أخبار السودان لحظة بلحظة

البنك والمنشار

4

شوقي بدري

اسم البنك ارتبط في اذهان السودانيين ببنك النجار الذي يستخدم المنشارفي عمله .فالبنك او المصرف لم يكن في صلة من اى نوع مع حياة الانسان العادي . والمصرف في السودان ارتبط ببنك باركليز دي سي او . وكان له مكتب وحيد في امدرمان في الركن الجنوبي الشرقي من المحطة الوسطى التي كانت قلب السوق منذ المهدية . وفي ملكال عاصمة المديرية التي اكبر حجما من جمهورية غانا لم يكن بها بنك الى بداية الستينات . كلمة البنك اتت من الكلمة الاوربية وتعني الطاولة الطويلة للعمل الخ . وقديما كانت الامور المالية تدار من بنك خشبي كبير . بنك امريكا بدأ كبنك ايطاليا.... بننك اوف ايتالي . فبعد زلزال كاليفورنيا وتهدم البيوت , اخذ رجل الاعمال جانيني فلوسه في عربة يجرها حصان . وكان من خلف بنك او منضدة يسلف الفلوس للايطاليين . وكان الضمان الوحيد خشونة ايديهم مما يعني انهم عمال يمكن ان يردوا الديون . وكبر البنك وتطور والتحم مع بنك آخروصاربانك اوف امريكا من كبار البنوك .

البوستة في السودان او البريد كات تسيطر على المال وكل الحوالات البريدية تحصل عن طريق البريد وكان للبوستة دفاتر توفير . والبوستة كانت من اكبر المؤسسات الاقتصادية في السودان وكانت ملكا للشعب السوداني لانها تابعة للحكومة التي تعتبر ملكا للشعب .

البنك يعني الفلوس ، ويقولون اينما يذهب المال تتبعه الجريمة . واول مرة ينهب البنك بالسلاح في السودان ، كان بنك باركليز في مدني في الخمسيات بواسطة عباس باركليزالحلفاوي الذي عاش في امريكا والفلاتي وعصابتهم . وحكم عليهم بالسجن الطويل . ولكن البنوك تنهب الناس كل الوقت . ورجال البنوك بعضهم من اكبر اللصوص . والعبارة الانجليزية ... لايك موني ان ذي بانك ...وتعني ان الامر مضمون ، ليست صحيحة تماما .فقبل عقد من الزمان وايام الازمة الاقتصادية الامريكية التي اثرت على كل العالم فقد الناس ودائعهم منازلهم ووظائفهم . واصحاب البنوك والكبار سلموا . ومن كان يمتلك اكثر من مليون دولار في البنوك التي افسلست وجد نفسه فقيرا بين ليلة وضحاها .

الاقتصادي فريمان والحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد يقول ان الشركات العالمية المتعددة الجنسيات هي التي يجب ان تسير الاقتصاد وتدير الامور وليس الحكومات . ويريدون ان يجعلوا العالم تحت اقدام وسيطرة الرأسمالية الكريهة

هذه الايام لا تتوقف الصحف وكل وسائل الاعلام من التطرق لفضيحة البنوك الاوربية التي ساعدت كبرى الشركات من الحصول على الكثير من المليارات فلقد وجدوا المساعدة لاسترجاع ضرائب هم لم يدفعوها او استردوا المال مرتين . مارسوا كل انواع الخداع . والغريب ان البنك الالماني العملاق صاحب اجمل سيرة دويتشا بانك ضالع في هذه الجريمة . وهذا البنك والحكومة الالمانية قد رهنوا الاقتصاد الايطالي ، الاسباني واليوناني وجعلوهم تحت تصرفهم ورقابتهم قبل اعطاءهم القروض التي انقذتهم من الافلاس اوالغرق . وكانوا يتكلمون عن الصدق والامانة التي انعدمت في تلك الدول . ومن المفروض ان لا تزيد ديون اى دولة عن 60% من دخلها القومي ولكن اليونان قد كذبت ووضح ان ديونها تساوي 160 % من دخلها القومي . وهذا يعني ان السودان المدان باكثر من 50 بليون من المفروض ان يكون دخله القومي 70 بليون .

