أخبار السودان لحظة بلحظة

الفاكهاني السوداني..لالون غير الاصفر!!

0
هل تجولت عيناك لتلاحظ ما حل بالفاكهانية ؟ هل لاحظت طغيان اللون الأصفر فقط ؟ مع بعض من الأخضر للفواكه التي لم تنتظر الاستواء؟  لقد أظهر توقف استيراد الفاكهة بأنواعها من مصر أو غيرها مدى فقر تنوع الفواكه لدينا. فرغم ميزتنا في انتاج المانجو مثلاً ً إلا أن احتواء محلات الفاكهة على الموز والبرتقال والقريب فروت والجوافة فقط ،  وللمفارقة كلها من اللون الأصفر،أظهرت مدى تقليديتنا في الانتاج . هذه الفواكه متوارثة في انتاجها . ولكن هل فكر مستثمر في انتاج فواكه أخرى تدفع فيها ملايين الدولارات لاستيرادها ؟ بالطبع لا. لقد انتجت البيوت السودانية أنواع مختلفة من الفواكه . الكثيرون يذكرون تعريشات العنب بألوانه المختلفة في البيوت . ويذكرون زراعة التين والرمان والقشطة كذلك في البيوت وبعض المزارع. فما الذي يَجعل بلادنا  تبدو وكأنها لا تعرف غير خمسة  أنواع من الفواكه ؟ القضية ليست مصادفة . وإنما فقر في سياسة الدولة التي تشكو لطوب الأرض من استنزاف الدولارات الشحيحة في استيراد الفواكه. فكم درسنا الطلاب عن التنوع المناخي في جبل مرة . وصلاحيته لإنتاج فواكه البحر الأبيض المتوسط. لكن الدولة والنظام الحاكم ،آثرا أن يجعلاها منطقة حروب ونزاعات ، تنتج الأرامل واليتامى وتستقبل الدمار والقنابل الفراغية.
أمات على مستوى الخطط والتمويل ، فإن إنتاج الفواكه ، هو الضحية الأولى لأي عجز في الوقود.فالفواكه لا تتحمل أشجارها العطش. ولا تتحمل أسعارها زيادة أسعار الوقود..فكم قطعت أشجار مثمرة ، لتحل مكانها اشجار تتحمل العطش مثل النخيل مثلاً.
لكن الأنكى يأتي على مستوى التمويل. فمعظم التمويل الزراعي إن لم يكن كله، موجه إلى محاصيل موسمية في انتاج الحبوب . من أراد أن يختلف قليلاً ،فدونه خضروات سريعة العائد ، وإن كان مستوى المخاطرة مرتفعاَ.فإذا مول البنك مزارعاً بمليار جنيه ، سيبحث عن نمرة ليزرع حواشاتها بمحصول الطماطم.الذي لا أحد يستطيع التحدث عن المساحات المخصصة لزراعتها. وهكذا ، يضع المزارع نفسه بين احتمال الثراء السريع، أو أن يقبع في السجن لحين السداد.
إن التفكير في تنوع الفواكه ، ومحاولة زراعة أنواع غير تقليدية منها، يحتاج إلى تمويل للدراسات والبحوث أولا ً، ثم التمويل المتوسط المدى وتحديد المساحات والمواقع الصالحة لكل نوع . ومثل هذا التمويل ، قد يطَّلع به ، مستثمر ذا أصول ثابتة، وثقافة تهتم بمثل هذه الاهتمامات. أما العبء الأكبر فينبغي أن يكون  على الدولة. وهذا بعيد المنال ، في وجود نظام يهتم بالإتجار في أي شئ ، أكثر من اهتمامه بالانتاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...