أخبار السودان لحظة بلحظة

ندوة أصدقاء بالمهجر الثقافية الفنية بمشاركة الإمام الصادق المهدي في لندن

0

محمد علي ـ لندن

نظمت مجموعة أصدقاء بالمهجر في المركز السوداني السماني بلندن في أمسية السبت الموافق 3 نوفمبر 2018م، ندوة ثقافية فنية قدم فيها الإمام الصادق المهدي محاضرة قيمة عن التاريخ والثقافة والفنون. وقد حضر الفعالية عدد كبير من السودانيين من الجنسين امتلأت بهم القاعة. افتتحت الندوة الأستاذه مها سليمان باسم المجموعه فرحبت بالحضور والسيد الإمام الصادق المهدي وشكرتهم على حرصهم لحضور هذه الفعالية الهامة، وقامت بالتعريف بمجموعة أصدقاء بالمهجر وأهدافها، ثم قدمت السيد الإمام الصادق ليتحدث وقد أدار الندوة الأديب الأستاذ عصمت العالم.

تحدث السيد الإمام عن ثوابت ورؤية الدين للفن، ورحب بفكرة الأمسية مشيداً بجهود مجموعة أصدقاء بالمهجر التي تعمل على نشر الثقافة بين السودانيين في المهجر وتجمعهم على الثقافة والفن، كما أشاد بالمركز السوداني السماني الذي فتح أبوابه على مصارعيها لاحتضان السودانيين وتشجيع فعالياتهم الثقافية والاجتماعية. ثم أشار السيد الإمام إلى محاور حديثه الثلاثة في تلك الأمسية وهي..الدين والفن..والفن من منظور اسلامى ..وفن الحقيبة والغناء السوداني. بدأ بتلك الأحاديث الموضوعة فى اتجاه مسار يخالف رؤية الدين من منظور الفن.. وانتسابها للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..والذي كانت أمنيته فى رؤية عنترة بن شداد ليس لقوته ولكن لمتانة وقوة وقدرات شعره.. وروى قصة حسان بن ثابت شاعر الرسول...وتطرق بامثلة فندت كل  ما قيل عن حرمة الفنون....

وجنح لفترة الحكم الأموى ..و فيها من فنون..وعرج  إلى العصر العباسي في عهد هارون الرشيد وما شابه ذلك من تداخل واضطراب فى احلك الليالي .التي اعتراها ذلك التفسخ فى اباحية القول والفعل..وطاف على المغنى معبد والمغنى زرياب... وتعرض إلى ابو فراس الحمداني الذى صنعه المتنبىء بقوة وفصاحة وابداع شعره..وجعل له مكانة وشأن.. ..وواصل الابحار  فى خضم الفن. ..ليصل إلى ضفاف الفن من منظور إسلامى فى مقاربة استنادا.. من آيات قرآنيه.. تبيح الفنون دون قيود فى توافق الخالق العظيم فى خلق ابداعه الجمال بشتى صوره.. فى الإنسان والطبيعة والأزهار وتلك الطيور التى تغنى بأصواتهم.. وتشجو.. وفى تساقط حبب المطر بذلك الإيقاع.. وصدى اصوات موج البحر ..وابداع الخالق العظيم فى خلقه للأرض والسماء وما بينهما والكواكب والنجوم والجبال.. والذي زرع حب الجمال في البصيرة والابصار. وضرب امثالا مختلفه من الشعر القديم..وحدد أنواع الفنون بأشكالها وأنواعها ومدارسها فى شرح وتفصيل لخبير عارف بعوالمها له رؤى الفنان.. ومتمكن..ومتخصص..ليعبر بالحضور بذلك الكم المهول من المعلومات وحقيقة.. مصادرها وتسجيلها المنطقى.. قربا وبعدا.. ليخرج بعد ذلك إلى فن الغناء السودانى بأشكاله.. وتطوراته الحديثه برؤى الشباب المعاصر.. وتحدث عن الحقيبة بأسلوب.. إدراك  مؤكد

