أخبار السودان لحظة بلحظة

لإنعاش وازدهار اقتصادنا

0

محجوب عروة

أخشى وأتعاطف مع رئيس الوزراء، وزير المالية الأخ معتز موسى من أن يفشل في إخراج الاقتصاد السوداني من كبوته وظاهرة صفوف أهم سلع تهم المُواطن من خُبزٍ وجازولين وبنزين ونقود، حيث أصبحت هذه ظاهرة سيئة تضر بالمُواطن والإنتاج ومناخ الاستثمار.

سبب خوفي إذا فشل معتز – لا قدر الله – ستدخل البلاد حتماً في فوضى سياسية وتدهور اقتصادي مُريعٍ وسيحدث ما لا يحمد عقباه، سيما وأنّ البديل الذي تمثله المُعارضة ضعيف المستوى والطرح كُل هَمّها إسقاط النظام مثلما حَدَثَ عقب ثورة أكتوبر 1964 وانتفاضة أبريل 1985 سادت بعدهما الفوضى والصِّراعات السِّياسيَّة والمُسلّحة البائسة فكانت النتيجة عدم الاستقرار والانقلابات.

لقد فشلت الأنظمة التي سبقت تلك الثورات فى تكريس حوارٍ صادقٍ وجادٍ مع المُعارضة والرأي الآخر لتحقيق توافق وطني والاتفاق على الثوابت الوطنية التي تُحقِّق التطور السياسي والدستوري فأدى ذلك للاحتقان السياسي فكانت الثورات الشعبية وإسقاط أنظمتهما.

نفس الشئ يحدث الآن، نوعٌ من الاحتقان السياسي مع فارقٍ بسيطٍ أنّ نظام الإنقاذ أجرى عدة حوارات واتفاقيات مع المُعارضة آخرها الحوار الوطني، ولكن للأسف يقول المُراقبون والمُعارضون لم يكن صادقاً فيها، بل كانت جميعها لكسب الوقت، الأمر الذي كَرّسَ عدم الثقة والتّردُّد في التجاوب معها ويعتبرون ما حَدَثَ من حوارات واتفاقيات مُجرّد تكتيكات شَكليّة تفتقر للجدية والصدقبة.. أما اقتصاديا فما زال أصحاب الأموال لا يثقون في أيِّ قرارٍ أو سياسةٍ اقتصاديةٍ، الأمر الذي جعل معظم الأموال المحلية والخارجية لا تندفع في شرايين الاقتصاد والبنوك السودانية ولو حَدَثَ العكس واستطاعت الحكومة أن تعيد الثقة فيها وفي مصارفها، فإنّ تلك الأموال كفيلة بحل كل مشاكل الاقتصاد السوداني وانتهاء الصفوف بدلاً من وجود العُملات الحرة في المصارف الخارجية التي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات وبالداخل لا تقل عن تسعة مليارات دولار تحت البلاطة تتعامل بتوازٍ وطرق تعجز الدولة عن إقناعها وجذبها.

لإنعاش الاقتصاد بل ازدهاره، يتعيّن أولاً أن تستعيد الحكومة الثقة فيها سياسياً واقتصادياً ونفسياً إن لم يحدث ذلك فلن يندهش أحدٌ ان ظل صناع القرارات والسياسات الاقتصادية يلهثون ويرهقون أنفسهم بلا جدوى في حل المشاكل الخطيرة التي يُواجهونها من صفٍ إلى صفٍ آخر، سيما وأنّ الصّادرات التي قِيل إنّها ستدر على البلاد مليارات لا أتوقّع حدوثها بما يكفي، وما حدث للمواشي التي رفضتها السُّلطات السُّعودية دليلٌ واضحٌ، مع مُلاحظة أنّ إمكانية حُصُول السودان على مِنَحٍ وقُروضٍ ومَعونات خارجية أصبحت ضعيفة جداً في ظل الأحداث الخطيرة التي تُحيط بنا إقليمياً ودولياً والمُقاطعة الأمريكية.

الحل الحقيقى يبدأ بحل سياسي ولأكون واضحاً وصريحاً، فإنّه من المُستحيل في ظل عدم توافر الثقة في الحوار الوطني بعدم تنفيذ مخرجاته بالصدقية والشفافية والجدية اللازمة لن يحدث انفراجٌ سياسيٌّ، بل سيحل الاحتقان السياسي الضار وبالاقتصاد، حَيث أنّ مُعظم الأموال لا تذهب للتّنمية والإنتاج والإنعاش الاقتصادي، وعلينا أن نختار!!

التيار

رد