أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

بحر إدريس أبو قردة: التمرُّد ضروري لأنه يقود للاعتراف بالقضايا.. ومكافحة الفساد تحتاج إلى شغل كبير

2

كشف وزير العمل والإصلاح الإداري والقيادي السابق بحركة العدل والمساواة، بحر إدريس أبو قردة، عن معلومات مثيرة تتعلق بحياته منذ أن كان طالباً بالمرحلة الابتدائية وطريقة انضمامه للحركة الإسلامية ومغادرتها بطريقة دراماتيكية، وأزاح الستار - بمنتدى كباية شاي الأسبوعي الذي تنظمه "التيار"- عن أسرار تروى لأول مرة عن مراحل تأسيس حركة العدل والمساواة والانتقال ما بين تشاد والسودان، والعمل في ميادين القتال حتى عودته إلى الخرطوم عبر اتفاقية الدوحة.
فإلى التفاصيل.

الخرطوم: عمار حسن
الحلقة الخامسة والأخيرة
العمل بفهم الدولة
لا يمكن أن أحمل ملف الصحة في موقعي الجديد إلا إذا أردنا أن نتغوَّل على ملفات الآخرين، ويجب علينا أن نشتغل بفهم الدولة الأفراد يأتوا ويذهبون (بجو مديرون وبمشو وبجو وزراء وبمشو)، لكن واحدة من الأشياء التي أعيبها على بعض الأخوة عندما يغادروا مواقعهم بشيلوا معاهم الملفات ودا ما صاح، مثلاً أنا كنت وزير صحة عندنا شغل جميل عملناه عن الصحة في جميع السياسات وأنتخبت بالإجماع في مؤتمر بانكوك رئيساً للشبكة العالمية للصحة في جميع السياسات، لكن أنا كنت وزير صحة عندما عملنا هذا الشغل والآن أنا وزير للعمل يمكن أن نسند الذين جاءوا للصحة ونمكنهم بالعلاقات العندنا والمعرفة حتى يستطيعوا أن يشتغلوا وليس من اللائق أن أحمل معي الملفات إلى مكان عملي الجديد، وكنا نلوم بعض الأخوة في السابق لأنهم عندما يغادروا إلى مواقع أخرى بسوقوا معاهم ناسهم وهذا -أيضاً- غير صحيح، فالمؤسسات التي بنيتها يجب أن تتركها قائمة، والآن بقولوا فلان دا أبقوه لأنه لا يوجد شخص مثله، ياخي لا يوجد مثله كيف؟ ليه ما عملت زول زيك؟ وأنا لم أحمل معي في وزارة العمل أي ملف متعلق بالصحة إلا السلامة والصحة المهنية، لأنه مهم بالنسبة لنا في العمل وبعد ذلك ما يلي التنسيق بيننا ووزارة الصحة في أي ملفات أخرى وهذه نشتغل فيها مع بعض بإذن الله.
الفشل درجات
وبالنسبة لفشل الثورة المسلحة في تحقيق التنمية أقول الفشل نفسه درجات، صحيح أننا فشلنا نعمل تغيير عسكري، لكن نجحنا في أن نعمل اتفاق جاب الحقوق، بالمناسبة أنك تجيب الحقوق بالاتفاق أفضل من تجيبها بالعمل العسكري، لأنك قد تكرر نفس التجربة، وقد يكون عدد كبير من الناس غير راضين عن التجربة ربما تظلمهم وأفتكر أننا طالما أستطعنا أن نجيب الحقوق ونثبتها في الوثيقة والآن نحاول ننفذ فيها قد يكون أفضل من أننا ننجح عسكرياً والله أعلم.
