أخبار السودان لحظة بلحظة

إستايل الطلاب.. الفوضى وانهيار القيم

0

عميد شؤون الطلاب بجامعة السودان: لا يوجود تساهل من الحرس الجامعي تجاه الطلاب غير الملتزمين باللوائح لكن عددهم كبير يفوق إمكانات الحرس
طالب : اللوائح التي يجب أن تضبط هيئة الطالب موجودة لكن هناك مجاملات وتساهل من قبل الحرس الجامعي
دقة كريس براون واستعمال البدرة والفسخ آخر التقليعات وسط الطلاب والاتش دي وشطفني وسط الطالبات
انتقادات واسعة تصوب نحو طلاب الجامعات لتخليهم عن القيم السودانية والتشبث بالثقافات الدخيلة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي لا تشبه مجتمعنا بحسب متخصصين ومراقبين، كما أن هناك حالة استنكار واضحة لمظهر وسلوك الكثيرين منهم كاللبس غير اللائق مثل "دقة كريس براون" وقصات الشعر الغربية كـ "حلاقة نيمار" وغيرها من الظواهر السالبة التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية، وكشفت جولة لـ"التيار" بعدد من الجامعات الحكومية والخاصة عن التزام الأخيرة بالانضباط في مظهر الطلاب أكثر من الأولى خاصة جامعتي الرباط الوطني وأكاديمية السودان للعلوم المصرفية التي تلزمان الطلاب بارتداء زي موحد وتفرض مراقبة على قصات الشعر، ويؤكد دكتور أنس محمد أحمد عميد شؤون الطلاب وجود لائحة تحكم مظهر الطالب، بالمقابل يتهم طلاب الحرس الجامعي بالتساهل في هذه اللوائح مما يؤدي الى حدوث الفوضى داخل الحرم الجامعي.
تحقيق: عمار حسن
الطالبة بجامعة النيلين ريان الرشيد تقول الطلاب يطبقون هذه الأشياء هنا حسب الصورة الذهنية التي ترسخها لهم الشخصيات العامة بدول الغرب من ممثلين وفنانين ولاعبو الرياضة بشكل عام ويتلقونها عبر الشوشيال ميديا، ورغم أن هذه المواقع الالكترونية تبث ما هو ايجابي لكن الشباب بشكل عام وطلاب الجامعات بشكل خاص يميلون إلى الاشياء السلبية المنافية للعادات والتقاليد والموروثات السودانية لأن الممنوع مرغوب، بحد تعبيرها رغم وجود النماذج المشرفة التي لم تأت بعادات دخيلة ولم تمس القيم الموروثة، إضافة إلى الحفلات الغنائية المكثفة التي تملأ مسارح الخرطوم وبأسعار زهيدة تحتشد بقدر هائل من طلاب الجامعات وهذا ساهم في تغيير فكرهم من خلال الصورة النمطية التي يعكسها الفنانون.
تأثير المشاهير
من جهته يرى الطالب بجامعة السودان محمد عزيز يس أن غالبية الطلاب أصبحت عقليتهم "هشة" ، بحد وصفه ويتأثرون بالمشاهير ونجوم المجتمع، فنجد أن الشباب الذين يذهبون للحفلات التي يقيمها الفنانون الشباب عندما يشاهدون الهيئة التي يظهر بها الفنان من قصة شعر وملابس والتي سرعان ما تملأ الأسافير فيسارع جمهوره ومحبوه إلى البحث عنها في الأسواق ويقصون رؤوسهم بنفس قصة شعره، مشيرا إلى أن هذا التقليد الأعمى نوع من إبداء الإعجاب.
تغيير الاستايل

الطالب بكلية القانون جامعة النيلين مدثر أحمد قال لـ"التيار" ان اللوائح التي يجب أن تضبط هيئة الطالب موجودة ويطلع عليها الشخص المنتسب الى الجامعة بمجرد قبوله لكن هناك مجاملات وتساهل من قبل الحرس الجامعي وأصبحت هناك أعداد مقدرة من الطلاب يرتدون "السفنجات" في حوش الجامعة بلا حسيب أو رقيب، وطالب مدثر بتوحيد الزي الجامعي فهو من ناحية اقتصادية مفيد كما أنه يساعد على ضبط السلوك في إرتداء الملابس غير ال بجانب حلاقة الشعر، ويضيف أصبح الطالب الجامعي في الفترة الأخيرة يتوهم بأن تغيير "الاستايل" يجعله مواكبا للمجتمع المدني المتطور من النواحي المادية فقط بخلاف المجتمع الحضاري المحافظ على تراثه وثقافاته وعاداته وتقاليدة وأشياؤه المادية، وأضاف : عندما يدخل الجامعة يظل محافظا على المبادئ ويكون مظهره مقبولا وعندما يصبح سينير تتغير أفكاره وتتغير معها المظاهر والسلوك وهذا يؤكد أن الجامعات ما عادت منابر للعلم وتبادل الأفكار المفيدة، وأرجع مدثر المظهر غير اللائق للطلاب الى البيئة غير الناضجة التي يأتون منها فهو يعتقد أن البيئة الجامعية لا تؤثر عليه مهما كانت سيئة اذا كان الطالب قد خرج من بيئة محافظة على العادات والتقاليد ، وأساس التربية يبدأ من البيت ثم المناهج التربوية التي أصبحت ضعيفة وغير مفيدة ولا تساهم في ترسيخ القيم والمبادئ الصحيحة فنجدها مثلا حريصة على تعليم التلميذ كيف يخاف من الله وممارسة الترهيب دون ترغيبه على فعل العمل الصحيح بجانب ضعف الكوادر التربوية نفسها بمختلف مراحل التعليم بما فيه الجامعي.
