أخبار السودان لحظة بلحظة

الحضانة.. مآسي الأسر تطفو في سطح المحاكم

1

الحضانة
تحقيق : أسماء ميكائيل اسطنبول
ضجت سرايا العدل عندما صرخت الطفلة بأعلى صوت لها بعد أن قالت: أنا ما مرتاحة أنا ما مرتاحة، ومازالت تكررها وبطريقة مفاجئة فتحت باب القاعة وهرولت هاربة من أمام القاضي ومن داخل سرايا العدل نحو الشارع العام (وفي ذات الوقت كان الشارع العام الذي هرولت نحوه عبارة عن زلط مسفلت والسيارات تروح وتغدو عليه)، فهرول نحوها شابان مسرعان لإعادتها مرة أخرى إلى مبنى سرايا العدل وكانت وما تزال تقول: أنا ما مرتاحة، فازداد ضجيج المواطنين والكل يهمس، فسألها القاضي ما الشيء الذي يتسبب لك في عدم الراحة أو الإزعاج؟ صمتت وهي تتنهد من البكاء ولم تستطع الحديث، وبعد برهة من الزمن نطق القاضي بالحكم بأن تعود الطفلة مرة أخرى إلى والدها، فقام والدها بحملها وأمام الجميع على كتفه مثل الطفل الرضيع الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أيام،(وهي طفلة تجاوزت السن القانوني للحضانة)، ثم خرج بها من مبنى العدل ومازال يحملها على كتفه إلى أن وصل بها إلى الشارع العام وهي باكية وكل من شاهد ذاك المنظر تأسف عليه وأصبحت الأسئلة تطرح من قبل المواطنين، لماذا لم تكن مرتاحة في منزل والدها ؟ وماذا جرى لها؟ ولماذا المحكمة لم تعدها إلى والدتها؟ ولكن لا توجد إجابة من أحد.
منظر لا يحسد عليه
قاطعتها لماذا لم تتدخلوا أنتم كمحامين وتتحدثون إلى القاضي بخصوص هذه الطفلة ؟ قالت: تحدثنا، ولكن قال: هذا قانون والحضانة من حق الأب، ثم قالت الأستاذة: المحكمة قبل فترة أصدرت قراراً بحضان الطفلة إلى والدها وكانت الطفلة تزور والدتها باستمرار وفي آخر مرة ذهبت إلى منزل والدتها ورفضت الرجوع إلى والدها وعندما سألتها والدتها قالت هي ليست مرتاحة ولم تضغط عليها والدتها في الحديث وتركتها براحتها ولم تعدها إلى طليقها فتقدم الأب بشكوى للمرة الثانية للمحكمة قائلاً: إن والدتها تقوم بتحريض ابنته بعدم الإقامة معه، قاطعتها مرة أخرى: ومع من يقيم الأب؟ قالت: تزوَّج الأب من امرأة أخرى ولديه أطفال، أيضاً ثم واصلت حديثها بحزن بالغ قائلة وكان منظراً لا يحسد عليه وكل من شاهد ذاك المنظر تضجر من هذا الحكم، فالقانون في بعض الأحيان يكون مجحفاً في حق الطفل فمثل هذه الواقعة تبرهن مدى الظلم الذي وقع على هذه الطفلة وعلى وأمها هذا ما سردته إحدى الإستاذات المحاميات بخصوص دعاوى الحضانة عندما التقت بها صحيفة (التيار).
القانون لم ينظر لمصلحة طفلي
بالرغم من أن قانون الأحوال الشخصية مستمد من الشريعة الإسلامية ولا أظن بأن القانون أجحف في حق المرأة أو الأولاد وحتى الأقارب ولكن هنالك بعض الحالات كان فيها إجحاف في حق المرأة في حضانة أبنائها من خلال وقائع حقيقية مثل الحادثة الأولى التي سردتها الأستاذة بالإضافة للوقائع، الثانية التقيت بها عن طريق الصدفة قالت: بعد الزواج وإنجاب طفل حدث الفراق (والأم في ريعان شبابها)، وقالت: أمي متوفية فتزوَّجت من رجل آخر، فبعد زواجي رفع طليقي دعوة في المحكمة لحضانة الطفلة عندما علم بأنني سوف أسافر إلى خارج السودان، وقالت: متأسفة والقانون لم ينظر لمصلحة طفلي ولا مدى تعلقه بي ونفسيته وهو مازال عمره ست سنوات، ولا يستطيع مفارقتي تماماً فأصدرت المحكمة قرارها بضم طفلي إلى حضانة والده فكان الخيار صعب بالنسبة لطفلي وأنا أيضاً وبالفعل مرض طفلي ودخل في حالة نفسية سيئة لأنه فجأة حرم من والدته وسافرت وتركته وإلى أسرة جديدة (وأن كانت أسرة والده) وتعامل جديد خاصة وأن الأسرة سوف تنظر له بأن أمه تركته وسافرت وكان الخيار صعب بالنسبة لي ولابد أن أسافر مع زوجي فصمتت شاردة ثم واصلت حديثها قائلة ففي بعض الأحيان القانون لم ينظر لمصلحة الطفل ولا الآباء ويصبح الطفل هو الضحية.
منصف للأمهات