البنك الآخر والذي يتمتع بسمعة عالمية هو البنك السويسري يو بي اس . ولم احزن عندما عرفت انه يتعرض لهجوم بسبب ضلوعه في فضيحة البنوك . قبل ثلاثة شهور خطر يذهني ان اراجع البنوك التي كانت لي فيها حسابات عديدة في الزمن الجميل خاصة في الثمانينات . واذكر ان مندوب هذا البنك قد اتصل بنا مقترحا خدماته . وكان الموظف متهافتا ويريد ان نفتح حسابات في بنكهم وربما لانه يتحصل على عمولة او التربيت على الظهر في اضعف الاحوال . وقام مدير شركتنا السوداني في ابو ظبي باستكمال الاوراق وقمت بالتوقيع بدون التدقيق .

وجدت صعوبة في الاتصال . فهذه البنوك في اغلب الاحيان ليس لها تلفونات متاحة . ولا يظهر بريدها الالكتروني . اذكر انه كان عندي وديعة بستة اصفار وفي ظرف 3سنوات تبخرت مع اموال كثيرة تبخرت لان اغلب السودانيين لايجيدون التعامل مع المال . وربما تغير الامر قليلا الآن . الا اني تركت خميرة بعشرين الف لعل وعسى اعود لاستخدام البنك . بما انني كنت في نفس الوقت اناضل للاتصال ببنك اتش اس بي سي بخصوص وديعة او بقايا حساب . واجد صعوبة في الاتصال خاصة وانني قد اضعت رقم الحساب . ولم اكن متأكدا عن مكان فتح الحساب هل هو دبى ام ابوظبي الخ .

اتصلت باخي ورفيق ملكال المصرفي عبد الله خيري الذي استعنت به عدة مرات في مساعدات شخصية . واكد لي ان البنوك لا تقفل الحساب الذي يمثل اكثر من الف دولار . وان كنت اعرف ان بعض البنود تضع سقفا اعلى . والا يلغون الحساب او يجمد ويصير ،، دورمنت ،، وهذا يعني انه لايتلقى عمولات . فاذا اخذنا في الاعتبار ان هنالك ملايين الحسابات التي يتواجد فيه اقل من الف دولار او اكثر من الف دولار حسب قانون البنك الآخر . هذا يعني الميارات . هذا بجانب الاثرياء ، الملوك والروساء وربما رجال المافية وجنرالات الحرب . يموتون ولا يعرف رقم حساباتهم اقرب الاقربين . وسويسرا ليست المكان الوحيد . فقد وضح اخيرا ان رئيس الدولة السودانية السابق احمد الميرغني له ودائع في بنك باناما في وسط امريكا .

بعد جهد تمكنت من الدخول قبل شهرين في قلعة البنك السويسري . وكنت اظن ان مبلغ العشرين الف قد تضاعف يعد عقود النسيان وبعد مطوحة لانني لا اتذكر رقم الحساب الذي كنت اضيف اليه رقما سريا بطريقة خاصة مع تاريخ اليوم الخ واتحصل على النقود في اى مكان في الكون . واخيرا توصلت للسيد المسؤول في بنك يو بي اس السيد اليكساكيس وتلفونه 0041442348503 . لم يكن لطيفا وبكل بجاحة قال لى انهم لا يرحبون بي كزبون لانني مدان لهم بمبلف 29 فرانك سويسري . ولم ارد على خطاباتهم التي تطالب بالمبلغ . وكانوا يراسلوني عن طريق صندوق بريد قفل بعد توقف مكاتب البريد العادية منذ سنين وصار البريد يمارس عن طريق محطات الوقودوالسيوبر ماركت الخ . . وعندما سالته عن وديعتي قال انهم يقتطعون مبالغ ومصاريف لادارة الحساب وارسال الخطابات التي تحيطني علما بالحاصل . والطريقة التي فتح بها الحساب والتي وقعت عليها ....الحساب يأكل ولا يلد . وعندما قلت له ان البنوك في اسكندنافية لا تتعامل بهذه الطريقة . قال لى بتشفي ....نحن بنك سويسري . لماذا لم تفتح الحساب في اسكندنافية ؟ ومن الموكد انه كان يعرف بعبع الضرائب الاسكندنافية الذي يصل ل 85 % على المالالمكتسب . قلت له بلسان رباطابي ..... ولماذا كنتم تتصلون وتتوددون مثل اعلى الغانيات كعبا في البداية ؟

