أخبار السودان لحظة بلحظة

نساء خلف الكواليس

0

الخرطوم: سلمى عبدالله

الكثير من الأدوار تفرضها الحياة على الإنسان فأما أن يأخذ دور البطولة، أما أن يكون متفرِّجاً وبين هاتين المرحلتين هناك مرحلة موجودة لكنها لا تظهر وتتوارى خلف كواليس الحياة وصخبها وتقلباتها ورغم أن صاحب هذا الدور لا يظهر على مسرح الحياة، إلا أن الأدوار كلها تقوم عليه ويترتب على ذلك نجاح أو فشل المسيرة، سيما إذا كان صاحب هذا الدور هو شريك بالمناصفة يتحمَّل كل الأعباء في ظل غياب الشريك الثاني وقديماً قيل خلف كل عظيم امرأة، لكن هذه السيدة التي تصنع العظيم قلَّ ما تظهر أو تذكر، لذا نود التوقف مع بعض صانعات العظماء وهن يؤدين الأدوار بصمت وتفانٍ دون ضوضاء حتى ترسو السفن على برٍ آمن.

نشأة سياسية
السيدة فاطمة أحمد العقلي - حرم الأمين العام للحزب الوحدوي الناصري، والقيادي بتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض منذر أبو المعالي - تعود أصولها إلى ولاية الجزيرة، لكنها ولدت ونشأت في ولاية الخرطوم كل مراحلها الدراسية كانت بالخرطوم "3" ثم درست بمعهد الدراسات التكنولوجية"جامعة السودان الآن" وتخرجت في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية "قسم تلوين" وتقول: "نحن أسرة سياسية لذا نشأتي كانت سياسية وأصبحت عضواً في الحزب الناصري من الثانويات.
لقاء في مظاهرة
وتضيف فاطمة العقلي، تعرَّفت على زوجي عن طريق أختي هو زميلها الحزب وكنت التقيه في ندوات الجامعة وأول لقاء فعلي تم فيه التعارف كان عبر مظاهرة مع أسر شهداء 28 رمضان، وتستدرك هو كذلك من أسرة سياسية "أمه وأبيه " والاعتقالات لديهم شيء طبيعي وأذكر أول مرة اعتقل فيها في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، عام 1983 "قبل أن أتعرَّف عليه " وتواصلت الاعتقالات عبر مختلف الأنظمة وحتى الآن.
صدمة نفسية
ونحن كأسرة في ظل العمل السياسي، الاعتقالات كانت لنا أمر معتاد، لكن في أول اعتقال لم نكن مهيئين نفسياً كأسرة، ولكن بعد ذلك تعلمت كيف أواجه الاعتقالات و"الحمدلله" تحملت المسؤولية وعلى مستوى أبنائي أول اعتقال كان صدمة بالنسبة لهم، لكنني قمت بشرح الوضع وأن والدهم لابد له أن يدفع ضريبة الوطن وأصبح الوضع عادي كلما يكون هناك حدث في وضع من الأوضاع في البلد نكون متوقعين اعتقاله "نكون مهيئين أنفسنا" لديَّ أربعة من الأبناء اثنين تخرجا من الجامعات والتوأمان "ولد وبنت" مازالا في الجامعة، وأي منهم يسير في ذات الطريق عدا ابنتي الصغيرة "التوأم" لديها القدرة على القيادة والتحدث وتحمل المسؤولية وإبداء الرأي في أي وضع، وحاولنا تطوير هذا الجانب لديها، لكن لم نقصد أن لا يتوجه أبناؤنا توجهاً سياسياً، لكن بطبيعة الحال نحن نتحدث ونتناقش كأسرة في البيت ويكون هناك حوار ولدينا ديمقراطية 100% في البيت وكل شخص يدلي برأيه ولايوجد هناك أي ضغط على شخص، لكن لم نوجههم توجهاً سياسياً. كنت خلفه في نضاله وكان خلفي في مسيرتي. وراء كل عظيم امرأة ووراء كل عظيمة رجل وكنت أسانده بكل شيء بالصبر والتشجيع.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...