أخبار السودان لحظة بلحظة

هل ينجح سلفا كير ويرد التحية للبشير؟

1

الخرطوم: مها التلب
أخيراً تنفّس رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميارديت الصعداء عقب مُوافقة نظيره رئيس الجمهورية عمر البشير لوساطته من أجل رأب الصدع بين الحركة الشعبية - شمال والحكومة .
ظَلّ سلفا كير يطرح مبادرته منذ تَفجُّر الصراع الدامي بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وليس آخرها عندما صدح أمامنا في قاعة المؤتمرات الصغرى بالقصر الرئاسي "جي ون" بجوبا في الثامن من أبريل، تلك القاعة المُخصّصة لعقد لقاءاته ومُؤتمراته الصحفية، بالقول "اذا سمحت الخرطوم ستوسط جوبا بين حكومة الخرطوم وفرقاء الشعبية"؛ رجل الاستخبارات الذكي رمى بعبارته والخرطوم تجتهد حثيثاً للم شمل فرقاء جوبا ولربما وجدت عبارته آذاناً صاغية في الخرطوم
ظلّت الخرطوم على الدوام تنظر الى جوبا بعين الريبة والشك ولاحقتها الاتّهامات وكذا الحال ينطبق على جوبا، وظلّت الاتهامات المُتبادلة بين الدولتين السمة الأبرز في علاقتهما التي ظلت متأرجحة منذ استقلال جمهورية جنوب السودان ما بين التوتر والهدوء.
بمُبادرته تلك يحاول سلفا كير بكل ما يَملك من قُوةٍ على إرضاء الخرطوم ورَدَّ التحية بأحسن منها، خَاصّةً عقب نجاح البشير في حمل الفرقاء على توقيع اتفاقية سلام شاملة، وعلى الرغم من الآراء السالبة تجاهها وبطء عملية تنفيذها، إلا أن بعض الفرقاء فرحون بهذا الإنجاز الذي يحسب للخرطوم .
وبالرجوع الى الوراء قليلاً وفي ديسمبر الماضي وبشكل مفاجئ، خلع ميارديت قبعة الجيش الشعبي لتحرير السودان، وأعلن عن اسم جديد لقواته، هذه الخطوة دفعت الكثيرين الى أن الخرطوم من أكثر العواصم غبطةً بهذا التّغيير خَاصّةً في ظِل وُجود اتّهامات بأنّ هناك ثمة ارتباطاً في مَخيلة الكَثيرين أنّ الجيش الشّعبي لا يَعدو أن يَكون جَناحاً عَسكرياً لحزب الحركة الشعبية الحاكمة بجنوب السودان، هذه الخطوة عَمّقَت أواصر التّقارب بين جوبا والخرطوم وفتحت الباب أمام احتمالات شَتّى، وعلى الرغم من ذلك يظل السؤال قائماً هل يفعلها آخر جنرالات حرب التحرير ويوقف نزيف الدم في كل من منطقتي النيل الازرق وجنوب كردفان وما هي الأرضيّة التي ينطلق منها ويقف عليها في هذه المهمة العسيرة ؟ .
تاريج جديد!
قطعاً إنّ القرار لم يكن سَهلاً على البشير بالموافقة على توسط سلفا كير لحل أزمته، لكن المُتَغيِّرات الداخليّة والإقليميّة والدوليّة فرضت واقعاً مختلفاً، الى جانب نظرة الرجلين تجاه بعضهما قد تغيّرت مع حذر وعدم الإفراط في التفاؤل .
وزير الخارجية المقال دينق إلور، قال إنّ الخرطوم من الصعب أن تقبل بإجراء أية وساطة قبل أن تبادر جوبا بإعلان إجراءات عملية لبناء الثقة بين البلدين، وتابع: هذه الإجراءات تتعلّق بملفات تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة وإيقاف الدعم وإيواء الحركة الشعبية – شمال.. وأضاف: لذلك يتحرّك سلفا كير بشكل ديناميكي مُتسارعٍ لأجل إصلاح العلاقة مع البشير وتَحقيق هذا الهدف الذي يمثل له اختراقاً دبلوماسياً مُهماً ومُفيداً.
صراعات ونفوذ!
وقال الور: أنا أعتقد أنّ هناك العديد من الأسباب التي تَحُول دُون نجاح جوبا، لجهة أنها ليست دولة مُؤسّسات، وإنما أفراد ومراكز قوة كلٌّ له رأيه تجاه هذه القضية أو تلك، وردّد: هنالك نفوذٌ كبيرة جداً للمؤسسة الأمنية المُمسكة بملف الوساطة والتي لها صراعاتها الداخلية، وأريد أن أقول هنا إنّ الرئيس سلفا كير أصبح أسيراً بشكل كامل لتلك المؤسسة .
افتقار للأهلية!
القيادي الرفيع بالحركة الشعبية في جنوب السودان والذي فضّل حجب اسمه قال "لا الرئيس سلفا كير ولا الحركة الشعبية التي يقودها مؤهلان للتدخل ومساعدة جناحي الحركة الشعبية في شمال السودان على إعادتهما سيرتهما الأولى"، ويضيف: أسباب الأزمة التي ضربت الحركة الشعبية في شمال السودان والمتعلقة بالصراع على السلطة، على الرغم من اختلافها نسبياً عن نظيرتها الجنوبية، هي ذات الأسباب التي أقعدت الرئيس كير وقيادات حركته التي أضحت حركة "إثنية" بامتياز من إنجاح إجراءات إعادة تَوحيد الحَركة الشّعبية في جنوب السُّودان والتي حُظيت برعاية حركات تَحَرُّرية مَشهودة كالمؤتمر الوطني الأفريقي - جنوب أفريقيا - وحزب الثورة التنزاني - CCM بالمُقابل توزّعت الحركة الشعبية في شمال السودان ذات المرض "الإثني" الذي تمظهر في انقسامها على إقليمي جنوب كردفان (النوبة) والنيل الأزرق (أنقسنا/ فونج).
المُستحيل!
وَأَضَافَ المصدر أنّ خطوة سلفا كير لا تعدو كونها مُساعدة للخرطوم الرسمية على حساب مُواطني المنطقتين الذين إلى وقتٍ قريبٍ كانوا ينضوون تحت عضوية الحركة التي يقودها، وعليه فإنّ قيادات الحركة الشعبية في الشمال والجنوب كانت قد أضاعت فرصاً ذهبية لمُساعدة أحدهما الآخر إبان اندلاع صراعاتهما الداخلية في الجنوب في ديسمبر ٢٠١٣م والشمالية ٢٠١٦م، عليه وبحسب ذهنية قيادتي الحركة الجنوبية والشمالية واللتين تشبّعتا بذات العقلية التّسلُّطية على مدار سنوات النضال المُسلّح؛ فإنّ إمكانية حُدُوث اختراقٍ حقيقي تبدو مُستحيلة، وان تحقّقت فلن تعدو كونها مُجرّد مُسكِّن لمرضٍ لا تجدي معه المُسكِّنات .
عتبة أخيرة!
مازالت وساطة جوبا على السطح في ظل تمسك جناحي الشعبية بموقفهما وتحركات فرقاء دارفور تجاه منبر الدوحة، بين هذا وذاك لربما تَدَخّلت الإدراة الأمريكية لإضفاء زخمٍ على الوساطة السُّودانية؛ لا سيما أنّ جوبا والخرطوم تَسعيان لإقناع واشنطن بالتوجهات الجديدة، فهل تنجح إدارة ترمب من الخلف في رأب الصدع والوصول إلى تسوية سياسية شاملة بالخرطوم؟.