في السبعينات وجدت نفسي في زيورخ وبعد استلام عمولة من شركة متخصصة في الاطراف الصناعية خاصة ما يعرف ب ،، ربليسمنت ،،او تغيير للركبه والمخروقة الخ. ولقد رحبوا بي واشادوا بالدكتور السوداني بيتر كلام ساكت يطريقة افرحتني واحسست بالفخر . وارسل المدير من احضر المبلغ نقدا من البنك ،وضعت جزء من المبلغ في اول بنك شاهدته . ولم ارجع الى اليوم ونسيت اسم البنك ورقم الحساب كعادة الكثير من السودانيين ، عدم الاهتمام . ولهذا اقول لاهلى وجود الفلوس في البنك لا يعني انها في الصون والحفظ . والمسؤولية مسؤليتك انت في المكان الاول . مسؤولية البنك وخياره الاول حماية البنك ومصلحته . في المكان الثاني البنوك المتعاونة معهم ثم الزبون . والبقية لا تعنيهم .

عندما اردت ان استفسر عن حسابي في بنك اتش اس بي سي قمت بالتحصل على رقم التلفون . وقد اعانني اخي ورفيق الدرب لنصف قرن البحريني الظريف جعفر حسن السلمان ولقد افني عمره في البنوك بعد ان تخرج من السويد . وياتي الرد عن طريق مسجل طالبا رقم الحساب رقم كرت البنك اوأمر ثالت كلها غير متوفرة عندي وبدون هذه الارقام لا يمكن الاتصال باى بشر في البنك . زودني جعفر بعنوان البنك. فقمت بارسال خطاب مسجل الى دبي بعنوان البنك والشارع الخ ورقم صندوق البريد 66. وواصلت محاولة الاتصال التلفوني . وبعد فترة اعيد لي الخطاب ولكن بواسطة جعفر توصلت لرقم تلفون البنك . وهذه الايام عندما تتصل بشركات بطاقة الائتمان المصرفية يأتيك الرد من هنود . ونفس الشئ يحدث في البنوك ، والغرض ضغط المصرفات . وبدلا من دفع 5 الف دولار كمرتب لموظف في اوربا او امريكا يدفعون 500 دور فقط لهندي لا يغضب او يخرج من طوره . وبعد مماطلات وايام من الجذب والشد تواصلت مع سيدة آسيوية على مستوى عالى من اللطف والادب . وحرف الاتش في اسم البنك يرمز لهونقكونق والاس لشانقهاي . وهذا بنك عريق منذ ايام الامبراطورية التي صارت تبحث عن الشمس .

الحق يقال ان السيدة اجتهدت في مساعدتي وكانت تتكرم بلاتصال تلفونيا وعن طريق البريد الالكتروني . ولكن لم يكن عندي غير اسمي . واخيرا تفتق ذهنها واخبرتني انه اذا تمكنت من الحصول على رقم جوازي في بدابة التسعينات عند الايداع فمن الممكن التعرف على رقم الحساب عن طريق رقم الجواز . وكنت اظن الامر غير ممكن . ولكن بعد ثلاثة دقائق سلمتني الموظفة السويدية صغيرة السن رقم جوازي المستخرج في يناير 1991 وصالح الى 2001 . ولكن لسوء الحظ سجلات البنك لا ترجع لاكثر من 20 سنة والبعض لا يرجع لاكثر من 6 او 10 سنوات .

كان احد موظفي البنوك يحضر لشركتنا النيل الازرق . وكان يختنلى بابن خالى صلاح رحمة الله عليه في دبي. وعرفت ان هؤلاء الموظفون يتلقون عطايا من رجال الاعمال حتى لا تتوقف امورهم . كلما كبر حجم التعامل كثرت زياراتهم . وهذا الداء انتقل للسودان في نهاية مايو . ولم يكن معروفا . ولحسن الحظ هذا لا يمارس في اوربا . وان كانت فضيحة اليوم قد اثبتت الجريمة الكبيرة ، وبتوقع ان تتدحرج بعض الرؤوس .

