أخبار السودان لحظة بلحظة

إسلاميون .. سحرة !

3

محمد وداعة
بالرغم من الواقع المزري الذي تعيشه البلاد والتدهور المريع الذي ضرب كل القطاعات وأبرزها الوضع الاقتصادي وتزايد تكلفة المعيشة، وانعدام الخبز والوقود والدواء، وانتشار الفساد لدرجة أجبرت غلاة الإسلاميين على الاعتراف به وتقديم بعض كباش الفداء لإيهام الرأي العام بجدية منقوصة لمحاربة الفساد.. الا أن الشعب المغلوب على أمره ظل في حالة صمت وسكون وتوقفت حركة الاحتجاجات المحدودة التي عادة ما ترافق الزيادات في الأسعار وتردي الخدمات مما دفع أحد الزملاء الى محاولة إقناعي بأن الإسلاميين (عاملين عمل ) ويستخدمون السحر في تدجين الشعب السوداني، وهم يستخدمون السحر الأسود فيما بينهم بالإضافة الى الاستعانة بالفكي، مدللاً على قوله بأن أحد الوزراء الولائيين من منطقة معروفة بصناعة السحر بقى في منصبه لمدة طويلة رغم الانتقادات العنيفة التي يواجهها يومياً، مضيفاً أن إشاعة صاحبت مبارة هلال مريخ في الإمارات شهدت حضور (أنطون) الهلال، بينما عجز فريق المريخ عن إحضار (أنطونه).
لفت نظري حديث منشور للاختصاصي النفسي الدكتور علي بلدو، قال فيه: (إن التكوين النفسي لمعظم القادة السودانيين تكوين هش، وبه قدر عالٍ من عدم الثقة في النفس، والنقص الشديد في مهارات التواصل والإقناع والكاريزما، والتشبث بالكراسي أصاب الجميع دون فرز، وجعلهم يهرعون للمشعوذين، وهذا بدوره أدى إلى شعور بالخوف من فقدان المنصب، بجانب محاولة التعامل مع الأعداء الحقيقيين والمتوهمين في ظل ما وصفها بلدو بحالة (البارانويا السياسية) التي ضربت بأطنابها كل زوايا العمل العام، وأوضح بلدو أن الأعمال والكادوك والسحر وغيرها، أصبحت من الوسائل المتعارف عليها في معظم الأحزاب والكيانات السياسية في السر أو الجهر، بل وتصرف عليها أموال طائلة، وتؤدي أيضاً إلى الإعفاءات والاستقالات المختلفة والمفاجئة والتي قد تكون بإملاء السحرة والمشعوذين، الذين أصبحوا يشكلون حكومة ظل موازية، بل أكثر حضوراً وتأثيراً في الراهن السياسي)،.
مع احترامي لاجتهادات الزميل في البحث عن أسباب السكون السكوتي للمواطنين وعزوفهم عن الاحتجاج على الأوضاع السيئة التي يعيشونها، وأكيد احترامي لتحليل دكتور بلدو... الا أنني لست من المصدقين لهذه الخزعبلات والأراجيف .. وعلى الأقل نصحت زميلي بعمل بحث علمي يستند على آراء واجتهادات وفرضيات العلوم السياسية والاجتماعية والتغييرات السكانية والجغرافية، ربما توصل الى نتيجة مغايرة.. في رأيي أن عزوف الأكثرية عن الاشتغال بمفهوم العمل العام ربما يعود لتراجع الوعي بالوطن وحدوده، وانحسار القيم التي يستحثها الوطن في وجدان السودانيين، وتخلف العملية التعليمية التي دفعت بأنصاف المتعلمين الى قيادة المجتمع، ربما يعود ذلك لتراجع دور المثقفين والمستنيرين بسبب الهجرة والاغتراب القسريين .. ولعل البعض كان صادقاً عندما قال إن الإنقاذ استمرت في الحرب واستثمرت في نتاجها لدرجة أصبح التفكير في وضع الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ترفاً ونزقاً سياسياً لا مبرر له ولا يثير أي اهتمام به .
مع ذلك وبالرغم من توالي الهجرة والاغتراب بمعدل شهري (3,000) سوداني أغلبهم من الخريجين الا أن المراقب يستطيع أن يلمس ازدياد نوعي في وعي شريحة الشباب تجاه القضايا العامة ولو بطريقة مختلفة.. و لعل وسائل التواصل الاجتماعي قربت البعيد فانتشرت المجموعات على الواتساب، و يدور حوار يعتبر جاداً في هذه المجموعات.
آلاف الشباب ينشطون في الأعمال الطوعية والخيرية دون الالتفات الى ضرورة الالتزام السياسي ربما لزهدهم في معترك سياسي لم ينجح ولم يكن له مردود في تعديل كفة التوازن المجتمعي لصالح القيم الكونية فيما يختص بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.. لاحظت أن الأرقام الفلكية للتسويات في قضايا الفساد لفتت انتباه أعداد كبيرة من المواطنين وولدت نقاشاً وقياسات حول تأثير هذه التسويات في ردم فجوة النقد الأجنبي، و تحسين الأوضاع الاقتصادية..
حقيقة هناك مشكلة تستوجب البحث والاستقصاء للوصول الى الأسباب التي تصنف أكثرية المواطنين باللامبالاة، وقلة تبدد طاقتها ووقتها في الاختلاف على الأولويات حتى مرت ثلاثون عاماً حسوماً، فالى متى؟
الجريدة

