أخبار السودان لحظة بلحظة

هل قال قوش .. وما كنا معذبين حتى ..؟!

0

محمد لطيف
مررت فى عجالة على إحتفالية اتحاد الصحفيين السودانيين .. مستظلة هذه المرة بالهيئة التشريعية القومية .. للتوقيع على ميثاق الشرف الصحفى .. نص الميثاق على أن يوقع رؤساء التحرير فقط .. ذهب بنصف الحماس .. هذا أمر يذكرك بـ .. إذا قام بها جماعة سقطت عن الباقين .. علما بأن كل نصوص الميثاق أشبه بالصلاة .. مسئولية شخصية .. دور فردى .. ينبغى أن تمارسه أنت بنفسك .. ولا يصلح أن يقوم مقامك أحد .. حتى لو كان رئيسك .. لذا كان فى تقديرى أن حشد توقيعات كل العاملين فى هذا الحقل .. لمما يكرس للمسئولية الفردية .. ثم يخلق زخما كان مطلوبا فى هكذا مناسبة .. صحيح أن الإتحاد والمنظمين معه نجحوا فى حشد قيادات من العيار الثقيل .. ومن ذوى الصلة الوثيقة بالعملية الصحفية ..
ولكن الصحيح ايضا .. أن الحفل تحول لمنصة رسمية وتحول الصحفيون لمجرد كومبارس .. رغم أن لحمة الحدث وسداته هم الصحفيون .. وليس الحكومة .. فالذين جاءوا بالأمس من المسئولين جاءوا ليقفوا شهودا على فعلين يعنيان الصحفيين ..الأول إلتزامهم بميثاق يحكم العلاقة بين الصحافة والمجتمع من جهة .. وبين الصحافة والدولة من جهة أخرى ..أما الأمر الثانى فيما يعنى اولئك المسئولين .. هو معرفة بأى آلية سيدير هؤلاء الصحفيون شأنهم فى هذا العهد الجديد .. فقط .. لذا .. كان من رأيي على سبيل المثال .. أن يكون مقر الإحتفال دار إتحاد الصحفيين .. لا البرلمان .. هذا لا يقدح فى تقديرنا للبرلمان بالطبع .. !
ولكن .. شاءها البعض كذلك .. فتحول الحدث الصحفى الذى كان ينبغى أن يتسيد الساحة الإعلامية أمس واليوم .. الى مجرد حدث جانبى .. فتقدمت الخطب العصماء التى قدمها الدستوريون .. فصنعت أخبار الفضائيات .. ومانشيتات الصحف .. وونسات مواقع التواصل الإجتماعى .. وصار مألوفا أن تقرأ .. بمناسبة توقيع الميثاق .. قال فلان كذا وكذا .. ثم لا أحد يكلف نفسه العودة الى الميثاق المفترى عليه .. لا لإستكناه نصوصه وحسب .. بل ولا حتى الوقوف على دلالات التوقيع ومغازى الإعلان عنه .. وعلى ذكر الخطب فقد كان حدبثا من العيار الثقيل ذاك الذى أطلقه المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى وهو يصف الصلة بين السفارات والصحفيين بأنها .. مشروع عمالة .. والرجل ذكى بما يكفيه ان يرمى الكرة فى المنطقة المحايدة .. لا فى منطقة أحد الخصمين .. فهو لم يجرم أحدا ولم يبرىء .. ولكنه حذر الجميع .. هذه قصة نعود اليها لا حقا .. ! ومثل هذا الحديث .. دون الخوض فى تفاصيله الآن .. كان يستدعى وجود وزير الخارجية ايضا .. ليرسم للصحفيين .. الخطوط الفاصلة بين الإعلام والعمالة .. فثمة ضبابية معتمة تغطى هذه المنطقة .. لخص هذه الضبابية .. فى مناسبة سابقة .. صديق ساخر حين قال .. إتحاد الصحفيين يدعو الصحفيين للعشاء مع السفير الصينى .. وجهاز الأمن يدعو الصحفيين ايضا .. ولكن للتحقيق معهم .. حول عشاء مع سفير آخر ..!
مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح عبدالله .. الشهير بقوش .. بعد أن رج المنصة فى المرة الأولى .. عاد للمرة الثانية وأختطفها بالكامل .. بعد التشاور مع مسئول الإعلام بالجهاز العميد محمد حامد تبيدى .. إن قرار مدير الجهاز بشطب كل الإجراءات ضد الصحافة كان هو الحدث الأبرز أمس .. ولكن .. إذا وقف الناس فقط عند نصه وما يترتب عليه يكونوا مخطئين .. الفريق قال إنه يرغب فى فتح صفحة جديدة مع الجميع .. ولكن ما لم يقله قوش فى ذلك الحشد المحتفى بشطب البلاغات .. ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .. أو بمعنى آخر .. سنتجاوز عن كل ما سبق الميثاق .. ولكن بعد اليوم .. فلا عذر لمن أنذر ..!

اليوم التالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...