عرفت من الاخ العزيز عثمان جميل من الخليج ان السيد يحيى عثمان مدبر عام العمليات المصرفية ببنك السودان المركزي مات في فندق في القاهرة حيث ذهب للاجازة له الرحمة . وهو بعد حازم عبد القادر ثم عكاشة ومن سيكون القادم ؟ الرحمة للجميع . مدير ما عرف ببنك الله او بنك الفاتيكان وجد مشنوقا في جسر وجيبه ملئ بالمال . والفاتيكان يمتلك اكبر قوة استخباراتية في العالم تفوق المخابرات الامريكية او الروسية . لأن لهم اكبر عد من العملاء في العالم وهم مقيمون في كل قرية في العالم . يعرفون احتياجا السوق العطائات ، المحاصيل اسعار الاراضي انتاج الذهب البترول القمح البن البرتقال الاسماك الخ انهم عبارة عن اكثر من نصف قس ومليون ومائتين الف من الراهبات . وعدد اكبر من هذا من المساعدين . يعرفون كل كبيرة وصغيرة في كل احداث العالم . ويستثمرون فلوسهم بمعرفة وحكمة . البنوك قد تكون نعمة او نغمة .

في كتاب نفحات الدرت للدكتور وليد مادبو ، والذي على كل من يريد ان يستمتع ويتثقف ، اغتناء هذا الكتاب ، نجد .

الدِّكْتُور صِدِّيق أُمْبدّة،
اقْتِصَادِي ضَلِيعٌ،
صَحْبِي مِن آبَائِي
حُبِسَ فِي عِزِّ عَطَائِهِ، لأَنّهُ
لَا يُحَابِي
وَلَا يَرْضَى بِالمَخَازِي

قَالَ لِي يَوماً:
السّودَانُ هُوَ البَلَدُ الوَحِيدُ
الذي يَزْدَادُ فِيهِ عَدَدُ البُنُوكِ
اطِّرَاداً مَعَ عَدًدِ الفُقَرَاءِ.
قُلْتُ لَهُ:
إنّمَا هِي البُنُوكُ عُمِلَتْ
لِسَرْقَةِ أمْوَالِ الفُقَرَاءِ.

قد يكون السبب في اهمال بعض حساباتي هو تعاملي مع بنك دنماركي كان يوصل لى المال لأي مكان في العالم في طرف اقل من ساعة واحدة . الا انه قام بتصفية اعماله والبنوك في اسكننافية مراقبة مراقية لصيقة من الدولة وتضمن الدولة ودائع العملاء ولهذا لا توجد البنوك وشركات التأمين الاجنية بطريقة كاملة في السويد مثلا . وبعد ظهور بنك الاعتماد والتجارة الاماراتي كنا فرحين بالتعامل معه لانه ملك الرجل الجميل الشيخ زايد النهيان له الرحمة . وكان لي حساب بالدولار . وفي احد الايام اردت سحب 30 الف دولار وطلب مني المدير الدرديري دفع 500 دولار . ورفضت وكان يناديني كل الوقت باسم الشنقيطي وهذا اسم شقيقي وصديقه . فنبهته لغلطه الا انه واصل مناداتي بشنفيطي . واضطررت مرغما على دفع الاتاوة . منطقه كان ... ماذا يستفيد البنك من تسليمك الدولارات . والدولارات معدومة . بعدها اصر شقيقي ايمان محرشا او مدفوعا من اصدقاءه كعادة السودانيين بالحصول على مبلغ استيراد ملابس من تايوان وكلفت العملية 150 الف دولار لم يسترد منها دولار واحد ضاعت مع ما ضاع في حفرة السودان التيلا تمتلئ ابدا . وقمت بتحويل المبلغ من السويد من حساب بالدولار من ثاني اكبر بنك والذي هو البنك التجاري . وحملت الاوراق معى . لأن الحكومة فرضت فتح الاعتمادات من السودان ، تحايلا على استقطاب الدولار . وهذا يحدث اليوم .. وذهبت الى سيتي بانك ولقرابة شهر كنت اترد علة البنك ويكون الرد الفلوس لم تصل . واخيرا قال لى موظف معقول من دارفور ... ان الفلوس موجودة في البنك ولكن لن استلمها ، وعلى مخاطبة المدير . واسمه احمد الجيلاني . وحددت لى السكتيرة موعدا في التاسعة صباحا . وقابلتنا موظفة شامية غير مرحبة وسألتنا عن رغبتنا وعندما قلت لها ... عندنا مواعيد مع المدير قلت بكل صفاقة وانتو تكونوا مين ؟ فقلت لها بشر من سكان هذا الكوكب . ووجدت احمد الجيلاني يرتدي بلة سمنية بدون كرافتة وشكله كما كنا نقول في العباسية ذي اولاد نمرة اتنين مليان وتريان وليه جضوم . وبدأت الحديث بسؤاله اذا كان يتحدث العربية . فانتفض كالملدوغ وقال متأففا لماذا اتكلم العربية ؟ فقلت له لان اسمك احمد الجيلاني ، الجيلاني ...شكلك سوداني وهذه الخرطوم . وهنا يتكلم الناس العربية . وما يهمني هو فلوسي الموجودة في بنككم ولا تريدون تسليمها لى وهذ حقي وهذه هى الايصالات . رده كان ان الدولة تأخذ عمولتهم الصعبة ولا يستطيعون اعطائي الدولارات الا بعد تواجدها في بنكهم . واضطررت للبقاء اسبوعين قبل استلام المبلغ وبعد تحويله الى بنك الاعتماد والتجارة . وبدات في فتح خطاب اعتماد والسفر للشرق الاقصى . ولكن الاستاذ عبد الله التنقاري مسؤول خطابات الاعتماد ذهب الى رفاعة لعزاء لم يعد الا بعد اكثر من اسبوع .

