أخبار السودان لحظة بلحظة

في دهاليز المسكوت عنه مع أسر الاطفال المغتصبين. حوار مع أم الطفل المغتصب ذو الخمسه أشهر؟

0

في حوار مع أم الطفل المغتصب ذو الخمسة أشهر
الجريدة في دهاليز المسكوت عنه مع اسر الأطفال المغتصبين
* لا يزال طفلي يعاني من آثار الاغتصاب ولم نرض بالحكم
* هذه هي رسالتي للأمهات (…..)
* لم نجد أي مساعدة من الحكومة
* اعرف اسرة تعرضت طفلتهم للاغتصاب من أبن عمتها فضلت الصمت

حوار: محمد المختار محمد / الجريدة

بقلب الأم المكلومة في فلذة كبدها قاتلت عرفة حسين والدة الطفل المُغتَصَب (أ ع أ)، ذو الخمسة أشهر، حتى لا يفلت مُغتَصِب رضيعها من العدالة رغم محاولات أهلها واغراءات البعض منهم بالمال لإثنائها عن مواصلة السير في القضية لأسباب اجتماعية، لكن محكمة الأسرة والطفل ببحري لم تشف غليل الأم بإدانة الجاني بالتحرش والحكم (10) سنوات مع الغرامة الأسبوع الماضي، بالرغم من التقرير الجنائي الذي اثبت وجود شق في المستقيم بطول 3 سنتمتر، ولا يزال الطفل يعاني ويتلقى العلاج، مع إصرار الام على استئناف القضية وجر مغتصب طفلها لحبل المشنقة.
حالة الطفل (أ ع أ)، ليست فردية بالطبع، إذ تتقافز ارقام حوادث اغتصابات الأطفال باطراد مخيف، حتى أصبحت ظاهرة تناولت الصحافة منها رأس جبل الجليد، بينما يغوص الجبل ما بين لجة تعتيم الجهات الرسمية من جهة وتخوف الاسر من الوصمة الاجتماعية من جهة أخرى، خاصة وأن عدد البلاغات التي ترد إلى نيابة حماية الأسرة والطفل تنبئ بالكارثة، فهل من مجيب؟
* كم يبلغ عمر طفلك؟
عمره حالياً 11 شهراً.
* كم شهر كان يبلغ عندما تم اغتصابه؟
في بداية الشهر الخامس، ووقعت الحادثة يوم 16 مايو الماضي قبل شهر رمضان.
* كيف حدث اغتصاب طفلك وهو في هذا العمر؟
المغتصب من اقربائنا اتى إلينا ضيفا في البيت حيث قابلته في الباب وكنت بصدد الخروج لقضاء بعد الأشياء، سلم عليّ واكرمته وقدمت له الماء، كان طفلي يحاول الذهاب إليه مثلما يفعل كل الأطفال فقام بحمله، لم أمنعه منه حتى لا اشعره بأي شيء، بعدها خرجت لإرسال أبناء الجيران لإحضار الخبز لكني لم اجدهم وذهبت أنا بنفسي، عندما عدت إلى البيت قابلتني ابنتي الصغيرة وقالت لي تعالي يا ماما شوفي ولدك، وعندما سألتها عن الذي حدث قالت لي “خالو سامي كان خاتيه قدامو وهو ببكي”، وكان يريد ضربي بالسوط وقال لي عندما ترجع أمك من الدكان قولي لها إنه تبول وأنا قمت بتنظيفه وسأعطيك خمس جنيهات، وقالت لي “لكن يا ماما هو ما غسل النونو لانو ما بال أساسا”.
* هل انتابك الشكك مباشرة أم ماذا حدث؟
نعم أنا شككت في الأمر، حتى أنني عندما كنت في الشارع كان يراودني إحساس غير مريح وبدأت اسأل نفسي لماذا تركت ولدك؟، واي يوم تركتِ اولادك خلفك.
* أعنى بعد كم من الوقت عرفت أن طفلك تم اغتصابه؟