معالجات في الطريق
بالنسبة لقضية التنمية البشرية طبعاً معروف أن أي بناء يبدأ بالإنسان وبالتالي اتفق تماماً مع الذين ينادون بالاهتمام بمجال التنمية البشرية ونحن عندنا مؤتمر بعد ثلاثة أسابيع، سنقدم لكم الدعوات ونأمل أن تحضروه وسنتحدث فيها عن إصلاح الخدمة المدنية ونريد مشاركة قوية من أهل الإعلام وسنطرح رؤى محددة جداً وأولويات للإصلاح في أربعة محاور، المحور الأول خاص بالإصلاح والتطوير الإداري وهذا فيه قصة الإصلاح من حيث بناء الإنسان والمؤسسات وإصلاح الهياكل من الناحية الوظيفية والتنظيمية وهذه قضية أساسية جداً، المحور الثاني يتعلق بإصلاح التشريعات وأنتم تعلمون أن هناك اختلال كبير جداً في هذا الجانب يعني مثلاً تلقى وزارة عندها موظفين في درجة واحدة وتجد البعض يأخذ أضعاف المرتب الذي يأخذه البعض الآخر وهذا فيه تجاوز للتشريعات للناس الموجودين في الدرجة الواحدة، المحور الثالث يتمثل في بناء القدرات وحتى الجزء المتعلق بالخدمة المدنية والتدريب والتأهيل وغيره، المحور الرابع والأخير يهتم بالقيم والسلوك وهذه مهمة جداً وأفتكر هذه المحاور تحتاج لشغل كبير جداً لو ملاحظين الآن كل الناس يعانون من حكاية تبسيط الإجراءات، ممكن الموظف يقول ليك تعال بكره من أجل توقيع فقط وممكن يقول ليك تعال بعد أسبوع، يعني هناك أشياء متعلقة بالقيم والسلوك وأيضاً حكاية التسيب والتستر والمحسوبية والفساد والكذب والنفاق، هناك أشياء كثيرة حتى إذا دربت الناس وأهلتهم حكاية القيم والسلوك مهمة جداً وبالمناسبة جزء منها مرتبط بشخصيتنا كسودانيين وحكاية الكرامة الزايدة وأي واحد منا عندما يتعرَّض لهذه المواقف يفسِّرها بأنها انتهاك لكرامته وحتى في السوق إذا أحدهم أكثر مع الآخر الحديث يقول له نمشي قدام، لذلك نحن محتاجين نتكلم في هذه الموضوعات رغم الأشياء السمحة الموجودة فينا كذلك عندنا الأشياء السيئة يجب أن نعترف بها ونعالجها وهذا إذا لم نوجده في النشء وتربية الأولاد الصغار من المدارس والتغيير الفوق ليس له تأثير كبير في عملية التغيير، يعني الطفل منذ الصغر يتعلم أن لا يكذب وحكى لي أحد الأصدقاء الذين عاشوا بالخرج عندما جاء إلى السودان وفي إحدى المناسبات في مكان عام أرادت طفلته أن تتخلص من بقايا الحلوى سألت والدها من المكان المخصص لذلك لأنها تربت على ذلك وعندما كررت عليه السؤال قال لها أرميها في أي حتة ما تعذبينا وهذا يؤدي إلى ترسيخ أن السودان يختلف عن دول الخارج فتضطر إلى رمي الأوساخ في أي حتة، وأفتكر أن هذه الحكاية تحتاج إلى تربية في المناهج وتحتاج إلى شغل كبير جداً وهذا جزء من القضايا التي سنضعها في الأولويات، وفي إطار ترتيباتنا لهذه الورشة عقدنا اجتماعنا الأخير ووضعنا الخطط لها ولدينا تواصل مع قيادة الدولة في إكمال التنظيم وبعده سنعلنه لكم.
عالجت زوجتي على حسابي
أختلف مع الذين يدعون بأن التدهور في مجال التنمية البشرية والمجالات الأخرى بدأ قبل ثلاثين عاماً، أي مع قدوم الإنقاذ، بالنسبة لي أن التدهور بدأ بعد الاستقلال مباشرة وعندي مبرراتي وأي ناس جاءوا إلى سدة الحكم عندهم السلبيات والإيجابيات، لكن بعد ذلك تتفاوت النسب فيما بينهم، أما فيما يخص فك احتكار استيراد الدواء افتكر أنه هذا القرار سليم وقبل ذلك تناقشنا في هذه القصة كثيراً، أعطيكم مثالاً واحداً ممكن أن يأتي أحدهم ويسجل أدوية وبعد ذلك يصبح بالقانون هو المحتكر الوحيد ولا يستطيع أحد غيره أن يستوردها لكن ممكن ما يجيبها ولا يسمح لأحد أن يجيبها، صحيح أي شيء يحتاج إلى ضوابط ومافي حاجة مفتوحة لكن أن لا تمكن أشخاص معينين يحتكروا الحاجات هذا شيء جميل، والحديث عن أنني قلت الناس ما يتعاملوا مع الإعلام في حكاية الإسهالات المائية هذا الكلام غير صحيح، وأنا ذهبت مرتين إلى خيمة الصحفيين وملكناهم كل المعلومات وناقشونا فيها عدة مرات وعندما جاءت حمى الكنكشة أنا لم أكن وزيراً للصحة، وبخصوص ما يتردد عن أنني تعالجت في آسيا في هذا الإطار حصل لبس للناس وأنا لم أتعالج في آسيا أصلاً، عندي زوجتي عندها غضروف عملت عمليتين في السودان الأولى كانت في 2011 والثانية في 2017 وبالمناسبة ذهبت بها إلى الهند بنصيحة من الدكتور الذي أجرى العملية وهو موجود وهو من اتصل بالطبيب هناك، وبيني وبينكم حصل -تقريباً- نوع من الخطأ الطبي، لكن بعد ذلك هو تدارك هذه القصة وعمل الاتصال ثم ذهبنا وعالجتها على حسابي والحديث الذي دار في الإعلام غير صحيح، وبخصوص الانتخابات الناس شغالين في إطار التحالفات والتكتلات وهنالك أشياء كثيرة سترونها خلال الفترة المقبلة.
