أخبار السودان لحظة بلحظة

حكى أسرار تُروى لأول مرة عن العدل والمساواة.. أبو قردة: لهذا السبب طردني إدريس دبي من أنجمينا

0

 

الخطوة ليست لها علاقة بالمؤتمر الشعبي لأنني خرجت عند المفاصلة قبل تأسيسه أصلاً، ونحن ماشين نحو عمل مسلح وهذا العمل ليس فيه لعب ماهي العلاقة بيننا وتنظيمنا القديم

كشف وزير العمل والإصلاح الإداري والقيادي السابق بحركة العدل والمساواة، بحر إدريس أبو قردة، عن معلومات مثيرة تتعلق بحياته منذ أن كان طالباً بالمرحلة الابتدائية وطريقة انضمامه للحركة الإسلامية ومغادرتها بطريقة دراماتيكية، وأزاح الستار بمنتدى كباية شاي الأسبوعي، الذي تنظمه "التيار"كل خميس عن أسرار تروى لأول مرة عن مراحل تأسيس حركة العدل والمساواة والانتقال ما بين تشاد والسودان، والعمل في ميادين القتال حتى عودته إلى الخرطوم عبر اتفاقية الدوحة الميل أدار المنتدى اشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة الجريدة..فإلى التفاصيل.

الخرطوم: عمار حسن
الحلقة الثانية
المقاومة
بصراحة أنا كنت خارج من الخرطوم وبدينا نشكل رأي أن الحاصل مختلف عن القيم التي آمنا وعملنا بها وبدينا مشاورات مع ناس أبوبكر ومحمد الشين وهارون عبد الحميد وعدد كبير ومعظمهم من تيار الحركة الإسلامية، ولاحقاً بعدما أسسنا العمل المسلح قمنا بالاتصال بكل الناس وقلنا إن الشيء الحاصل لا يشبه الشيء الذي تعلمناه هل نستسلم أم نقاوم؟ واستمرت المشاورات حتى منتصف 1999 استقر الرأي على المقاومة بعد ذلك بدأنا تأسيس العمل المسلح وأنا من المؤسسين لحركة العدل والمساواة وجزء من الناس كانوا في الخارج والجزء الآخر في الداخل .
استدعاء دبي
إدريس دبي، طردني من أنجمينا لأنني كنت أجنِّد الناس للحركة وأقوم بجمع المعلومات، وهو وردته أنباء عن ذلك واستدعاني عبر مدير البروتوكول الرئاسي الذي جاءني في البيت، وقال لي: أنت مطلوب في الرئاسة قلت له: الرئاسة وين؟ قال لي: رئاسة الجمهورية في أنجمينا، قلت له :علاقتي شنو برئاسة الجمهورية؟ قال لي: أنا ما عارف، لكن أنت طالبك الرئيس، سألته الموضوع سنو؟ قال لي: نحن ما بنسأل الرئيس الموضوع شنو نقوم بالتنفيذ فقط، غيَّرت ملابسي وقلت له نمشي، قال لي: أركب معاي، قلت له: هو قال لك اعتقلوا؟ قال لي: لا، قلت له: خلاص أنت أمشي بي عربيتك وأنا بمشي بي عربيتي ثم تحرَّكنا إلى أن وصلنا الرئاسة، وهناك وجدنا مدير جهاز أمن إدريس دبي، منتظر في الباب شعرت أن الحكاية ما عادية.