ان ما يحدث اليوم في السودان قد مارسه الكيزان قديما بعد ان احتلوا السودان في ايام نميري قبل ان ينقلب عليهم ولسوء الحظ لم يتفرغ للبطش بهم . حضرت لبنك الاعتماد للحصول على بعض الدولارات فعرفت ان الحكومة في زمن نميري التي سيطر عليها الكيزان قد اخذت كل العملة الصعبة من حسابات البنوك وقررت الدفع لنا بالجنية السوداني وبسعر البنك الذي كان متدنيا جدا . ورفضت استلام الفوس بالرغم من مناشدة اخي الحبيب ورفيق الطفولة اسماعيل الفيل . وقلت لن اشارك في عملية نهب انا ضحيتها . ولا اعرف ماذا حدث للمال . وبعدها انهار البنك الذي كنا نعتبره غير فابل للسقوط بنك الاعتماد والتجارة في الامارات . وضاعت فلوسنا .

كان لناعقدين الاول لتوريد 40 الف عمود تلفون بعد سيول 1988 وسرقة العواميد . والعقد الثاني كان لعدادات الكهرباء في البيوت . وتحصلنا على هذه العقود بعد معارك شرسة . وبينما خطابات الاعتماد بين يدي والدعم من بنك كويتي ضاع البنك وضاعت كل الكويت بعد دخول صدام حسين . وعزائي هو ان ألاخرين فقدوا البلايين .لا ازال احتفظ بدفتر شيكات بنك الاعتماد والتجارة ، وملف العواميد والعدادات . والباكستانيون هم من بلع البنك وكانوا قد استخدموه في غسل الاموال وكل انواع التجارة المحظورة . وبلغت الخسائر 12 بليون دولار .

في منتصف الثمانينتا اتصل بي السيد اقابي مدير بنك التجارة السويدي وحدد مواعيدا لزيارتي . وكنت كل الوقت اتعامل مع بنك صغير اسمه كرديت منذ ايام الجامعة تسلمت منه تحويلا من السودان . وانضم هذا البنك الى البريد وصار اسمه كو بي وتعني كريديت بوست . وكان الكثير من الموظفين من البريد . احدهم السيد لارش الذي قدمت له شيكا من شركة بيلوس للمعدات عبارة عن حوالى 12 الف دولار . لانه كان يقوم بتدريب شابة فاراد ان يستعرض عضلاته . فقام بالاتصال بالبنك الذي اصدر الشيك لكي يتأكد من وجود المبلغ . وهذه من حقه ، الا انه بحث عن شركة بيلوس في دليل التلفونات واتصل بهم طالبا التأكد من انهم قد اصدروا الشيك باسمي . فلفت نظره لتعديه حقوقه . فهذا يظهر عدم ثقتهم بي وانا زبونهم . ويجب ان يراعوا مصلحتى قبل مصلحة من ليس زبونا عندهم . فقال لى بعنجهية لم اعهدها فهو في العادة لا يرفع عينه على الآخرين . فقلت له ما الذي حدث لك يا لارش ؟ انتم المخنثين عادة لا تثيرون المشاكل في العادة . وتريدون ان تتركوا في سلام وتتركون الآخرين في سلام . هل انت الشاذ الذي يؤكد القاعدة ام تريد ان تظهر قوتك امام هذه الشابة المتدربة ؟ وصار لونه احمرا فاقعا . ولهذا رحبت بدعوة بنك التجارة . وقاموا بفتح حساب بالكرونة السويدية الفرنك الفرنسي الاسترليني الدولار الفرنك السويسري ولو اردت لفتحوا لي حسابا بالشلن التنزاني الخ وكانت معاملة البنك جيدة جدا .فيما عدى رجل بدين اسمه روندكفست كان يتضايق من رؤيتي . وفي احد الايام اخذت قسيمة صغيرة من الطاولة وملأتها على عجل بالبيانات ووضعتها امامه . فقال لى اتريد ان تسحب 300 الف كرونة ... ما يعادل 60الف دولار . قلت له هذا مكتوب امامك . فقال له ببعض الحدة وكيف اريد استلامها فقلت له في يدي وافضل اليد اليسرى حتى تكون اليمني حرة . فقال لي بغضب البنك لا يحتفظ بمبالغ كبيرة . والخزينة لا تفتح الا بعد الثانية عشر . فقلت انا لست بمستعجل ساحضر بعد الثانية عشر . وعندما كنت اضع المال في جيبي كان السيد روندكفست يموت غيظا . كثيرا ماكنت اقول لمن بستغرب من تصرف بعض الاوربيين الكريه وكيف اتعايش معه . ان حالنا بالرغم من كل هذا السخف خير من ما يواجه الجنوبيون في السودان وحتى داخل وطنهم ومسقط رأسهم . كيف كان الناس في الخرطوم سيتعاملون مع احد الشلك او النوير وهو يركب افخم سيارة ويتبعه اثنين من السكرتيرات من بنات العاصمة ؟

