أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

القانون حمار و بعض المشرعين كذلك..!

0

* من دلالات العدائية المفرطة للجنوبيين من قبل بعض مسئولي حكومة السودان تهديدات الوزير السابق د. كمال عبيد، قبل الانفصال, بحرمانهم من أبسط الأشياء، حتى من الحقنة لمن يمرض منهم إذا انفصلوا..
* و ها هو د. أحمد بلال عثمان، وزير الداخلية، يصرح بأن حكومته لن تعطي الجنسية لكل من هب و دب.. قالها و هو يشير إلى بعض القبائل الجنوبية التي رماها حظها العاثر تحت قبضة حكومته المعادية لكل ( من) هو جنوبي و المحبة لكل ( ما) هو جنوبي من أرض و بترول و ذهب و نحاس حفرة النحاس..
* و ما سعي البشير للتوفيق بين الفرقاء الجنوبيين سوى حب في انسياب البترول عبر السودان و ما ينتج عن الانسياب من مكسب للحكومة السودانية..
* و هناك تعديلات في مشروع قانون الجنسية السودانية يجري التداول حولها في البرلمان.. و سوف يتم تمريرها بالأغلبية الميكانيكية، كالعادة، مع إصرار الحاقدين على حرمان   الجنوبيين من استحقاقاتهم التاريخية في الانتماء إلى أراضيهم التاريخية..
* إن القانون حمار ماكر.. و قد يكون المشرعون أمكر من الحمار.. فلا تتعجب من تناقضات و مآسي قانون الجنسية السودانية بعد تعديله!
* و ما أقسى أن تكون بلا هوية رغم  تاريخك الممتد في أحشاء القرون الغابرة على أرض هي أرض أجدادك كابرا عن كابر..
* فلا غرو في أن تثور ثائرة المثقفين من أبناء النوبة المصريين بسبب إظهار أحد الأفلام  التسجيلية أفراد عائلة من النوبة و هم يقولون: “إحنا نوبيين جايين من السودان واستوطنّا في مصر”!
* جهة ما أجبرت تلك العائلة على قول أنهم أتوا من السودان و استوطنوا مصر.. أي أنهم أتوا من خارج أرض أجدادهم و استوطنوا أرض أجدادهم و هم لم يبارحوا الأرض!
*  أشبهت حالة العائلة النوبية هذه حالة سكان منطقة حفرة النحاس و كفياقانجي الأصليين.. جنوبيون هم، في عرف الحكومة، لكن منطقتهم تتبع نظارة الهبانية بمنطقة الردوم في جنوب دارفور، حسب جغرافية  حكومة السودان.. أي أنهم جنوبسودانيون لكنهم  مواطنون أصليون في أرض داخل السودان!
*هذه القضية تقض مضجع كل من له شعور تجاه أخيه الإنسان.. فكيف يكون الإنسان مجهول الهوية و الانتماء و بلا بيت و هو داخل بيته؟
* و ربما لهذه القرائن الشاذة هدد حزب المؤتمر الشعبي بإسقاط المشروع، أو الطعن فيه دستورياً حال تم تمريره داخل قبة البرلمان..
* و وصف كمال عمر، رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان  مشروع القانون بأن في القانون عدائية غير مبررة لدولة جنوب السودان، و أنه قانون غير إنساني..  كما أبدى كمال انزعاجه لأن التعديلات حرمت الجنوبسودانيين من الحصول على الجنسية السودانية المزدوجة دون سائر الدول، بما في ذلك إسرائيل..
* كثيرة هي العراقيل و الحواجز المنصوبة لمنع حصول من تعتبرهم الحكومة  جنوبنسودانيين على حقوقهم في التعليم و العلاج و السفر و حق التصويت و حق الترشح و الخ..
* و لا يدهشنا حديث النائب البرلماني محمد عمر، من منطقة الردوم بولاية جنوب دارفور، عن  وجود تعقيدات في استخراج بعض سكان دائرته للرقم الوطني.. حيث يقول أن  منطقة حفرة النحاس و كفياقانجي محتلة وفيها حكومتان، و بها أعداد كبيرة من الأطفال ( آباؤهم) جنوبيون لكنهم مجهولو الهوية..
* و بفرضية أنها منطقة محتلة و فيها حكومتان، فعلى دولتي الاحتلال أن تعطي سكان المنطقة حقوقهم التي كفلتها الشرائع السماوية و الإنسانية..
* و معلوم أن حكومتي الاحتلال المعنيتين هما حكومتا السودان و جنوب السودان..
* أما حكومة جنوب السودان، فقد اعترفت بهويتهم بمنح  الأوراق الثبوتية بدون قيد أو شرط لكل من طلبها..
* أما حكومة السودان فحرمتهم من الهوية و الأوراق الثبوتية.. و لم تطردهم من أرض أجدادهم دون اعتراف رسمي بحقوقهم  فلا حق لهم في التصرف في أراضيهم بيعا أو هبة أو توريثا.. و  لا حق لهم في طلب تمويل مصرفي و ما إلى ذلك.. لا حق لهم،  قانونا، بحكم عدم تمكينهم من الحصول على بطاقة الرقم الوطني..  و المرء منهم بلا أرض رغم امتلاكه أرضا لا تستطيع الحكومة عدم الاعتراف بملكيته لها.. و لا تستطيع انتزاعها!
* ذلك تجاوز لحقوق الإنسان كبير.. و ربما أثار جدلاً عظيما إذا تم طرحه أمام الأمم المتحدة بشكل ما..
*  ثم،  أي تفسير  لدى الحكومة لما جاء في الأنباء، مؤخرا، عن أن هناك 600 طالبا من منطقة أبيي تم حرمانهم من أداء امتحانات الشهادة السودانية لأنهم لا يملكون الأرقام الوطنية..
* يا أيها الحكام، قولوا لنا بموجب أي شريعة تضعون نصوص قوانينكم غير المعقولة من أمثال هذا القانون؟
* زعم د. احمد بلال، وزير الداخلية، أن قانون الجنسية يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة التي تنص على عدم تفريغ دولة جنوب السودان الوليدة من سكانها.. !!
* هذا الوزير يثير غضبنا كل ما تفوه بكلمة.. فمن قال له أن الجنوبيين سوف يغادرون الجنوب لدرجة تفريغه من السكان..؟
* إن ظروف عدم الاستقرار هناك ظروف طارئة.. و سوف يندهش السيد الوزير من هجرة السودانيين بكثافة إلى دولة جنوب السودان بعد سنوات حين تستقر الأحوال هناك.. و سوف تستقر بإذن الله..
* و في قلوبنا تمنيات بعودة السودان الموحد بعد انجلاء البلاء يوم جلاء د. أحمد بلال عثمان و ربان سفينته و إقصائهم  عن أعيننا..  سوف نغني يومها:  " بلا و انجلا!" .. و " يا مسافر جوبا!"

[email protected]

عثمان محمد حسن

رد