استجواب واتهامات
وفعلاً دخلت ووجدته فسَّلم عليَّ وكان الاستجواب بي لغة الزغاوة، فقال لي: أنت شغال شنو في البلد دي؟ قلت له: أنا رجل أعمال وعندي شركة، قال لي: غير الشركة برضو شغال حاجات تانية، قلت له: جائز يكون جابو ليك معلومات مغلوطة، لكن أنا ما شغال أي حاجة تانية غير شغل الشركة، عموماً قال لي: أنا عندي كل المعلومات يجب أن تقول الحقيقة، أقول لكم صراحة: أنا طبعاً زول مدرب، وفي التدريب قالوا لنا إذا دخلت في حتة ضيِّقة جداً وربما تكون مضطر لاستخراج المعلومات من الأفضل أن تطلع بعض المعلومات العادية حتى تغطي المعلومات الأساسية، لذلك قلت له: جائز ذكروا لك معلومات مغلوطة وإذا عندك معلومات أنا مستعد اعترف إذا كانت حقيقية، المهم بعد ذلك قال لي: أنت عندك عمل مسلح ضد السودان مع خليل إبراهيم، شغالين من هنا وتقوم بإرسال الناس للميدان وعندك اتصالات بهم وبالقيادات، وقال لي: أنت تقوم بإرسال أجهزة ثريا إلى الميدان وكانت هذه الأجهزة جديدة وتقوم بإرسال الأموال.
تواصل اجتماعي
قلت له: يا سعادتك في معلومتين صحيحتين والبقية غير صحيحة، سألني: شنو المعلومتين الصحيحتين؟ قلت له: فعلاً عندي اتصال بخليل إبراهيم، لكنني لم أدخل معه في أي شغل، والاتصال بحكم أننا من منطقة واحدة واشتغلنا في تنظيم سياسي واحد واختلفنا وخرجنا وتركنا شغلنا القديم هناك وهو ذهب وعمل له شغل كدا وبحاول دائماً يستقطبني وأنا غير مقتنع بهذا العمل أصلاً وبالتالي عندنا حوارات كثيرة في هذا الجانب والمسجل موجود عندك يمكن أن تؤكد هذه القصة، لكن أنا لست جزءاً من هذا العمل ولكني متواصل معه، وأمس كنت بتكلم معه، غير الصحيح أنني مؤسس شغل معه والأمر الثاني الصحيح هو اتصالي مع الموجودين في الميدان ليس لأنني عندي عمل هناك ولكن عندي أهل هناك وأنت ذاتك لو فتشت احتمال تلقى عندك بعض الأهل وهذا أمر عادي، الناس يتصلوا ويستفسروا عن سبب وجودهم في الميدان وماذا يفعلون وفي هذا الإطار ربما يكون حرسك وناسك والمجتمع التشادي عندهم جزء من الاتصالات لاعتبارات التداخل بينهم ومجتمع دارفور، وبين السودان وتشاد هناك أكثر من 26 قبيلة، مشتركة تتداخل وتتواصل مع بعضها وهذا الكلام يفهمه جيداً الذين يأتون من المناطق الحدودية، وكنت أتحدث معه بهذه اللغة وأكدت له أن هذا التواصل عمل اجتماعي عادي جداً ليس له علاقة بالجانب السياسي وأما المعلومات الأخرى المتعلقة بأني أرسل السلاح والأموال والناس للميدان غير صحيحة مطلقاً.
البشير صاحبي
المهم الحوار انتهى هنا وقال لي : إذا عايز تشتغل رجل أعمال أول حاجة البشير صاحبي والسودان دولة مهمة بالنسبة لنا لا نريد أن نخلق أي مشاكل بيننا وبينهم، وأرجو أن لا تصبح جزءاً من هذا العمل المسلح والمعلومة العندي أنك جزء من هذا العمل، ولو لم يكن ذلك أرجو أن تستوعب هذا الكلام جيِّداً، فقلت له: أنا رجل سياسي أساساً وأستوعب كلامك ولن أدخل ضمن هذا العمل، طبعاً إدريس دبي تربطني به علاقة دم، لكن هذه أول مرة نلتقي بهذا الشكل المباشر والنقاش والاستجواب، لكن ممكن أن نكون قد التقينا لقاءات عامة، وبعد ذلك انتهى النقاش مع دبي وهو بين مصدِّق ومكذِّب حسب ملاحظتي وأنا عندي علاقاتي بعد ذلك حاولت أن أقيِّم الموقف وهل القصة مشت كويس ولا ما مشت؟ فشعرت أنه كان غير مزعج إلى حد بعيد فبقيت هناك وواصلت نفس شغلي وفي المرة الثانية عندما قبضوني حقيقة قال لهم: هذا الشخص لا أريده هنا نهائياً طوالي من هنا ترفعوا بلده وأنا سمعت هذا الكلام، لكن لست متأكد منه، بالنسبة لطريقة ملاقاتي لخليل إبراهيم فهو خرج من الخرطوم وجاءنا في أنجمينا وهناك عملنا التأسيس الكامل لحركة العدل والمساواة هذا الكلام شهر واحد سنة 2000م، وعملنا كافة الترتيبات من التسمية وغيرها، وكان خليل على عجل في خروجه من أنجمينا لأنه تعرَّض لمضايقات من قبل السلطات التشادية عندما أتى وبالتالي اضطر للخروج ونحن كنا على عجل من أمرنا لتأسيس العمل قبل خروجه فعملنا التأسيس وبعد ذلك خرج خليل إلى هولندا.