بعد فترة كنت الاحظ دائما في مكتبي سويديا مهذبا بطريقة ملحوظة وملابس انيقة جدا . كان يبدوا كما يقول علية السويديون ... سفيرمور دريم ...حلم النسيبة . وكان متواجدا طيلة الوقت ولكنه يتحاشى التواصل معي .وبعد شهرين او ثلاثة اتي لغرفتي وسألني اذا كان عندي وقت للحديث فرحبت به . فذهب الى المطبح واحضر كوبين من القهوة . وسالني اذا كنت اتذكر المنزل في حى ميلانهيدن الفاخر الذي كنت اريد شرائه . فقلت له انه المنزل المواجة لمحطة البنزين بمساحة 1200 متر مرب يتكون من 6غرف وكان معروضا للبيع ب420 الف كرون .... 80 الف دولار . وكنت قد عرضت شراءه ب 380 الف كرونة من السعر المعروض وكنت على وشك الحصول عليه . فقال لي انه هو من اشترى المنزل . لأن روندكفيست قد اتصل به طالبا منه شراء ذلك المنزل ومنزل آخر بالقرب منه وسيقرضه البنك المبلغ وما عليه الا رهن بيته للبنك وبعد قليل من الاصلاحات يمكن ان يكسب مالا كثرا لأن ثمن المنازل سيرتفع . وهنالك رجل افريقي يحسب نفسه شخصا مهما يريد شارء المنزل نقدا . ولا يريد ان يتحصل الافريقي على منزل في هذا الموقع المميز .

والذي حدث هو ان السويدي المهذب قد نفذ نصيحة روندكفست ولكن الاسعار قد تدنت واصيب بخسارة كبيره افقدته منزله وزوجته التي انفصلت عنه . وففد وظيفته . وتعرف بشقيقي اسعد في حفلة عائلية لأن اسعد كان قريبا جدا من اسرة زوجته السويدية. وكان السويدي يحتاج لمكتب وسكرتيرة حتى يمكن ان يتصل به من يتقدم اليهم طالبا عملا . وكونه بلا عمل يعطي شعورا غير جميل ولا يجعله يبدو كموظف مرغوب . وان الفرصة التي اتحناها له لا يمكن ان يعطيها له اقرب الاصدقاء . وكان يعتذر من انه لم يعرفني واندفع لكي يحرم الافريقي من الحصول على ذلك المنزل . والآن في طريقه للعمل في اسطوكهولم . واراد ان يخبرني ليخفف من شعوره بالذنب نحوي .

سعر ذلك المنزل اليوم هو 700 الف دولار . وسكنت ابنتي نفيسة ووالدتها بالقرب من ذلك المنزل . وابنتهم كانت في عمر نفيسة ويذهبان سويا لنادي الفروسية . وتقول لها ... والدي كان على وشك شراء منزلكم في الثمانينات . لقد اسمعت روندكفست كلاما سيتذكره الى القبر . ولكن هذا جعل اغلبية الموظفين حاقدين على .