عرفت حالاً، لكن لم يكن معي أحد حتى اترك اطفالي معه، فأنا ربة منزل وانتظرت زوجي الذي يعمل سائقاً حتى يعود وكان وقتها عائداً من السفر بالسيارة، لم أحب اخباره بما حدث حتى يصل إلى البيت لأعرف ماذا يرى وكيف نتصرف؟، اخبرته بما حدث لطفلي عندما وصل إلى البيت لكنه لم يتقبل الأمر، وقال لي انت من يتحمل المسؤولية لأنه قريبك وسمحت له بالدخول إلى بيتك. قلت له خير لكن صحة ابني أهم شيء عندي الآن، دعنا نذهب به إلى المستشفى لنرى ما إذا كانت اصابته مؤثرة ام لا؟، لكنه رفض ثم عاد وقال لي سنذهب إلى الطبيب، وعندما لم يحدث ذلك لمدة ثلاثة أيام طلبت منه في اليوم الرابع مبلغا من المال، وذهبت بطفلي إلى نيابة حماية الاسرة والطفل واستخرجت “أورنيك 8″، وذهبت بعدها إلى مستشفى البان جديد حيث اثبتت الطبيبة سماح وجود شق في المستقيم وطلبت أخذ عينة، ذهبت بعدها لوكيل النيابة الذي بدوره اعطاني اذن بأمر القبض ليتم القبض عليه بعد التحري، والعساكر قالوا لي لن يجدوا عينة من الطفل، وقلت لهم إن الدكتورة سماح قالت إن ذلك ممكن بعد أن سألتني وعرفت أن الطفل لم يتبرز لمدة أربعة أيام وكان يعاني من النفاخ والحمى، بعدها اثبت الطب الشرعي وجود جروح واحمرار، لكن المحكمة ادانت المغتصب بالتحرش وحكمت عليه بـ 10 سنوات سجن، وغرامة 10 ألف جنيها.
* هل ترين حكم المحكمة بالتحرش كان عادلاً؟
هو أساسا اغتصاب، أنا لم أدرس ولست لصيقة بالقانون ولا الطب، لكن طفلي تأذى جداً ولا يزال يعاني من آثار الاغتصاب، أجريت له عملية منظار وأحضرنا له علاج غير متوفر في السودان، ولا يزال متأذيا مما حدث له، لم نرضى بهذا الحكم ابداً إذا كان في طفلي أو طفل أي شخص آخر، فهذا طفل في المهد لا يستطيع أن يشتكي من آلامه.
* هل ستستأنفين ضد هذا الحكم؟
نعم، إن شاء الله.
* هل وجدت أي نوع من المساعدة من الأهل؟
لم يقف معي أحد من الأهل نهائياً.
* لماذا؟
لأنهم لم يتقبلوا ما حدث ويعتبرونه وصمة وفضيحة وعار، ولا يريدون ذلك؟
* هل يوجد أي شخص وقف معك من الأهل؟
نهائي، ما عدا أخي وأهل بيتنا فقط.
* ماذا يعمل الجاني؟
هو عسكري جيش مرفوت، ويعمل فني كهربائي ويدير محل صغير لتحويل الرصيد والالكترونيات.
* هل لديه سجل اجرامي؟
لا أدري عنه شيء إذا ما كان لديه سجل اجرامي ام لا.
* هل تعتقدين بوجود حالات اغتصاب أخرى كثيرة تم التعتيم عليها بسبب الوصمة والفضيحة؟
نعم يوجد، خذ حالتي مثلا قبيلة بأكملها ومعهم عمد، ومشايخ، واشخاص لا داعي لذكر أسمائهم، حاولوا اغرائي بالقروش للتنازل عن البلاغ، وتعهدهم بضمان عدم فتح بلاغات رد الشرف، لكن أنا رفضت وقاومتهم، واهل زوجي كذلك وقفوا ضدي وقالوا لي هذا ولدنا وهذا ولدنا عفونا عنه. قلت لهم اعفوا بطريقتكم لكن فليأتي ابنكم –تقصد زوجها- يقول لي هذا الكلام، وساتخطاه وهذا ابنكم افعلوا به كما تريدون، اما انا فلن اتخلى عن طريق القانون والعدالة، حدث هذا في أول جلسة حيث منعوني من الدخول، ولم استجب لهم، وتم تأجيل الجلسة لحلها اهلياً لكني رفضت سحب البلاغ.
