أخبار السودان لحظة بلحظة

لماذا لايعاد التفكير في دور السينما

1
مرة أخرى ادعو الجهات المختصة التفكير بكل جدية لاعادة فتح دور السينما والتي اغلقت او فتح اماكن جديدة اذا تم تحويل هذه الدور إلى بنايات شاهقة او عمارات سكنية او تجارية ، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه العمارات او المراكز التجارية يمكن أن تقام بها صالات للعرض السينمائي ، لأن السينما فن راق ومفيد ويقدم اشياء كثيرة رائعة ، وتعمل على اسعاد الناس ، وقتل الملل واتاحة فرصة للعائلات التغيير في بدلا من اشياء كثيرة غير مفيدة.
كما أن مؤسسة الدولة للسينما التي كانت تقوم باستيراد وتشغيل هذه الدور ، كانت مؤسسة مهمة دورها رقابي وارشادي وحماية دور السينما من عرض أي شيء دون علمها ، لأنها كانت هي التي تقوم باستجلاب الافلام العربية والاجنبية ، وتقوم بمراقبتها وقطع كل ماي تعارض مع القيم الاسلامية والعادات والتقاليد. لذلك يجب أن تعاد هذه المؤسسة وان تكون تابعة للدولة حتى يتم التحكم في دورها الرقابي ، وقيامها بالدور المطلوب .
اذا كان للواتساب حسنة فإنه اعاد لنا جزءا من ذاكرتنا التي افسدها الزمن وهرمت واصبحت تنسى كل شيء ، ضمن رسائل الواتساب التي وصلتني مؤخرا صورة لاحدي دور السينما في مدينة مدني التي كثيرا ما شاهدنا فيها الافلام الاجنبية والعربية والهندية ، وصفقنا للكثير من المشاهد المؤثرة والمثيرة. وهذه الصورة احزنتني كثيرا ، لأن هذا المكان الذي كان يعج بالحركة والنشاط وكان يرتاده المئات بل الالاف يوميا لقضاء سهرة رائعة وقتل الملل ، تحول إلى اطلال ، واصبح مهجورا ، وقد بنى فيه العنكبوت ونبتت فيه الاعشاب ، وسألت نفس كيف هذا المعلم الحضاري والثقافي يتحول إلى خرابة ، ومن هو السبب في ذلك ؟
وهل السينما حرام ، لا اظن ذلك لأن السينما تسمح لك بقضاء لحظات رائعة وتنهل من الثقافة وتكون قد سمعت عن رواية لم تتح لك الظروف بالاطلاع عليها في الكتاب ، وقضيت اكثر من ثلاث او اربع ساعات من يومك بعيدا عن القلق والفراغ الذي كان بالامكان أن يقود الكثير من الشباب إلى المخدرات او التفكير في اشياء خطيرة لايحمد عقباها.
واعلان اين تسهر هذا المساء الذي يظهر في صحيفتي الايام والصحافة وكان اهم مورد للصحف لأن الجميع كانوا يرغبون في معرفة ما تعرضه دور السينما في العاصمة المثلثة ، من افلام اجنبية وعربية وهندية ، حتى الواحد فينا يعرف اين يذهب ، وكانت دور السينما تعرض احدث الافلام التي تنتج في شتى انحاء العالم ، مع ترجمة خوري وعبيد على ما ظن واتمنى الا تخني الذاكرة . دور السينما في شتى انحاء السودان كانت مراكز للثقافة والتنوير ، ويرتادها الالاف يوميا من اجل الاستمتاع بمشاهدة الافلام وقضاء اوقات بريئة بعيدا عن أي تفكير في أي شيء آخر.
و حكمة الله سبحانه وتعالى ان الافلام الهندية كانت تحظى بنسبة مشاهدة عالية جدا حيث ان الذين ينتظرون اكثر من الذين داخل القاعة ، فهؤلاء لايذهبون إلى بيوتهم بل ينتظرون الدور الثاني (العرض الثاني) . وكان الجميع ممن يرتادون دور السينما للاستمتاع بالأفلام وقضاء اوقات فراغهم مع الاصدقاء والعائلة ،وقد اسهمت السينما في نشر الثقافة والاستنارة بين الناس ، وكانت موزعة بصورة جغرافية في مختلف احياء العاصمة المثلثة وغيرها من المدن السودانية ، حيث تدخل ضمن الخطة الاسكانية.
على الرغم من انتشار القنوات الفضائية والانترنت ويوتيوب وغيرها من المواقع التي تعرض احدث الافلام الا ان السينما ما زالت هي الاساس لعرض احدث الافلام ثلاثية الابعاد ورباعية الابعاد وغيرها من احدث اساليب العرض التي تجتذب رواد السينما. وعلى الرغم من أني كنت استغرب ازدحام دور العرض في  مختلف دول العالم ، الا اني في يوم من الايام دخلت احد دور السينما بالصدفة ، وفعلا بالصدفة ، لكن صدقوني استمتعت كثيرا ورأيت مدى سعادة هؤلاء الجالسين في القاعة وهم يتجاوبون مع العرض يضحكون كثيرا ، وأنا متأكد انهم قضوا لحظات رائعة ، خالية من التدخين ، والملل والتفكير في اشياء سالبة مثل ندب الحظ او التفكير في ارتكاب جريمة او أي عمل من الممكن ان يخل بالامن.
والذين تسببوا في اغلاق دور السينما وربطوها بالدين ، عليهم التفكير مرة أخرى إن السينما او الفن السابع ، فن راق ومتطور ولا اظن اذا تم عرض افلام جادة ودون ابتذال والقيام بحذف المشاهد التي تتعارض مع قيمنا يكون حراما ، الفراغ هو اخطر من دخول دور السينما ، لأن الفراغ يدعو للمخدرات ويدعو للاجرام ، الافلام السينمائية تمكنت من معالجة الكثير من الظواهر السالبة ، ومنذ البداية عندما شاهدنا افلام يوسف وهبة وكيف انها اسهمت في معالجة الكثير من العادات والتقاليد السلبية في المجتمع.
دور السينما توفر الوظائف للالاف من الشباب بصورة مباشرة وغير مباشرة ، حيث يعمل دور السينما الالاف ، بالاضافة إلى هناك من يبيع تسالي ، وهناك ومن يبيع ترمس وهناك ومن يبيع سجائر وآخر ودعماري وتبش بشطة ومطاعم ومقاهي وكافتيريات تقدم الطعام والعصير للرواد. وكذلك تنشيط حركة المدينة حتى منتصف الليل وكذلك توفر الموصلات التي تنتظر رواد السينما وهذا وظائف تفتح الكثير من البيوت وتستوعب الالاف من الشباب الباحث عن عمل.
اتمنى من الجهات المختصة سواء في وزارة الاعلام أو الثقافة أو غيرها من الجهات الرسمية  العمل على اعادة فتح دور السينما حتى نحمي شبابنا من المخدرات ، واتاحة فرصة لهم بقضاء لحظات رائعة وقتل الملل والاستفادة من وقتهم.
كنان محمد الحسين
تعليق 1
  1. الضيف سيد البقرة الرايحة :

    هي الناس لاقية تاكل

رد