سمعت صوت سويدي يتحدث بغلظة مع السكرتيرة ويرفض الاستماع اليها . ومر على عدة غرف لكي يصل الى غرفتي . وعندما شاهدني تراجع قليلا . الا انه استعاد توازنه ورسم بسمة على شفتيه وتقدم نحوي وقدم نفسه كممثل لاتحاد اصحاب العمل وقال للسكتيرة التي تبعته ... انت سكرتيرة فقط انا الآن اتكلم مع مخدمك . وفاعطيت السكرتيرة نظرة فهمتها . تظاهرت بالجهل وقلت له ماهو الغرض من المنظمة ؟ فقال لي .... ان الانتخابات على الباب وسنسحق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم , انت طبعا لا تصوت لمثل هؤلاء ؟ فقلت بالطبع لا انا يا سيدي لا اصوت لهم . فبدا الفرح على وجهه . وواصلت انا اصوت للشيوعيين . واشرت لتمثال لينين الذي تبعني منذ ايام شرق اوربا ، وان كانت لى التحفظات على تلك الفترة . فبدأ الرجل يهزي ... كيف تجلس في مكتب في وسط البلد وتدير شركة وتصوت لمثل هؤلاء الناس انهم سيئون . فقلت له ... انت انسان غير مهذب لقد تجاهلت السكرتيرة . وهذه السكرتيرة تدير هذه الشركة وهى لا تقل عني اهمية . واذا تجرأت للدخول مرة اخرى بدون اذنها كما فعلت الآن فستخرج مباشرة واذا كان عندك الحظ فستخرج من الباب. وبعد ان فتح ممثل اتحاد اصحاب العمل الباب . بدا في الصراخ سنحطمك سنجعل حياتك جحيما . لن تقدر لعمل اية تجارة في هذا البلد . سنتابعك . وتقدمت نحو وبدأ في الركض امام ابتسامات الجميع بما فيهم البريطاني الميجر ماكينا . وصارت علاقتي ولا تزال مع البنك غير جيدة . وانا لم اتعامل يوما للبنوك باكثر من مكان لحفظ مالى عندما يتواجد .

المحامي بيرتل لياندر عرفته منذ ان كان متدربا وهو انسان بقلب كبير وحب للبشرية . ساعد الكثير من السودانيين للحصول على اقامة ودافع عنهم في المحاكم وهو لا يوافق على الافكار الاشتراكية . واراد اخذي بعيدا عن الاجانب وادخالى في نادي الروتري الخ ولكني افهمته انني اجد نفسي مع يقية الاجانب والمسحوقين والبسطاء . وذهب معي الى السودان . كنت اقول له ان البنك لا يبدوا مرحبا بي وفي كثير من الاحيان عندما استقبل فلوسا من خارج السويد وهي مرسلة عن طريق الاسوفت وفي كل العالم استلمها في اقل من ساعة . ولكن في السويد يصرون على الانتظار ثلاثة ايام عمل وهذا قد يعني خمسة او ستة ايام بسبب الاجازة الاسبوعية . وانا انسان لا اسبب اى اتعاب للبنك . ولست بعدوهم . كان يقول لى انت اكبر عدو للبنك ، والبنك على استعداد لحرق امثالك . نحن في هذه الدولة عبيد والبنك هو المالك . لقد استلفت نقودا للدراسة في الجامعة . وذهبت للبنك وقلت لهم انا الآن عبد بشهادة حقوق . فقاموا بشرائي واشتريت سيارة واثاث وملايس لائقة الخ وبدات في كسب المال . قلت لهم هذا العبد سيتزوج ويأتي لكم بعبيد جدد فاعطوني المال ، ابتعت شقة ثم منزلا خلويا . كل هذ بالدين وبدون تزمر من جانبي . اما انت فلم تستدن ابدا من البنك . وتقول انك لست بعدو للبنك . انت تشتري سيارات بفلوسك تشتري شقة بفلوسك تذهب للاجازات بفلوسك تشتري الاثاث والملابس بفلوسك ، تشنري منزلا بفلوسك ، وترفض ان تكون عبدا مثل الآخرين تركب سيارة رولزرويس وتتكلم عن الاشتراكية . يا صديقي البنوك لا تحب سوي العبيد .... هل تقبل ان تكون عبدا مثلنا ؟ اذا لا تشتكي .

