أخبار السودان لحظة بلحظة

حليل أبوي !

0

الفاتح جبرا
عنوان المقال هو عبارة كانت ترددها الوالدة: (رحمها الله رحمة واسعة)، وتشنف بها آذاننا عندما تستمع إلى خبر أو قصة تفيد محاولة أحدهم علاج شيء ما عن طريق حل لا يفيد به الكثير من التسرع و(اللا عقلانية) مما يشير إلى فقدان صاحبه (للبوصلة) وإنو (الدرب راح ليهو) ووصل الحال به إلى (طريق مسدود)، فعن طريق فحص نوعية الحلول المطروحة لتجاوز أي أزمة أو مشكلة يمكنك بسهولة أن تعرف إلى أي مدى قد استفحلت واستحال أمر علاجها كما يمكنك وبسهولة إدراك مدى نفاذ الحلول (الطبيعية) للقضاء عليها بعد أن تبدأ المعالجات (الما طبيعية) في الظهور وطرح حلول من نوعية (حليل أبوي)!
ما لبثت أن تذكرت مقولة (الحاجة) رحمها الله بعد أن اطلعت كغيري من المواطنين على توجيه من الهيئة القضائية للمحامين الموثقين يقضي بإلزام المُشتري لأي عقار أو سيارة بسداد ثمن المبيع بموجب شيك مُعتمد من البنك كشرط لإكمال قانونية المعاملة وذلك حتى يستطيع المشتري تسجيل العقار أو السيارة باسمه.
مما لا شك فيه أنه عند صدور أي قرار (كان) لابد أن يكون من ورائه هدف (يعني ما ساي) فما هو الهدف يا ترى الذي من وراء هذا القرار (العجيب المعيب)؟
الهدف بلا شك هو إرغام المواطنين إلى إدخال أموال معاملاتهم إلى البنوك من أجل سد العجز في السيولة الذي تشهده المصارف منذ فترة ليست قريبة، ومن ثم احتجازها ردحاً من الزمن تحدده مقدرتها على جمع هذه الأموال مرة أخرى بعد أن تتفرق بين قبائل المنتظرين!
أي أن الحكومة و(بقوة القانون) قد دخلت كطرف ثالث في عملية البيع الذي هي ليست طرفاً فيه (البتة) وقضت بأن تستفيد من (الفلوس) التي آلت للبائع وتحتجزها ردحاً من الزمن (تقرره هي)، ثم تقوم بتسليمها له (بي مزاجا) صاغراً محتسباً (ما يقول بغم)!!
القرار بلا شك مثير للتندر (ومن نوعية يا حليل أبوي) وهو وينبئ عن درجة من التخبط المثير للشفقة من أجل وضع حصان البنوك المريض أمام عربة الاقتصاد الهالك الذي ما وصل إلى حالة الموت السريري هذه إلا (بفضل) ألاعيب (القوم) واستباحتهم لممتلكات هذه البلاد وتبديد ثرواتها والاستحواذ عليها دون رحمة أو شفقة (خط هيثرو مثالاً وكده عشان ما في زول ينط لينا)!!
لقد كنا نربأ بالقضاء (الذي نكن له كل التبجيل) زج نفسه في مثل هذه القرارات التي لا تستقيم مع كل قيم العدل في جميع دساتير وقوانين العالم، بل كل الشرائع السماوية والأرضية التي تقدس الملكية الفردية وتعتبر التغول عليها دون وجه حق من عظائم الأمور كما تعتبر الانتقاص من حرية التصرف فيها من أوجه الظلم المبين (بالمناسبة ما هو رأي ما يعرف برجال الدين؟)، ولأن القرار المذكور ينطوي على ظلم (ما عايز ليهو كلام) للبائع الذي ربما باع عقاره أو عربته من أجل علاج (مثلاً) فقد جاء فطيرا غير متماسك وهشاً يمكن لأي طالب (سنة أولى قانون) الالتفاف حوله (والزوغان منو) بعدة طرق أسهب في شرحها بعض الإخوة والأبناء المتخصصين.
إن إمكانية فرض مثل هذه القرارات من نوعية (حليل أبوي) تدعونا لتوقع المزيد من شاكلتها وحيث أن الأمر هكذا فالعبد لله يتوقع إصدار قرار(تنظيم الختات والصناديق) الآتي نصه:
تماشياً مع حزمة الإجراءات و السياسات الاقتصادية وعملاً بالسلطات المخولة لها بموجب المادة (كذا) من قانون الإجراءات المدنية لسنة (كذا) فقد توصلت لجنة قواعد تنظيم وضبط (المعاملات المالية) إلى إقرار بعض التعديلات في القواعد الخاصة بتنظيم وضبط (الصناديق والختات) وذلك حسب الآتي :
أولاً: تعدل المادة (كذا) لتقرأ كالآتي :
1/ يجب على جميع المشاركين في أي ختة (صندوق) توثيق الاتفاق الذي يخص تفاصيل (الختة) لدى أحد الموثقين المعتمدين ومن ثم فتح حساب جارٍ في أحد البنوك باسم الشخص القائم بإدارة (الختة).
2/ يقوم كل مشترك بتوريد القسط الشهري (للختة) في حساب (الختة) المشار إليه آنفاً وتسليم صورة من قسيمة توريد القسط للمحامي الذي يحتفظ بها في ملف (الختة).
ثانياً:
1/ عندما يحين وقت (صرفة زول) يتم استخراج شيك معتمد بالمبلغ من البنك باسم صاحب الصرفة ويوضح في ملف (الختة) رقم الشيك واسم البنك المصدر له.
2/ لا يتم تسليم الشخص صاحب (الصرفة) صرفتو من قبل المحامي إلا بعد تحصيل الشيك المصرفي وتسلم الوثيقة الدالة على ذلك.
3/ يحتفظ المحامي بصورة من الشيك مع صورة من التوثيق للمراجعة بواسطة لجان الإشراف القانونية على (الختات والصناديق) مع صورة من سند التحصيل.
انتهى القرار وحيث أن الشريحة المقصودة به هي شريحة (ربات البيوت) فمن المؤمل أن تصاحبه حملات إعلانية توعوية من أجل إنجاحه!
يا نفيسة الليلة يوم خمسة في الشهر صرفتي وينا؟ إنتي ما عارفا أنا عاوزة أمشي أعالج بيها الحاج ده في الأردن؟
صرفة شنو البجيبوها ليك (كاش) يا أمونة ؟ كمان الحرامي يقوم يسرقا؟
(في استغراش): أها وح تدوني ليها كيف؟
(وهي تبتسم): الحكومة ح تديك ليها يا أمونة بي طريقة مضمونة!
كيف يعني؟
أهي دي (صرفتك) شيك (معتمد) من بنك (كان صرفتا قابلني)!!
كسرة :
ترقبوا قريبا المزيد من قرارات (حليل أبوي) !!
• كسرة ثابتة (قديمة):
أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 103 واو - (ليها ثمانية سنين وسبعة شهور)؟
• كسرة ثابتة (جديدة):
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 62 واو (ليها خمسة سنين وشهرين).
الجريدة

رد