أخبار السودان لحظة بلحظة

السرطان.. خُطُورة المرض وسُوء الواقع

0

مدير مركز الأورام: لا وجود لإحصائيات رسمية و(12) ألف إصابة بالسرطان
مسؤول بالصحة: الحكومة تهمل الصيانة حتى تتعطل أجهزة العلاج بالكيماوي
مسؤول بالصحة يعترف بوجود مُشكلة في تشخيص السرطان ويصفه بالخطير
مسؤول بالصحة: مناهج الطب "فطيرة" ولا بُدّ من تعديلها
تقرير: حمد سليمان - حفيظة جمعة
في السنوات الأخيرة أصبح السرطان أحد أخطر الأمراض التي تهدد حياة الملايين في أنحاء العالم، خصوصاً تلك الدول التي يُعاني مُواطنوها من تدهور الخدمات الصحية، فَضْلاً عن الفقر بشكل ينطبق على السودان الى حدٍّ كبيرٍ..
الأربعاء الماضي نظم الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالتعاون مع مُؤسّسة صلاح ونسي لأبحاث ومكافحة السرطان بفندق كورنيثا ورشة (السرطان.. الواقع والتحديات) تناولت العديد من القضايا والتفاصيل ذات الاتصال بالواقع وطبيعة التحديات ذات الارتباط بالمكافحة بطرقها المُختلفة بحُضُور ومُشاركة عَدَدٍ من المُهتمين والمُختصين.
إهمال حكومي
أقر مدير مركز أبحاث الأورام بوزارة الصحة د. دفع الله أبو إدريس بعدم وجود إحصائية رسمية لنسبة الإصابة بالسرطان في البلاد، مشيراً إلى أنّ الإصابة بلغت (12) ألف حالة سنوياً وهناك الكثيرون من المرضى خارج السجلات والإحصاءات.
وتأسف أبو إدريس لعدم اهتمام الحكومة بصيانة الأجهزة في مراكز السرطان حتى تتعطّل أجهزة العلاج الكيماوي لعدم وجود عقود لصيانتها دورياً، مشيراً لوجود (6) أجهزة فقط لعلاج السرطان في السودان.
الجزيرة الأعلى