قبل اربعة سنوات او خمس ذهبت الى بنك التجارة وعندما كنت على رأس الطابور بدأت الموظفة في الاتصال بالرئاسة للتأكد من وجود المبلغ المطلوب سحبه . ثم طلبت منهم اقتطاع المبلغ مباشرة والتأكد قبل تسليمي مبلغ ال30الف كرونة وكانت الحد الاقصي للحصول عليه نقدا . واليوم هذا اقل من مرتب ابني منوا بيج وهو في الثالثة والعشرين من عمره . وقبل ايام ارتحل لشقة حديثة فاخرة سعرها 400 الف دولار لانه قبل ان يكون عبدا للبنك . . قمت بسؤال الموظفة عن السبب من تأخيري كل مرة وتاخير الآخرين . فقلت ببعض العنجهية . نحن بنك عملنا دقيق لا نترك اى شي بدون تدقيق . فوقع نظري على ساعتهم الالكترونية . وكانت تشير ل 30 فبرايىر و فرددت كلامها ....نحن بنك عملنا دقيق لا نترك اية شي بدون تدقيق .... هل هذا التدقيق يخصني انا فقط ؟ماذا عن ساعتكم الالكترونية ؟ فبراير كان 30 يوما قبل الفي سنة قبل ان ياخذ الامبراطور اغسطس يوما ويتبعه يوم آخر . الا تخجلون ؟. وبعد عدة ايام لا حظت ان كل البنك يتابعني بنظراته . فعنما اناقش خطاب اعتماد مع البنك واوضح خطأ الموظف يشكرني بادب . ولكن احس بالألم والغضب بداخله . واحس غضب وامتعاض زملائه . انه من المؤلم ان يحس الاوربي بتفوق الافريقي في اى شئ . فلنفكر في هذا عندما يتعامل اهل وسط السودان مع الآخرين . ومن دول الجوار الذين قد يفهمون ويزنون الامور خير منا .

المشكلة انني مثل الكثير من السودانيين لا اعرف السيطرة على المال . واعرف انه قد يكون عندي المال الكثير ولكن اذا استلفت فقد لا يكون عندي ما ادفع به الاقصات يعد قليل , ولهذا انتظر الى ان احصل على مالي واشتري ما احتاج .

لقد قاومت طويلا وامتنعت من استخدام كروت البنك . واذكر مدير بنك في لندن بستغرب عدم امتلاكي لكرت البنك في 1980 فقلت له لانني لا اريد شراء اشياء لا احتاجها بفلوس لا امتلكها .

عندما كنا نعمل في الميناء كحمالين كان الجميع يستلمون ومرتباتهم في مظاريف . اليوم اغلب الاماكن حتى المقاهي لا تقبل بالكاش . وبعد 10الى 15 سنة سيكون الكاش قد صار في زمة التاريخفي السويد . وهذا سيعطي البنوك قوة اكبر وستتم عملية النشر بمناشير اكبر . ماذا حدث للعالم ؟ نحن نريد عالمنا القديم .

[email protected]

4 تعليقات
  1. ابوجلمبو :

    مبدع كعادتك

  2. مراقب بعين واحدة :

    أدهشتني المبالغ الكبير وخلعتني 700 ألف دولار و60 ألف دولار الله يزيدك ويارك لك فيها وملعون أبو الفلس ههههههه

  3. بنت الناظر :

    لك التحية أستاذنا شوقى بدرى والتحية لكل الشرفاء من أبناء هذا الوطن …

    أجمل وأصدق تعبير وصف به إبن أختى أن البنوك السودانية هذه الأيام حالها أشبه بحال الدجاجة الحاضنة فى بيض ما حقها ولو جيت تاخد منها بيضة تنقدك ……
    وأخوان الشياطين كل يوم يطلعوا علينا بي حيلة جديدة لكى يجبروا الشعب السودانى لإيداع فلوسه فى بنوكهم سييئة السمعة… آخرها بدعة بيع العقارات بالشيكات عن طريق البنك ..شفت المحن زى مابتقول ..!!!!!!

  4. مراقب بعينين :

    والله صحي مراقب بعين واحدة لانك ما قادر تشوف الابعاد المختلفة
    للمقال .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...