أسوأ الخيارات
صحيح أنني ساهمت بشكل كبير في حركة العدل والمساواة وكان للقتال في الميدان دور كبير في تشكيل شخصيتي، لكن أسمح لي أن أعطيك بعض المواقف فعندما طردت من أنجمينا عندما قبضوني في المرة الثانية، إدريس دبي قال: الزول دا أطردوه يمشي بلدو لأنه سبب لنا مشاكل، عموماً كان في ترتيب آخر لكن استقر الرأي أن ينفوني إلى الحدود وبعد ذلك أذهب إلى بلدي واعتقلوا معنا أخ ليست له علاقة بالحكاية دي لكن تربطه صلة قرابة بخليل إبراهيم، لذلك اشتبهوا به وكان هذا الشخص منزعج جداً من هذه الحكاية، وكنت أقول له خلاص الحكاية بقت فيك وأنت كان زمان معانا أو ما معانا الآن بقيت معانا ومن الأحسن أن تنضم إلينا ولاحقاً أصبح معنا، عموماً بعد ذلك رقدونا في منطقة أبشي في زنزانة ثم شالونا بطائرة صغير بتشيل ستة أفراد الكباتن الاثنين وشخصين تبع السلامة ونحن الاثنين نزلونا في منطقة باميناو وكنا مكلبشين والشخص المعاي اسمه جمال بحر الدين، وكان يعمل في الطيران وبمجرَّد وصولنا عرف المنطقة وبعد ذلك قلنا البحصل شنو؟ وضعنا ثلاثة خيارات، الأول أن يتم تسليمنا إلى الحكومة السودانية وهذا أسوأ الخيارات، الثاني أن يتم نفينا إلى سجن تشادي يسمى كروترو بطال جداً في منطقة بعيدة اسمها تبستي وتوقعنا أن يسجننونا هناك، الخيار الثالث وهو طردنا من بلدهم ونحن أصبحنا مركزين على الخيارين الأولين.
الطائرة والكلباش
وعندما حلقت بنا الطائرة قال رفيقي: أنت عارف الحتة دي (باهاي)، فقلت له: احتمال تسليمنا للسودان غير وارد، وإذا سلمونا لهم ما بسلمونا من محل أهلنا وإنما من حتة تانية، ومن (باهاي) إلى كروترو منطقة بعيدة جداً وهذا أيضاً غير وارد، فقلت له: الناس ديل بكون طاردننا من بلدهم، لو كدا من الأفضل أن لا ننزل مكلبشين في محل أهلنا مثل المجارمة، فقلت لهم: فكو الكلباش، لكنهم رفضوا وقالوا عندهم تعليمات، ونحن قلنا لا ننزل بهذه الطريقة أما نتحرق كلنا فوق أو تفكونا ووعدناهم بأننا لا نريد أن نحدث إزعاجاً أو مشاكلاً ثم فكونا بعد ذلك، الجميل أن الرسالة التي أرسلوها إلى المحافظ التشادي الموجود في تلك المنطقة كانت مقتضبة جداً بأن يستلم هؤلاء الشخصين وينفيهم إلى بلدهم، هو افتكر أنهم مهمين ذهبوا لمقابلة الرئيس وعادوا بطائرة خاصة، فقام عمل الترتيبات وذبح لنا وجلب المشروبات، فقلت لجمال: أنت عارف هذا المحافظ ما فاهم الموضوع من الأحسن أن نمثل أننا مهمين مع أن ملابسنا كانت غير لائقة إذا دقق فيها، لكن كان في هواء وغبار، والغريبة وجدت لاحقاً أن بيننا صلة قرابة تربطني معه من ناحية حبوبتي.
