أخبار السودان لحظة بلحظة

عَدّادَات مُعتز!!

0

عثمان ميرغني

السّيّد مُعتز مُوسى، رئيس الوزراء القومي رجلٌ منفتحٌ على الإعلام، وهذه مِيزة له لا عليه، فالقاعدة أنّ من يتولّى المنصب العام ولا يَتوجّس من الإعلام فهو واثقٌ من نفسِهِ وقُدراته.

السّيّد مُعتز علناً على رُؤوس الأشهاد ضَرَبَ مواقيت لإنجازات مُحدّدة، مَا نطلق عليه (حجر الميل) Milestone أي العلامة على الطريق التي تُوضِّح المُنجز من المسار الكلي.

قال مُعتز إنّ مُشكلة السُّيولة تنتهي خلال (8 إلى 10) أسابيع، هذا التّأكيد نَطَقَ به في يوم 17 سبتمبر 2018.. وبحساب موقع العلامة التي حَدّدَها مُعتز في الطريق، فإنّ مُشكلة السُّيولة يجب أن تنتهي في 17 نوفمبر 2018 إلى بداية ديسمبر.. أي بعد أقل من أُسبوعين.. فيصبح السؤال، هل وصل الحال بالسُّيولة في المصارف والصرافات موضعاً قريباً من الحل النهائي.. فالمُتبقي من الزّمن لا يَسمح بالبداية من الصّفر، يجب أن يكون قطار مُعتز قَطَعَ ما يكفي من المسافة ليصل إلى المحطة النهائية قبل بداية شهر ديسمبر القادم!

في مِيقَاتٍ آخر، قال السيد رئيس الوزراء في خطابه أمام المجلس الوطني (البرلمان) عندما قَدّمَ برنامج الإصلاح الاقتصادي المَرسوم لـ(15) شهراً قادمة، قال إنّ السِّياسة الجَديدة التي استحدثها بنك السُّودان لمُعالجة سِعر صرف الجنيه السُّوداني مُقابل العُملات الحُرة.. ستُقلِّص الفَجوة الهَائلة بين السِّعرين الرّسمي والمُوازي.. وَضَرَبَ مَوعداً خلال ثلاثة أشهر ليتساوى السِّعران.. ولأنّ البرنامج الاقتصادي بدأ من شهر أكتوبر الماضي، فإنّ علامة الطريق  Milestone القادمة هي شهر يناير 2019 القَادم، عنده ينتهي تَماماً مَا يُطلق عليه سِعر السُّوق الأَسود، ويَستوي من اشترى العُملة الصّعبة من البَنك مع مَن يَحصَل عليها من تُجّار العُملة.. فهل تَرَونَ شيئاً في الأُفق؟!

لكن المَوعد الأكبر – حسب تصريحات مُعتز مُوسى – هو أن تكتم البلاد أنفاسها حتى تجتاز نفق العام 2019 كاملاً.. ويُودِّع السُّودان حَالة الطوارئ الاقتصاديّة وتستوي سفينته على الجُودِي.. وعندها ينتهي برنامج التقشف وننتقل إلى مَرحلةٍ جديدةٍ.. تتولّى فيها دَفّة القيادة ما أطلق عليها رئيس الوزراء (مفوضية التخطيط الاقتصادي والتنمية)!! وهنا مَربط الفَرس..!!

بعبارةٍ أُخرى أنّ كُل مَا خَطّطَ له مجلس الوزراء القومي في سِيِاق (رؤية إطارية للإصلاح الاقتصادي) والذي وَرَدَ في خطابه أمام البرلمان لا يُخضع لمعيار التّخطيط المُؤسّسي، لحين تَأسيس (مُفوضية التخطيط الاقتصادي والتّنمية) لتتولّى التّخطيط طَويل الأجل.

يَصبح السُّؤال المُهم.. وأين المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي؟ الذي يرأسه السيد رئيس الجمهورية شخصياً ويتبع للرئاسة؟

هَل لِمَجلس الوُزراء مُفوضية تَخطيط مُنفَصِلَة عن المَجلس القَومي للتّخطيط؟ طبعاً ستكون مُصيبة أن تكون الإجابة نعم.. والمُصيبة أكبر لو كانت لا..

(في الحالتين ضائع)..

ولهذا، لا أجدني في حاجةٍ لانتظار أن يمر القطار بأيّة علامة طريق Milestone.. لسَببٍ بَسيطٍ.. هو  لا السكة ولا العلامات موجودة..!!

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...