في وقتٍ كشف فيه زيادة انتشار مرض السرطان في جميع الولايات، واعتبر الجزيرة الأعلى انتشاراً للمرض، لجهة أن ولاية الخرطوم خارج السجل، وتعد النيل الأزرق الأقل إصابة بالمرض دون التعرف على الأسباب التي ادت لتدني النسبة، وأضاف: "ولاية الخرطوم ما حصل جانا منها مريض والظاهر كلهم بتعالجوا بالخارج".
اعتراف رسمي
واعترف مدير مركز أبحاث الأورام بوجود مشكلة في تشخيص المرض ووصفه بالأمر الخطير، واردف: "في مشكلة في القطاع الطبي ودا أمر خطير، المرض لما يستفحل في الجسم حتى يتم اكتشافه"، وشَنّ أبو إدريس هجوماً عنيفاً على مناهج الطب بالجامعات، واصماً إيّاها بالفطيرة ولا يوجد بها إلا القليل حول ما يخص مرض السرطان، مطالباً بضرورة تعديلها، وأشار إلى ان نسبة الاصابة وسط الاطفال بلغت حوالي 8%، ونبه إلى وجود وحدتين فقط لعلاج الأطفال بود مدني والخرطوم، مُقرِّاً عن عدم وجود إمكانَات كافية لزيادة الوحدات، في وقتٍ أقر فيه بقطع عدد من ذوي الأطفال المرضى للجرعات العلاجية لجهة عدم توافر أماكن إيواء بجانب مُعاناة الأسر واتجاه رب الأسرة للعمل ما يضطرهم للعودة حال شعورهم بتحسن حالته الصحية، ونوّه إلى أنّ ذات المشكلة ظلت تمثل هاجساً لمرضى السرطان الذين يأتون لتلقي العلاج من الأقاليم، وأردف: "رغم توفر علاج السرطان مجاناً من الدولة، إلا أن هناك كلفة كبيرة غير منظورة يتحمّلها المُواطنون تتمثل في السكن وتوفير احتياجاتهم الخاصة، خَاصّةً وأن الجلسات تحتاج لفترةٍ ما يعني أن هناك مرافقين يَحتاجون لمأوى وترحيل ومصاريف وغيرها وهي كلفة كبيرة جداً، أحياناً يقطع بعض المرضى علاجهم ولا ندري أنهم أحياء أم أموات.. ومرات نقابل بعضهم بعد فترة".
وطالب بضرورة إنشاء مركز لعلاج الأطفال على غرار المراكز العالمية التي لا تتطلّب بقاء الأسر مع اطفالهم.
ووصف أبو إدريس نسبة الإصابة بسرطان الثدي بالأعلى بين جميع أنواع السرطان وتعد الأعلى إصابة وسط النساء وتمثل نسبة 99% و1% للرجال، مُطالباً بضرورة الاتجاه للفحص المبكر تفادياً للإصابة بالمرض.
مبنى بلا مُوازنة
وكشف مدير المركز القومي للأورام عدة معوقات تُواجههم تتمثل في استبقاء الكادر، بجانب عدم وجود عُقُودٍ للصيانة، والحكومة لا تهتم إلا بعد تَعطُّل الجهاز والأمر يحتاج شهراً حتى تُصدِّق المالية على مُوازنة الصيانة، وعدم وجود تَدريب في مجال تمريض الأورام، ولدينا مبنى للمركز لكنه بلا مُوازنة.
السرطان أنواع
وأشار إلى ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المثانة وتتربع على المركز الثاني ضمن أكثر النواع السرطان انتشاراً بعد سرطان الثدي وهناك أنواع أخرى كسرطان الكبد وهو مرتبط بمسببات أخرى كوجود فطريات وفيروسات، ويصعب تشخيصه ويتم اكتشافه بالصدفة، وهناك نوع آخر وهو سرطان عنق الرحم الذي يسببه فيروس ينقله الرجل للمرآة يظل الرجل حامله ويوزعه دون أن يؤثر فيه.
كلفة عالية
وَوَصَفَ أبو إدريس علاج المرض بالمُكلِّف خَاصّةً تلقي جلسات العلاج الكيميائي والأشعة، الأمر الذي يحد من قدرات الدولة، إذ أنّ الجرعة الواحدة تكلف 60 ألف جنيه، لافتاً الى أن الخرطوم يوجد بها حوالي 26 اختصاصياً ويبلغ المرضى بود مدني حوالي 2500 مريض.
وأشار الى وجود مراكز طرفية لعلاج السرطان ببعض الولايات كشندي، بورتسودان والأبيض، وكان من المفترض أن يتم افتتاح مركز بولاية كسلا ولكن بسبب انتشار حمى الشيكونغونيا تَوَقّفَ الافتتاح، مُقِرّاً بعَدَم وُجُود مراكز بولايتي الفاشر ونيالا وذلك لعدم اهتمام الولاة لتوفير أماكن للعلاج.
