أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

نحن وإسرائيل

3

لينا يعقوب

لم يكن بالنسبة لي خبراً عادياً، ذلك الذي نقلته إحدى صحف الخرطوم قبل أيام؛ عن استدعاء السفير النرويجي بارد هولاند، نسبة للحرج الذي تسببت فيه بلاده؛ حينما طلبت أوراق اعتماد السفير السوداني عماد الدين ميرغني، ضمن دفعة سفراء بينهم السفير الإسرائيلي.
ظللت أتوقع نفياً أو توضيحاً، لكن ذلك لم يحدث.
اعتبرت وزارة الخارجية أن النرويج تسببت في حرج للسودان، فكيف تجمع بين السفيرين السوداني والإسرائيلي في مكانٍ وتوقيتٍ واحد؟ ذلك الخطأ البروتوكولي الفادح، تسبب في التقاط صورة تجمع السفيرين مع بعضهما البعض!
وصل الاستغراب مداه.. وتوسع أفق الدهشة، إن نظرنا فقط لما يحدث حولنا، وما يحدث عندنا.
العام الماضي، ومن لندن، بشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوجود أخبار سارة قائلاً: “إلى جانب مصر والأردن اللتين صنعنا السلام معهما، هناك دول تُقر أن إسرائيل ليست عدواً لها”.
الرجل يبدو أنه خفف المسألة، فقد انتهت مرحلة العداء مع إسرائيل وحل بدلاً عنها القبول والتوادد.
بعد حديثه ببضعة أشهر، ظهر نتنياهو وزوجته وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين في مسقط، في صور وفيديوهات كانت وسائل الإعلام العمانية هي التي نشرتها، بعد فترة من العلاقات السرية.
ولم تكن تلك هي الزيارة الوحيدة، فقد تزامن معها استضافة الإمارات لوزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية لحضور فعالية رياضية عُزف فيها النشيد الوطني الإسرائيلي لأول مرة في أبوظبي، فضلاً عن زيارة وفد رياضي لقطر – وهي ليست المرة الأولى -، تبع ذلك إشادة علنية من وزير الخارجية البحريني برئيس الوزراء الإسرائيلي الذي دافع عن المملكة العربية السعودية وولي العهد محمد بن سلمان.
الأمر لم يقف عند ذلك، بل تحدث السفير الإسرائيلي في واشنطن أمس الأول، في لقاء تلفزيوني، عن مشاركتهم المصالح وليس “القِيَم” مع المملكة.
يُعجبني أن يتمسك السودان بموقف أخلاقي بعدم التطبيع مع إسرائيل، فلا زيارات أو معاملات أو حوارات تتم بين الطرفين.
المبدأ الذي اتخذته الدولة في هذا الشأن يدعو للاحترام، ونحن نؤيده، لكن لا داعي للشطط لدرجة أن يكون السودان “ملكياً أكثر من الملك”.
لقد ولى هذا العهد إلى غير رجعة، فحتى فلسطين نفسها لها حوار مُعلن وتعامل مع الدولة الإسرائيلية.
حينما انسحب السودان من تصفيات مونديال 1958، بعد أن أوقعته القرعة مع إسرائيل، كان القرار متسقاً مع الظروف والمواقف العربية المتشددة تجاه تلك الدولة.
لكن لا يمكن أن تصل المبالغة الآن، لدرجة استدعاء الخارجية للسفير النرويجي، لأن بلاده اعتمدت أوراق عماد ميرغني مع السفير الإسرائيلي!
أرجوكم فلتتركوا الهوامش.. لا للتطبيع، لا للتفاوض، لكن لا بأس بالتحايا والتقاط الصور!

3 تعليقات
  1. نانا :

    يا لينا انت قائله الحركات دى تعبر عن احساس حقيقى بمقاطعة اسرائيل. هذه الحركات فى الظاهر فقط حتى يحفظ النظام ماء وجهه أمام حركات الإخوان الفلسطينيين التى يدعمها النظام سرا وعلنا. ولكن النظام سرا غارق حتى سبيبة شعره فى مواداة اسرائيل. ليس نظامنا الذى يقاطع اسراءيل وهو الذى تحكى عنه كل تصرفاته انه ابن اسرائيل الأول ودرب أفراده على يديها.

  2. جنرال زمان :

    كأنه حكومة النرويج حيهمها الكلام دا!!!! دا ملك النرويج عنده جدول أعمال معين ومش حيغيره عشان سفير دولة مقاطعة لاسرائيل. حرم اسرائيل أحسن من الكيزان التافهين ديل، وبعدين ناس الجلد والرأس عندهم علاقة بيهم، نحن دخلنا شنو؟؟؟؟

  3. أبو عثمان :

    الأستاذة لينا
    تحيةً طيبة

    عشرة آلاف من الحمقى يشكِّلون كتلةً تاريخية.

    أُمَّة من الحمقى؟ (أُمَّة العرب). غلطة تاريخية!!!