التيار

تعليق 1
  1. Deng Kon :

    كما اسلفنا فى بعض مقالات ، حول العملية التفاوضية المرتقبة بين حركة سعبية ( ش) ونظام البشير فى الخرطوم برعاية حكومة جنوب السودان اعتقد ان الامور لن تسير كما فعل البشير مع المجموعات الحنوبية المعارضة بسبب ان الظروف وقائع فى ارض يختلف فى وجة شبة معارضين حكومة البشير وسلفاكير ، الصراع فى جنوب هى صراع سلطة وحصول على وظائف تم التوقيع بشكل مسرع مجرد ما تم انشاء 4 نواب وبعض ووظائف صورية ، الوسيط البشير كانة يتعامل مع هولاء بمنطق اننى اريد تحقيق مصالحى عليكم بقبول با ى تسوية مع جوبا ، الظروف الاقتصادية واتياجى الى بترول الجنوب هم كانوا مجبرين لقبول يعنى ممكن نقول المليشيات الجنوبية هم من صنعية البشير وتمويله هم كروت احتفظة البشير بهم ككروات ضغط لحكومة جوبا ، طلب وساطة جوبا يعنى ان البشير يريد احراج حكومة جوبا امام الاسرة الاقليمية الايقاد اننى حققت السلام فى جنوب السودان على جوبا القيام بنفس الدور ضغط على حركات واجبارهم الى طاولة المفاوضات ،، لكن ارى لست بمقدور الجنوبين نجاح فى التوفيق بينهما بسبب الانقسام الحاصل بين عبد العزبز ادم الحلو وماللك عقار اعمق واشد شعوب الممطقتين يقاتلون من اجل حقوق شعوب مقهورة الارادة مطلبهم حق تقرير المصير واحتفاظ بجيشهم فترة انتقالية لمدة 20 سنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...