لفت الانتباه
من جهتها ترى الطالبة بجامعة الخرطوم امتنان عوض أن ارتداء نوع الملابس يعبر في المقام الأول عن المبادئ والقيم فكلما كانت ثابتة كان المجتمع منسجما ومحافظا وكلما كانت هذه القيم مهزوزة سيتعرض للانهيار وينتج أجيالا جديدة بلا وعي، كما أن الفنانين أنفسهم عندما يظهرو بملابس غريبة فانهم يريدون أن يلفتوا انتباه الناس مستشهدة بحادثة الفنانة منى مجدي التي شغلت الرأي العام في الأيام الماضية عندما أطلت على الجمهور في حفل بمول سيتي بلازا بملابس تظهر أجزاء حساسة من جسدها.
معوقات تواجه التوعية
من ناحيته أوضح الطالب بجامعة النيلين محمد عزيز أن هناك برامج توعوية داخل جامعة النيلين التي ينتسب لها وتشرف عليها عمادة شؤون الطلاب وعادة تركز على الجوانب الاجتماعية لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه هذه البرامج أن نسبة حضورها والمشاركة فيها ضعية جدا فعادة ما يركز الطلاب على البرامج الثقافية المتمثلة في الشعر والغناء أما أي برنامج خلاف ذلك فلن يجد حظه من الاهتمام عندهم، وذكر عزيز أن جامعة النيلين كانت قد نظمت ورشة عن المخدرات وبينما كان المتحدثون يقدمون ألاوراق الخاصة بالندوة كانت ساحة النشاط شبه خالية من عدد قليل جدا وعندما صعد أعضاء فرقة تيراب الكوميديا الذين شاركو في الندوة إلى المسرح فجأة اكتظ النشاط بالطلاب الذين زحفوا وملأوا المسرح وبمجرد أن انتهت العروض المسرحية عاد الطلاب أدراجهم حيث أماكن ستات الشاي التي يسميها الطلاب بـ"جمبات الخلط"
آخر التقليعات
ومن آخر التقليعات وسط الطلاب إرتداء قميص كاروهات مسطر باللونين الأحمر والأسود بداخله فنلة بيضاء ضيقة ويقوم بفك الأزرار ما عدا الزرارة الأعلى فقط ومعه بنطال كباية أسود اللون وباتا ذات لون لبني غامق أو بيضاء تبدو كبيرة جدا تسمي "تمبر" التي تتماشى مع جميع الاستايلات وطاقية كاب سوداء وبعضهم يعلق سلسلا طويلا في عنقه ويلبس ساعة كبيرة الحجم وهذا الاستايل يسمى كريز براون أسوة بالفنان الأمريكي الشاب والمشهور الذي تاثرت به مجموعة كبيرة من الشباب في الفترة الأخيرة، فهذا هو إستايل معظم الطلاب بالجامعات هذه الأيام، وفي مظهر آخر منافي للقيم التي لا تشبه الطلاب يرتدي البعض بنطالا يسمى "إسكين" الذي يتميز بانه ضيق جدا وذو خامة مطاطية وفي الغالب يتم تعديله من الأسفل بمقاس 8 سنتمتر فقط ليصبح كباية ومن شدة ضيقه يستعين صاحبه بوضع كيس على رجله قبل ارتدائه كما يقول بعض الطلاب، وبدت ظاهرة السستم تتراجع في الآونة الأخيرة لتحل محله إستايلات أخرى، لذلك نطالب بتوحيد الزي الجامعي لمناهضة مثل هذه الظواهر.
وشطفني HD الـ
وهو إسكيرت شفاف يتميز بخامته الخفيفة على الرغم من أنه طويل، وقالت الطالبة ريان الرشيد هذا الاستايل ظهرت به الفنانة نانسي عجاج في إحدى حفلاتها الجماهيرية فاصبح يسمى بـ"اسكيرت نانسي عجاج" وأنتشر بكثافة بين الطالبات ويعتبر آخر صيحات الموضة في الفترة الماضية، وقبلها بقليل ظهر إسكيرت خامته فنيليلة يظهر مفاتن.. مظهره مقزز ولا يمت للاحترام بصلة يسمى الـ"إتش دي" تشبيها بالتقنية العالية في التصوير، هذا النوع لا يتماشى الا مع الباتات كما تقول ريان، وراجت وسط الطالبات ارتداء اسكيرت يعرف بـ"شطفني" وهو قصير جدا ينتهى أسفل الركبة بقليل، هذه الظواهر تقف وراءها الشركات التي تصنع هذا النوع من الملابس وتقوم بالترويج بكثافة لتنشرها في الأسواق ولا يهمها أن ينحرف المجتمع أو تضيع قيمه وموروثاته، مشيرة الى أن أسعار العبايات أصبح أغلى بكثير من الأسكيرتات الضيقة والشفافة والقصيرة.