الأبعاد
فأخذنا إلى محل الاحتفال والذبائح، فقلت له نسيت تلفوني في أنجمينا وطلبت منه أن يعطيني تلفونه لإجراء اتصال فأخذت هاتفه الثريا وابتعدت عنه واتصلت بنيام وهم كانوا موجودين في البيت وعاملين جمهرة قلت له: أنا ضارب ليك من (باهاي) وشايف الناس ديل زي الطاردننا وأتذكر هناك أناس موجودين بجانب نيام ويقولون له هذا ليس هو، جيب التلفون أنا بعرف صوته، وبعد ذلك قلت للمحافظ: نحن لسنا مهمين بالعكس نحن معتقلين ومطرودين لي بلدنا فاتصل مباشرة بأنجمينا وتأكد وأخذ بقية المعلومات فهو شخص كبير في السن وتبدو عليه الحكمة، فقال: لي مافي مشكلة ونحن شعب واحد، لكن عندنا دولتين يجب أن نلتزم بإجراءات الدول فلنذهب إلى الفطور ثم أكمل لكم الإجراءات لتذهبا، وبعد أن ضربت لي نيام كذلك اتصلت على ناسنا في الميدان قلت لهم نحن وصلنا تعالوا لينا، المحافظ أكمل الإجراءات ذهب بنا إلى الوادي حيث الحدود وجلسنا في شجرة في المنتصف هم جلسوا في الجانب التشادي ونحن جلسنا في الجانب السوداني وكتب مذكرة تقول بأنه في يوم كذا بتاريخ كذا استلمت فلان وفلان وكتب أسماءنا وأننا مبعدين من تشاد إلى السودان وعمل كل الإجراءات ثم وقعنا نحن الاثنين ووقع هو -أيضاً- وأتى باثنين من ناسه وقعا وعندما وصل الناس التابعين لنا قال: خلوهما في السودان ما يجونا، ثم نادى اثنين منهما ووقعا -أيضاً- ثم أعطانا نسخة وأعطى سكرتيره نسختين، وقال له: ضع واحدة في الملف وأرسل الأخرى إلى أنجمينا وبهذا نكون قد دخلنا السودان.
لا علاقة بالمؤتمر الشعبي
الشيء الذي حدث نحن سبعة أشخاص لا داعي لذكر الأسماء جلسنا وعملنا الخطة ووضعنا الأسماء الكودية للقيادات، وهذه الخطوة ليست لها علاقة بالمؤتمر الشعبي لأنني خرجت عند المفاصلة قبل تأسيس المؤتمر الشعبي أصلًا، ونحن ماشين نحو عمل مسلح وهذا العمل ليس فيه لعب ماهي العلاقة بيننا وتنظيمنا القديم صحيح قد تكون العلاقات قائمة، المؤتمر الشعبي إذا أسس لعمل لاحق واستقطب بعض الناس وأصبحوا جزءاً منه، هذا أمر آخر، لكن أنا صراحة طلعت سنة 1998 في ذلك الوقت كان المؤتمر الشعبي غير موجود وطوال فترة وجودي في أنجمينا وكل الترتيبات التي قمت بها من تجهيز المقاتلين والميدان وغيره ليست له علاقة بالمؤتمر الشعبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...