أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

عادل الباز يكتب : حكومة معتز.. الاقتصاد بأي اتجاه.؟ “1”

1

1

تبنى البرنامج التركيزي الذي طرحته حكومة السيد معتز تسعة عشر هدفا لتحقيقها خلال خمسة عشر شهرا عبر ثلاث سياسات تسعى لخفض التضخم واستقرار سعر الصرف وتوفير السيولة (الأوراق النقدية) في الجهاز المصرفي.

2

استوقفتني من تلك التسعة عشر هدفا سبعة أهداف وسنسعى خلال هذه الحلقات لإلقاء الضوء عليها قبل أن نتناول السياسات المطروحة ومدى قدرتها على تحقيق تلك الأهداف.

أسعدني أن يكون أول أهداف تلك السياسة هو (الاعتماد على الذات والموارد الوطنية). هذه عبارة مفتاحية ملهمة وما ممن دولة في العالم بنت اقتصادها وازدهارها على (الشحدة) والديون والهبات. لعن الله ذلك الزمان الذي كان نشعر فيه بالدونية ونخجل أن نرفع أبصارنا من الأرض. كان المسؤولون الاقتصاديون يجوبون الجهات الأربع بأقنعة (ماسكات) لأن وجوههم شاهت ولم يتبق فيها مزعة لحم ليمدوا أيديهم ثم لا يعودون إلا بالخزي وقليل من الصدقات. الآن يبنى برنامج التركيز على حشد الموارد الذاتية لإنجاز المهام المطلوبة والمحددة. الحمد لله الذي كفانا شر السؤال والمذلة.

3

الهدف السادس عشر في البرنامج التركيزي نص على (تعميق وتجذير ولاية المالية على المال العام (على مستوى الحكومة المركزية، الولايات الهيئات والمؤسسات، الشركات الحكومية). هذا الهدف ظل ثابتا في برنامج كل الحكومات ولكن للأسف لم تنجح حكومة واحدة في الاقتراب من تحقيقه، لأن المؤسسات ذات النفوذ القوي واليد الطويلة قادرة على إفساد أي تخطيط أو سياسة تفرض ولاية المالية على المال العام. هذا الهدف من أصعب الأهداف وتنفيذه بحاجة إلى معجزة وإرادة قوية وقادرة، لا تجامل ولا تسمح باستمرار نهب وإهدار المال العام تحت شماعة التجنيب. الآن هناك وزارة واحدة تبني لمنسوبيها عشرات بل مئات العمارات لسكنهم، وحين تسأل: من أين تأتي هذه الأموال وليس بالميزانية بند للتنمية أو للبناء؟.. تعرف أنه التجنيب. تأخذ تلك الوزارة الأموال التي يفترض أن تورد لخزانة الدولة لتخصصها لصالح منسوبيها الأفاضل.

4

على السيد وزير المالية ورئيس الوزراء أن يسأل عن أموال البترول المجنبة والنسب المجنبة من ضريبة القيمة المضافة وعن أرصدة الشركات الحكومية داخل وخارج السودان غير تلك التي وضعت الوزارة يدها عليها في البنوك التجارية التي كانت تكتظ بها حساب الشركات الحكومية. المراجع العام ذات مرة قال إنه لا يعرف عدد الشركات الحكومية المسجلة!!، وقد صدق، وكيف يعرف آلاف الشركات وأسماء الأعمال التي تلدها الشركات الحكومية كل يوم.

5

إن المهمة إلى انتدبت لها حكومة معتز نفسها، السيطرة الكاملة على المال العام، لهي مهمة جليلة ولكنها خطرة لأنها تتعلق بمراكز الفساد التي ستقاوم حتى آخر نفس إيقاف التجنب ليصبح المال سايبا بين يدي الوزارات والشركات لتفعل ما تشاء به بعيدا عن أعين الرقابة العامة وحين يصل السيد المراجع العام لتلك الدفاتر ستكون سوبا قد خربت ولن يعود منها إلا برماد دفاتره القديمة. لم يستطع وزير مالية واحد إيقاف هذا العبث.. فهل سينجح السيد معتز في إيقافه؟.. إذا فعل فسيكون حقق المستحيل بعينه.

تعليق 1
  1. شاهد شاف كل حاجة :

    حريقة فيك وفي معتز صدمة يا الباز يامتملق انتو ماشايفبن البلد انهارت اقتصاديا ماتبقو رجال وتقولوا النصيحة
    نحن عارفنك صاحب صلاح قوش واكثر الناس قربا منه وأول من هرول

رد