بدرة الرجال والسان بلوك
ظاهرة أخرى خطيرة تنذر بخطورة الوضع وسط طلاب الجامعات وهي أن أعدادا قليلة أصبحت تستخدم كريمات تفتيح البشرة وتستخدم حبوب التسمين وهذة الظاهرة التي تعرف "بالفسخ والجلخ" حسب لغة قاع المدينة باتت منتشرة بكثافة وسط الفتيات يبدو أن العدوى انتقلت الى الرجال وقالت ريان الرشيد هناك عدد من الطلاب يدرسون معنا ونعرفهم جيدا غيروا لون بشرتهم عن طريق الكريمات والحبوب كما أنهم يستخدمون كريم واقي الشمس الذي يعرف بـ"سان بلوك" كما أن بعضهم أصبح يستخدم البدرة ويحملها في حقيبته ويعتقدون أنها تجذب إليه الفتيات الحسان.
مطالب
وطالب مدثر أحمد ادارة الجامعة بتطبيق اللوائح والقوانين التي تتعلق بمظهر الطالب وعدم المجاملة فيها وعلى الأسر أن تفرض رقابة على أبنائها ويجب على التجار أن يراعوا للعادات والتقاليد كما يجب أن يقوم مجمع الفقه الإسلامي بأدواره في التوعية في مثل هذه القضايا المتعلقة بأهم شريحة في المجتمع.
لا تساهل
عميد شؤون الطلاب بجامعة السودان للعلوم والتكنولولجيا دكتور أنس محمد قال لـ"التيار" الأسرة تلعب دورا كبيرا في مظهر الطالب وسلوكه بجانب الغزو الفكري المتمثل في السلوك الذي لا يشبه عاداتنا، وأكد وجود لائحة تحكم مظهر الطلاب وسلوكهم "اللبس وقص الشعر وحتى الحذاء" من دخولهم الحرم الجامعي حتى خروجهم منه، وأضاف بالنسبة للطالبات فانهن يحرمن من دخول الجامعة في حال إرتداء زي غير محتشم ولدينا في كل إستراحة مشرفة لضبط ذلك وضمان عدم تغيير الملابس بأخرى مخالفة للضوابط، نافيا وجود تساهل من الحرس الجامعي تجاه الطلاب غير الملتزمين باللوائح، منوها الى أن عدد الطلاب كبير ويفوق إمكانات الحرس الجامعي كما أن عدد أفراد الشرطة الجامعية حتى الآن قليل ولم يغط الجامعة بالقدر الكافي الذي يمكنهم من ضبط الطلاب، لافتا إلى أن عمادة شؤون الطلاب تنظم بين الفترة والأخرى ندوات ومحاضرات توعوية لمكافحة الظواهر السالبة وتوجه الأساتذة الى إرشاد الطلاب الى السلوك القويم وتعلق لوحات إرشادية وتوعوية للقيام بالأفعال المفيدة وتجنب خلافها.
نتعامل بالحكمة
من جهتها أكدت مسؤول الشؤون الاجتماعية بالعمادة أستاذة سامية يوسف إلى أن لوائح الجامعة تمنع دخول أي طالب مظهره غير لائق وهناك مشرفون يتوزعون في ساحة الجامعة للحد من هذه الظاهرة لكنها تسمح لهم بالدخول في حالة وجود إمتحانات أو محاضرات مهمة مع تحذيرهم بعدم تكرار ذلك مرة أخرى، وأشارت إلى أنهم في العمادة يتعاملون مع الطلاب بحكمة ولا يميلون الى إسلوب القهر ويحبذون إرشادهم أكثر من المنع من الدخول لانهم متفلتون ومتمردون باعتبار المرحلة العمرية التي يمرون بها، مبينة أن سلوك الارشاد والنصح نتائجه أفضل من الردع والتهديد الذي قد يزيد من حالات التمرد على اللوائح.
التقليد الأعمى
وفي ذات السياق ترى الباحثة الإجتماعية كتيرة الأمين العطايا أن الانفتاح على العالم الخارجي عبر وسائل التواصل الاجتماهي وإنتشار وتطور التكنولوجيا ساهما الى حد كبير في انتقال الأفكار للشباب سواء أكانت سلبية أو إيجابية خاصة من الدول الغربية وضربت مثالا بـ"حلاقة نيمار ودق السستم" اللتان تنتشران بصورة كبيرة وسط الشباب، لافتة الى بعد الشباب عن الدين، ونجد أن البنات يعشقن التقليد أكثر من الشباب لذلك نجدهن يتأثرن بما يعرض في المسلسلات التركية والهندية والمكسيكية من أزياء وثقافات وغيرها.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...