وأرجع أسباب مشاكل تشخيص مرض السرطان لضعف المناهج التعليمية لافتقاد المناهج الطبية بجامعات السودان وتعليم مرض السرطان بصُورة عبرية فقط، ونوّه بأنّه لا بُدّ من تحديث المناهج التي وضعها الأستاذة القدامى لأنها تتحدّث عن تشخيص أمراض ليست موجودة في عصرهم خَاصّةً السرطان، وقال إنّ المناهج الموجودة كلها عبارة عن نسخ، لافتاً الى أنهم حاولوا تغيير المناهج ولكنهم وجدوا مقاومة من الأستاذة القدامى، الذين قاموا بوضعها لجهة أنهم يقفون ضد التغيير، وطالب بتحديث كليات الطب في الجامعات السودانية .
(المطامير) في قفص الاِتّهام
في ذات السياق، اتّهم المدير التنفيذي لمؤسسة صلاح ونسي، د. صلاح الدعاك التخزين العشوائي للحبوب بالتسبب في السرطان كـ(المطمورة) التي تُستخدم في الريف لتخزين الحبوب، وأضاف ان الدراسات أثبتت بأن التخزين العشوائي للبقوليات خَاصّةً الفول السودانى تظهر مادة "افلونتك" وكذلك تخزين الخُبز بِجَانب وُجُود فطريات تظهر على قطع الخبز وتميل للسواد يقوم البعض بقطع الجُزء الأسود لكنهم لا يدركون بأنّ هناك فطريات أُخرى مسببة غير مرئية وكذا تخزين البصل.. إضافةً للاستعمال غير المرشد للأدوية وعدم استخدامها بوصفة طبية يتسبّب في الإصابة.
الزئبق الخطر القاتل
وحذر الدعاك من استخدام الخضروات بعد رشها بالمبيدات إلا بعد مرور 14 يوماً لجهة أنها من أكثر العوامل التي تؤدي الى الإصابة بالسرطان، مُنوِّهاً إلى أنّ التدخين من الصعب حصره في البلاد بسبب انتشار التدخين السلبي وتعاطيها في الأماكن العامة، مطالباً بسن تشريعات وتفعيل القوانين للحد منها. مشيراً الى ان التعدين الأهلي العشوائي الذي يستخدم الزئبق من أخطر المواد المسرطنة، اذ ان الزئبق مادة لا تفنى في حال حرقها تتبخر وتؤكسد الهواء وتسبِّب السرطان وحال غسلها تغذي الزراعة، أو الأعشاب التي تتغذى عليها الحيوانات وحال شرب لبنها يظهر فيها، وكذا النباتات، وفي كل الأحوال يظل الأخطر على الصحة، مُطالباً بضرورة سَن تشريع قانوني يمنع استخدام المادة واستبدالها بأيٍّ من المواد التي لا تُسبِّب السرطان، وحث الهيئة القومية للمواصفات والمقاييس لضرورة منع انتشار التلفونات الرخيصة التي تحمل بداخلها مواداً خطرة وتعد من النفايات الإلكترونية.
رئيس البرلمان يحكي قصته مع السرطان
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الوطني البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، مرض السرطان بالعدو الأول، إذ أنّه أفقده زوجته وابنه وشقيقه، متعهداً بالوقوف مع أيّة جهة تعمل على مُحاربته، مُشيراً لضرورة سَن تشريعات في هذا الصدد، وحكى رئيس البرلمان قصة اتهام المُواطنين، جهات غير معلومة قامت بدفن مواد مسرطنة بالصحراء ما دعاه لطلب طائرة من الجيش ومخاطبة مختصي المعادن لحمل كافة أغراضهم والذهاب للمنطقة ليتم في الأخير اكتشاف الأمر بأنه عبارة عن براميل تتبع للشركات التي تبحث عن الذهب، وقال: لا بُدّ لنا أن تهتم بقضية التعدين وخَاصّةً مسألة الزئبق لتفادي مشاكل السرطان، وشدد على ضرورة المتابعة اللصيقة لكل الواردات خوفاً من استجلاب أجهزة إلكترونية مُستعملة، وأردف: "بعض الأجهزة الإلكترونية ربما جاءت عبر سفينة ما لنتأكّد ما اذا كانت تحوي أجهزة مسرطنة لا بُدّ أن نتأكد أنها سالمة"، وأضاف إبراهيم: نحتاج لتنفيذ تشريعات ونشر الوعي بين الناس.
إحصائيات عالمية

وقال د. زاهر يس إنّ هيئة الصحة العالمية أكدت وجود 15 مليون شخص مصاب بالسرطان في العالم، منهم 9 ملايين يتوفون سنوياً و70% منهم في الدول النامية، مُشيراً إلى أنّ الالتهابات تمثل 25% وتعد المسبب الرئيس للسرطانات، وتمثل العادات الضارة 22% كالتعدين العشوائي وغيرها، مُنبِّهاً لانتشار أمراض أخرى من دائرة السرطان مثل سرطان الثدي، أورام الخصيتين والغدة الدرقية، ودعا القطاع الخاص لضرورة الإسهام مع الدولة في تكلفة علاج السرطانات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...