أخبار السودان لحظة بلحظة

محو الأمية والخدمة الوطنية‎

0

أسماء جمعة

التعليم عموماً في السنوات الأخيرة  أصبح صعباً جداً بسبب تدهور الاقتصاد واتساع رقعة الفقر، وهذا الأمر أدى إلى أن يتخلى الكثيرون عن التعليم أو لا يفكروا فيه أصلاً، وهذا ساهم في استمرار ارتفاع نسبة الأمية في السودان. وحسب آخر تصريح لوزارة التربية والتعليم قالت، إنَّ عدد الأميين في السودان يبلغ 9.691 ملايين أمي بنسبة بلغت 31% من العدد الكلي للسكان، ورغم أنَّها إحصائية قديمة ولكن  ما زالت تعتمد عليها  الحكومة، ربما لأنَّها تعرف أنَّ الوضع لم يتغير كثيراً.                                                        31% نسبة مرتفعة جداً في بلد سبق محيطه الإقليمي في التعليم، ويبدو واضحاً أنَّ الحكومة ليس لديها سياسة دقيقة  نحو هذا الأمر، رغم أنَّها تتحدث  كثيراً عن  برامج  محو الأمية،  لدرجة أنَّها أعلنت مراراً القضاء عليها  بحلول  العام 2020، مع  أنَّها لم توقف حتى الآن نزيف تسرب  الأطفال من المدارس، ولا حرمانهم   من دخولها في السن القانونية .

الخطأ الفادح الذي ترتكبه الحكومة فيما يتعلق بمحاربة الأمية، هو أنَّها تسخر الخريجين للقيام بها  عبر أداء الخدمة الوطنية، وهم غير مؤهلين لأداء هذه المهمة الحساسة من الناحية الأكاديمية والمهنية، حتى  الدورات التي تقدم لهم لا تكفي، هذا غير أنَّ الدولة لا توفر الإمكانيات والوسائل التعليمية الخاصة بمحو الأمية  ولا البيئة المناسبة. كما أنه من الصعب على المواطنين الالتزام  والاستمرار حتى إجادة القراءة والكتابة بسبب ظروف المعيشة. أما السبب الأخطر هو أنَّ مجندي الخدمة الوطنية   دائماً يؤدون الخدمة في مجال التدريس، عموماً بطريقة (عدي من وشك) من أجل الانتهاء من هاجسها .                                                        المنسقية  العامة للخدمة الوطنية أعلنت أول  أمس عن خروج  ست ولايات عن 57 محلية من الأمية بنهاية هذا العام،  وخروج كل الولايات بحلول العام 2020 أي بعد سنة واحدة.  السؤال الذي يطرح نفسه أين الدليل الذي يؤكد هذا الكلام، ثم لماذا لا تقوم وزارة التربية والتعليم ممثلة في إدارة تعليم الكبار وصاحبة الشأن بإعلان هذا الإنجاز إن صحَّ، وما هي تلك الولايات، فحسب علمنا ما زالت الأمية تنتشر  انتشاراً واسعاً حتى في الخرطوم نفسها .

عموماً احتياجات الزمن تغيرت وتطورت وبنفس القدر لم  يعد محو الأمية هو تعليم الأميين مبادئ القراءة  والكتابة فقط، بل لابد من اكتساب  القدرة على استخدام اللغة في المجالات المختلفة، وإن لم يصل الأمي لهذه المرحلة فلا فائدة من محو أميته، وعليه من يقم بهذه المهة يجب أن يكون على قدر من العلم والتأهيل.

نرجو أن تعيد الدولة النظر في مسألة تكليف مجندي الخدمة الوطنية للقيام بمهمة محو الأمية، ومن الأفضل أن تُعيِّن  معلمين  مؤهلين  خاصين بها  وبمرتبات عالية، فتعليم الكبار ليس  سهلاً ولا يمكن لأي شخص القيام به ولا يمكن أن تنجح الحكومة، في محو أمية كل الشعب السوداني في ظل انتشار الفقر.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...