* هل عرضوا عليك المال للتخلي عن القضية؟
نعم أعمام الشاب المغتصب عرضوا عليّ المال، وهم من أهلنا، وطلبوا مني التنازل عن القضية والتشكيك بأنه ليس الفاعل، لكني رفضت.
* ما هو موقف زوجك الحالي؟
يقف معي حالياً الحمد لله بعد رفضه، لقد تراجع عن ذلك وتقبل الأمر.
* هل تلقيتم مساعدة من الحكومة والجهات الرسمية؟
لم نجد أي مساعدة من الحكومة، لكن وجدت مساعدة من مركز سيما لحماية حقوق المرأة والطفل، وربنا يجزي الأستاذة ناهد جبر الله وكل العاملين في المركز ألف خير، لم يقصروا معنا.
* ماذا قدموا لكم بالضبط؟
قدموا لي خدمات صحية، وتكفلوا بإجراء عملية منظار في مستشفى فضيل تكلفتها 3 آلاف جنيه، حتى العلاج أتوا به من الأردن نسبة لعدم توفره في السودان، بالإضافة إلى العون القانوني والنفسي.
* هل تأثرت نفسياً من هذه الحادثة وما تعرضت إليه من ضغوطات؟
نعم تأثرت نفسياً، خاصة وأن مجتمعنا السوداني لا ينسى مثل هذه الحادثة حتى لو مرت عليها سنوات، وستواجه ابني في المستقبل، هذا ولد وليس بنتاً، خاصة إذا أراد الزواج من أي بنت لاحقاً بعد أن انتشرت القضية في الجرائد، وأنا قررت مغادرة السودان مع ابني بعد انتهاء القضية حتى لا يتأثر بها ويقولها له شخص ما يوم من الأيام.
* لكن هو طفل ولا ذنب له، أليس كذلك؟
نعم.
* ما هي رسالتك للأمهات؟
أقول لأي أم، خاصة وأننا كسودانيين نتميز بالعفوية سواء كان من الأمهات أو الآباء، لا تثقوا في أي شخص، خاصة وأن البيت السوداني مفتوح لأي زول.
* إلى أي مدى تفاجأت بما حدث لطفلك خاصة وأن عمره خمسة أشهر؟
لم أكن أتصور أو أتوقع ما حدث، وما زلت مصدومة حتى الآن.
* هل تعرفين أو سمعتي بحالات مشابهة؟
رأيت بعيني وأعرف أسرة تأذت بنتهم طفلة عمرها خمس سنوات وتعرضت للاغتصاب من ابن عمتها، لكن لم تستطع هذه الأسرة السير في القضية، كونها واجهت المشاكل نفسها التي واجهتني.
* هل تريدين قول شيء أخير؟
رسالتي لأي جهة مسؤولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية، إذا وجد لنا حل نهائي لهذه المشكلة، خاصة وأن اغتصاب الأطفال ليس من قيمنا، وإذا رجعنا للإرث السوداني لن نجد مثل هذه الظاهرة، ثانياً ماذا تعني الغرامة المادية والسجن؟، يفترض أن يصلب ويحاكم الجاني، أنا سلمته للجهة المنوط بها أخذ حقي، وكان بإمكاني فعل أي شيء لوحدي، لكني ذهبت للجهة التي يفترض أن تنصفني، هذا طفل لا يستطيع الكلام، إحساسي هذا ليس لأنني أم لطفل ضحية اغتصاب، بل كنت أتألم عندما أسمع عن حادثة أو أقرأ عنها في الصحف أو في التلفزيون، أريد أن أقول لهم “الغرامة المادية لا تعني أي شيء، هو حرق كبدتي ونشف دمعتي والغرامة المادية لن تبرد ألمي ولن تبرئ جرحي”.
الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...