من تأثيرها كقوة ناعمة بعد أن انتهج مسار الجهاد السلمى . بعد موقعة كرري والشكابه. . وام دبيكرات..ليواجه الإمام عبد الرحمن مهمة جمع الأنصار وحمايتهم بعد معارك دامية .. وبعد أن سيطر الاستعمار على مفاصل البلاد.. شارحا علاقه الامام عبد الرحمن مع شعراء وفنانى الحقيبة.. وهو يرسم خطوط جهاده السلمى .. ويقود دفته بمهارة حتى اعلان استقلال السودان حراً مستقلاً عن التاج المصرى ..ومحطما فكرة الاتحاد مع مصر فى تبعية تخضع البلاد إلى نوع استعمار اخر يتشكل برؤى وظواهر جديده... واستعرض السيد الإمام.. منطق الشعر عند شعراء الحقيبة من النواحى اللغويه والصور الابداعية الجمالية وانها تمثل تفرداً لا يمتلكه الشعراء المعاصرين فى العالم العربى.. وأشار إلى التنوع الموسيقي والأداء المسرحي الذي يماشي مختلف الأجيال فى تطورها. .والتى تستمد ايقاعاتها من ثوابت ارث موسيقى بتنوع اشكاله.. ليكون مدخلا لتمازج يوافق كل الامزجه.. السمعيه لمختلف الناس فى وحدة نغم ولحن وكلمة .. كلها ظواهر لها نتاج دلالاتها وأثرها المنعكس والمرتبط بقيم ومبادىء وتماسك ونظم المجتمع.. بعيداً عن التفسخ .. بكل اشكاله بعيدا عن كل تقارب او مقاربة بما تطيق الاذان سماعه كلمات أو ألحان أو أداء... وتحدث السيد الإمام عن الحقيبة بأسلوب.. وإدراك  مؤكدًا استمراريتها كأساس للفن السودانى..وتعرض لبعض شعراء الحقيبة وأشعارهم.. وتحدث عن رباط الامام عبد الرحمن المهدى بشعراء الحقيبه فى إدراك متسع..

وذكر السيد الإمام الصادق المهدى.. ان ارتكاز الفكرة على الرؤية الجمالية نابعة من الهام ربنا في التفكر بعظمة الخالق وابداع تصويره والذي خلق الانسان فى أبدع تكوين. وتعرض الإمام لرؤية الخطل الذى يحرم الصور والتماثيل.. لأغراض الذكرى أو البحث العلمي.. والتحريم المقصود هنا هو إذا أقيمت للعباده. ولم يخلو حديث الإمام من دروس في التربية الوطنية والاعتزاز بالوطن وحضارته الضاربة في القدم وأشاد بعالم الآثار شارل بونيه السويسري الذي قضى أكثر من ستين عاماً من عمره في كشف الستار عن الحضارة السودانية العريقة وأطلق عليه اسم السوداني الأبيض.

وختم الندوة الإعلامي الأستاذ محمد المكي الذي شكر السيد الإمام والحضور الكبير.

بعد ذلك بدأ الفاصل الفني حيث غرد الفنان المبدع محمد الطويل بالأغاني الشيقه ومعه فرقة العزف المكونة من الأساتذه عثمان بابو ونادر رمزي وعفيفي.

وانتهت الفعالية بعد أن استمتع الحضور بمحاضرة قيمة واستمعوا إلى أغنيات شيقة، ونحن نتقدم هنا بالشكر لكل الحضور وكل من ساهم في انجاح هذه الفعالية ونخص بالشكر السيد الإمام الصادق المهدي الذي فتح منافذ الفن والأستاذ عصمت العالم لتلخيصه الندوة ومجموعة أصدقاء بالمهجر الذين قاموا بهذه المبادرة العظيمة ونذكر منهم الأستاذه مها سليمان التي نقلت الفعالية مباشرة كما نتقدم بالشكر لكل من الأستاذين الفاتح وطيب الأسماء اللذان قاما بجهود جبارة لانجاح الفعالية وعمل كل ما يساعد على راحة الحضور ونعتذر لمن لم تسعفنا الذاكرة لذكر أسمائهم وإلى لقاء قادم إن شاء الله.

رد