3 تعليقات
  1. عبد الجبار أحمد :

    اقتباس (واوضح بلدو أن الأعمال والكادوك والسحر وغيرها، أصبحت من الوسائل المتعارف عليها في معظم الأحزاب والكيانات السياسية في السر أو الجهر، )
    أنا أيضا لا اؤمن بهؤلاء السحرة والكواديك

    لكن في اعتقادي أن أكبر مشعوذ ناحج في تثبيت الوزراء على الكراسي هو المشعوذ بتاع أحمد بلال . الزول دا مما وضع جعباته في أول كرسي للوزارة لم يبارح الوزارات مطلقا . في كل تغيير يا مستشار ويا وزير وكل الوزارات التي تسنمها ليست له خبرة في أي منها غير وزراة الصحة والان ختمها بوزارة سيادية رغم قله خبرته فيها .
    أنصح قيادات المؤتمر الوثني الذين يدورون على الكراسي البحث عن الدجال بتاع احمد بلال دا

  2. والله المستعان :

    يا ود وداعة الحكاية ما عايز بحث ولا حاجتين بل ان السبب في اربعة حاجات فقط:
    1- القبضة الامنية الشديدة جداً والتعامل بعنف على كل من تسول له نفسه في انتقاد الحكومة او يطلع مظاهرة
    2- سياسة التمكين الشديدة والتي تستخدمها الدولة واصبحت الوظيفة العامة هي لتدجين المارقين ولمكافة المنتسبين للاخوانيين
    3- السيطرة على وسائل الاعلام من صحافة وفضائيات
    4- السيطرة على المؤسسة الدينية من مساجد وخطاب ديني والقبض والدك على يد من حديد كل من يخرج عن خط الانقاذ ويتكلم في السياسة او يحرض الناس

    كيف يطلع الناس في مظاهرات وهم يعلمون ان مصيرهم كما قال تعالى مخوفاً الجن من جنود سليمان (ومن يزغ عن امرنا نذقه من عذاب السعير)

    اما تكميم الصحافة الفضائيات والاعلام المقروء والمسموع والمرئي فلا يسمح إلا بالقدر اليسير مثل مقالتك هذه وغيرها من المقالات ام الجد جد فهو خط احمر حتى اصبحت كلمة خط احمر تقال لكل شئ وهي سياسية فرعونية بحتة (لا اريكم الا ما ارى)

    اما تدجين السلطة الدينية فهي المشكلة الرئيسية الذين يفترض فيهم ان يقيفوا مع الحق والعدل ومع كلمة الله التي حملهم اياها وهي العدل والامانة والصدق ولكن رجال الدين اصبحوا موظفين عند السلطان فهل رايت مجمع فقه او مجلس علماء ادان الحكومة في شئ .. انهم تركوا الله وتركوا الدين وامانة الكلمة وامانة العدل واصبحوا ظلااً للسلطان او سكتوا كانما على رؤوسهم الطير فقد كان في سابق الازمان كان رجال الدين هم الذين يقودون النضال من اجل الحياة الكريمة للشعب وضد جور السلطان ولكنهم الآن اصبحوا يبلعون ذممهم وذمتهم ويتركوا الاولى ويتمسكون بأحاديث (ولي الامر) مع العلم وان جزمنا بصحتها فإنها تأتي في المرتبة الثاني لان الشعب هم الباقون اما ولي الامر فمن الممكن ان تقوم المؤسسة التشريعية والدينية بتعيين اي شخص ليكون وليا للأمر .. يعنى ممكن تكون انتي يا محمد وداعة رئيسا للوزراء بل رئيسا للدولة واي شخص ممكن يكون حاكم في حالة فساد الحاكم وفساد حكمه وظلمه للناس.

    اما التمكين فقد اصبحت الوظيفة العامة هي الطعم التي تصطاد به الحكومة ضعاف النفوس وبغاث الطير ؟؟

  3. قنديل :

    عاصمة أي بلد هي مهد التغيير السياسي …ولكن الابالسة فطنوا لهذا وريفها العاصمة …فأغلب الموجودين فيها هم أهل الأقاليم ..هؤلاء تتنازعهم البحث عن لقمة العيش ونوستالجيا العودة إلى مناطقهم ..يعني ببساطة الناس الذين قاموا بثورة أكتوبر كانوا يعرفون أهل العاصمة وبيوتاتها ..كأنما يدافعون عن عاصمتهم في الأصل…أعتقد أن هذا هو سبب اللامبالاة.. لكن الثورة يمكن تاتي بغير هذه الطرق كنزع إلهي مثلا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...