فهنالك -أيضاً- وقائع مختلفة تماماً بما أن القانون في بعض الأحيان كان مجحفاً في حق حضانة الأطفال لأمهاتهم، ففي بعض الأحيان كان -أيضاً- منصفاً للأمهات ففي هذه الحادثة الثالثة قالت الأم: نصفني القانون لأن طليقي كان متهرِّباً من دفع مصاريف الأبناء وليس من أجل شيء آخر، فكان هدفه الأول والأخير لا يريد أن يصرف على الأولاد فرفع دعوة لحضانة أبنائه فكنت متوتر جداً ودخلت في حالة خوف وقلق رهيبة ولم أتخيل مفارقة أبنائي الأربعة لأنهم مازالوا صغار السن وكل خوفي بأن يصدر الحكم لصالح طليقي خاصة وأنني موظفة، ففي يوم الجلسة أحضر زوجي والدته إلى المحكمة موضحاً بأن والدته موجودة ويريد أخذهم للإقامة معهم في الولاية الشمالية وازداد توتري أكثر في يوم الجلسة، ولكن الحمدلله أصدر القاضي قراراً بحضانة أبنائي.
واقعة غريبة
أما الحادثة الرابعة قال الأستاذ صلاح الدين، الذي سردها كانت واقعة غريبة جداً قال: أول مرة أجد أبناء يرفضون الإقامة مع والدتهم عندما حضر موكلي وبصحبته ثلاثة أطفال، والشيء الغريب كل الأطفال متفقين بأنهم لا يريدون البقاء مع والدتهم وإنما يريدون البقاء مع والدهم، لأن والدتهم طيلة الوقت خارج المنزل ولم تهتم بهم ولا بأمورهم ولم تقم بإعداد الطعام ولا الشراب ووالدهم هو من يقوم بكل ما يلزمهم وبعد الفراق رفض الأبناء الإقامة مع والدتهم وطلبوا البقاء مع والدهم وبالرغم من صغر سنهم إلا أنهم كانوا متخوفين جداً من مفارقة والدهم وبعد المثول أمام المحكمة كانت الحضانة من حق الزوج.
قانون الأصلح
وعندما التقيت بالأستاذة المستشارة والمحامية انتصار حسن الحاج، وجهت لها بعض الأسئلة إن هنالك بعض النسوة قلن تعرَّضن لإجحاف من قبل القانون بعدم منحهن حضانة أطفالهن وأن القانون لا يراعي إلى مصلحة الطفل؟ ابتدرت حديثها قائلة: من الناحية القانونية هنالك سن معينة ما بين عمر السبع سنوات، والتسع سنوات، ففي هذه السن يسمح االقانون للأب المطالبة بحق الحضانة لأولاده، وفي القانون يوجد -أيضاً- مايسمى بقانون الإصلاح بمعنى أين تكمن مصلحة الأطفال؟ هل بوجودهم مع الأم أو مع الأب؟ لأن في بعض الأحيان بتكون للأم ظروف قد تكون تزوَّجت من رجل آخر أو غير مستقرة في مكان واحد، ولكن رأيي الشخصي أنا بفضِّل في كل الأحوال أن يكون الأبناء مع والدتهم مهما كان وعلى وجه الخصوص الفتيات لأن هنالك سن معيَّنة لابد أن تكون بصحبة أمها.
البحث عن فرع الأم
ابتدر حديثه قائلاً: العمر يلعب دوراً أساسياً في حضانة الأبناء، هذا ما قاله أحد القضاة الذي -فضَّل حجب اسمه- وواصل حديثه في القانون ليس من السهل أن تحكم المحكم بحضانة الأطفال لوالدهم إلا في حالة واحدة إذا فقد حق حضانة الأم بمعنى إذا لم تستحق الأم الحضانة لظروف ما، يبحث القانون عن فرع الأم والمتمثل في الحبوبة وأن لم تجد يبحث في الخالات وفي حالة عدم وجود هؤلاء يتم حضانة الطفل إلى والده والشيء المهم الطفل لا يستطيع أن يقرر عن نفسه أين يقيم إلا بعد وصول سن معينة، وهي سن التمييز وهي مابين سن السبع أو التسع سنوات.
الوضع الطبيعي لأي طفل وطفلة
وكان آخر حديثنا عن قضايا الحضانة مع دكتورة علم النفس والاجتماع الطبيبة هالة حاج أحمد، قالت: قضايا الحضانة وقرار الحكم فيه لصالح الأم أو الأب ففي كلتا الحالتين بتأثر على الطفل، لأن الوضع الطبيعي لأي طفل أو طفلة لابد أن يكون مستقر مابين والده ووالدته من أجل تشكيل وجدانه وهو محتاج إلى مداعبتهم ومؤانستهم في هذه الفترة وبعد الفراق أكيد سوف يسعى أحد الوالدين بتكريه ابنه في الآخر سواءً أكان الأم أو الأب ومشاكل الحضانة كثيرة قد تنعكس سلباً على الأطفال فقد تخلق الطفل انطوائي أو عدواني وربما يصاب الطفل بحالة اكتئاب نفسي أو يصاب بحالة تبوُّل لا إرادي، فهذه جزء من مشاكل الحضانة فنحن بنفضل دائماً أن تحل مشاكل الأزواج بعيداً عن المحاكم وأن كان لابد من حضانة الطفل لأحدهما يفضِّل أن يترك الطفل في المكان الذي نشأ فيه مابين والدته ووالده، وأن يأتي الأب لزيارتهم في ذات مكان إقامتهم، فنحن لابد أن نعلم بأن الأطفال سريعي الالتقاط ويستطيعون فهم الكبار بسهولة أكثر من أقرانهم، فلذلك لابد من مراعاة مصلحة الأطفال عند انفصال الأبوين وترك المشاحنات والخلافات حتى لا تنعكس سلباً على أبنائهم وتسبب لهم في مشاكل عديدة.

التيار

 

تعليق 1
  1. واحد مظلوم و مغبون :

    اللهم ألِّف بين قلوب الامهات و الآباء .

رد