أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

سبع محليات والحال مائل

0

أسماء جمعة

ما وصل إليه حال الخرطوم اليوم لا يختلف عليه الناس، إنه  نتيجة طبيعية  لفشل الولاة ومن خلفهم المعتمدون خلال ثلاثة عقود. وأجزم أنَّهم يعملون دون مهنية وإن كانت الخرطوم بلا معتمدين لكان حالها أفضل، أقلاها سيعتمد المواطنون على أنفسهم في إنجاز المهام العامة والخاصة، كما كانوا يفعلون في قديم الزمان. ولكن بما أنَّ  هناك جهة اسمها حكومة فأصبح الكل في  انتظار خدماتها التي كفلها لهم الدستور والقانون، وهي مدفوعة القيمة ولكنها تجاهلتها عمداً وكبلت المواطن وحرمته حتى من السعي لتغيير واقعه بنفسه.                                                                     مشاكل معتمديات الخرطوم السبع  ليست صعبة  إن وجدت رجالاً لهم عزيمة وإرادة، فهي فقط تحتاح لحسن الإدارة  لضبط الفوضى وهدر الموارد والتعاون مع المواطنين، وكل مشاكل المعتمديات معروفة وحلها معروف  فأهمها  انتشار  الفوضى والنفايات ومكباتها داخل الأحياء والأسواق وحول المؤسسات، وانتشار المشردين والمتسولين والمجانين والأطفال المتسربين من المدارس والشباب العاطلين  في الشوارع، وسوء خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. وهناك فوضى  المواصلات والسكن والمحال التجارية خاصة محال الأكل  وتردي البيئة، وسوء رعاية الأطفال والشباب وكبار السن  وغيرها من مشاكل جعلت الخرطوم كالمدينة القديمة المسكونة، وهذا الوضع لم يتغير منذ 30 سنة. وهذا دليل على أنه ليس هناك عمل مدروس يتم وليس للمحليات هدف تسعى لتحقيقه، وكلنا نعلم أنَّها شغالة عدي من  وشك ونتيجته واضحة.

أعتقد أنَّ حل كل هذه المشاكل بسيط جداً إذا تواضع المعتمدون  فكل معتمد (عامل فيها أمير)، ولا يغادر مكتبه ويترك مهام  المحلية لموظفين تعبانين ومحبطين (شغالين على كيفهم)، وهناك  حالة خصام بين المعتمدين والمواطنين. لم أرَ في حياتي معتمداً يتفقد مشكلة في الأحياء إلا نادراً، ولا يفعلها أحدهم  إلا من أجل الإعلام، وعليه المحلية  في عقل كل مواطن تعني كشات وجبايات وإزالات لا أكثر .

الذي لا يعرفه السادة المعتمدون جميعهم  أنَّ المواطنين لديهم أفكار جيدة ويمكن أن يساعدوهم  كثيراً ولكنهم يخافون الإذلال والمهانة إن طرقوا أبوابهم، حتى اللجان الشعبية التي جيء بها من أجل تقوية العلاقة بين الجماهير والمحلية تسببت في زيادة الخصومة، ولابد من  استبدالها بلجان من أهل الأحياء بدون انتماءات سياسية يختارهم الأهالي دون تأثير.                                                                    حقيقة عدم التواصل مع المواطنين  والتواضع لهم انعكس  على أرض الواقع، فلم يعد المواطن يهتم لأي غلط يضر المصلحة العامة، ولذلك نقول للسادة المعتمدين  السبعة، نرجو أن تتفقوا على منهج جديد لإدارة المحليات مبني على المحبة والتواصل مع المواطنين. فأنتم موظفون عندهم  ومهمتكم خدمتهم وتلبية احتياجاتهم والعمل على إسعادهم وليس شقائهم، وواحدة من واجبات المعتمد غير الموجودة في فلسفة الإنقاذ، هي إلهام المواطنين وتشجيعهم ليصبحوا فاعلين في خدمة الدولة .

دائماً المشكلة ليست في الخرطوم ولا سكانها أياً كانوا أو من أين جاءوا  وإنما في المسؤولين، حين يكونون غير مؤثرين وغير فاعلين وغير  مبدعين وغير ملهمين وملهمين. وهذه هي مشكلة الشعب السوداني ليس مع المعتمدين فحسب، بل  والوزراء والولاة ومديري المؤسسات والإدارات وغيرها. وما المحليات إلاَّ نموذج، ونرجو أن يغير  المعتمدون سلوكهم وأن يتعاملوا بتواضع مع المواطنين، وببعد نظر ونكران ذات  (زي مسؤولي الدول الكافرة).

التيار

رد