تباين الرؤى
وعن الخلافات مع التجاني السيسي، هناك تباين في الرؤى في الوقت الذي تلى الاتفاقية وكيفية متابعة تنفيذها، لكن نحن عملنا حزب وهم عملوا حزب وكلنا موجودين في الساحة وعندنا علاقات عادية نتعاون مع بعض وليست لدينا أي مشكلة والحكاية دي تجاوزها الزمن وتمنينا أن يمضي معنا أخونا أحمد عبد الشافع، في الاتفاقية لأنه شخصية مهمة، وأما عن دور وزارة العمل في التوظيف وسحب اسم القبيلة من الأوراق الرسمية لأنه يؤثر في التوظيف على بعض الناس أفتكر هذا الموضوع تمت مناقشته في الحوار الوطني ونحن في الوزارة نحرص جداً على تطبيق مخرجات الحوار الوطني، وفيما يخص العمال الذين يعملون في مباني وزارة العمل الذي يتكوَّن من عدة طوابق نحن حريصون على تطبيق إجراءات سلامتهم، وبخصوص عربات الوزراء نحن في إطار التقشف وعربات اللاندكروزر في الغالب الناس بشتغلوا بيها شغل المأموريات في الخريف وغيره لكن كل الإجراءات التي صدرت إن شاء الله تطبق ومافي أي مشكلة في الحكاية دي وهذه توجيهات طلعت على أساس يطبقوها الناس في إطار موازنة العام 2019 ولو قالوا نطبقها من بكره ما عندنا مشكلة وسنعمل بعربات جياد وإن شاء الله كان جابو التكاسي ذاتها بنشتغل بيها ما عندنا مشكلة، طبعاً السؤال عن هل هناك أزمة في البلد سؤال جيِّد جداً أفتكر إذا ما عندنا أزمات ليه مقوِّمين نفسنا؟ نحن عندنا أزمات لكن الآن في سياسات كويسة جداً، النائب الأول بذل مجهوداً كويس ونحن اشتغلنا معاه حقيقة، والآن هناك رئيس وزراء جديد ويبذل في مجهود وفي تقديري السياسات الماشة الآن سليمة لكنها تحتاج إلى شغل كبير جداً خاصة فيما يلي مكافحة الفساد والمعوِّقات التي تحول دون المضي قدماً بالسياسات طبعاً كلكم تعلمون أنه ليس لدينا فقر، بلدنا غنية جداً بدون أن يعطيننا أحد أي شيء وهذه السياسات يجب أن نحرص عليها لأنها تحتاج إلى همة شديدة في العمل والإصلاح الذي ذكرناه قبل قليل في الخدمة المدنية والقدرات وإصلاح القوانين وقضية القيم والسلوك ولابد أن نعمل بقوة حتى نساعد هذه السياسات للمضي قدماً، وأنا شاعر أن رئيس الوزراء يبذل مجهوداً كبيراً وكلكم متابعين وعارفين ونحن في الطريق السليم.
مرحلة ضرورية
حكاية التمرُّد كانت ضروية جداً لأنه لولا التمرُّد الذي قمنا به لم يكن يحدث اعتراف بالقضايا ونحن كنا قاعدين وجزء من هذه الدكة وكان الناس في البداية يتحدثون عن أننا قطاع طرق ما عندهم قضية إلى أن أعترفوا بأن هناك قضايا حقيقية وتم التوقيع عليها وبدأ التنفيذ فيها، إذاً نندم على شنو؟ بالعكس أنا أفتكر يعني كانت هذه المرحلة ضرورة، وبعد هذا الاعتراف ومناقشة قضايا كل السودان في الحوار الوطني الآن الناس غير محتاجين لرفع السلاح واتفق الناس على الخلل وناقشوه بغض النظر عن نسبة التنفيذ هذه قضية أخرى، وبعد ذلك يجب أن يركز الناس على القضايا التي تم الاتفاق عليها سواءً أكانت في الحوار الوطني أو المناطق التي تُعاني من التهميش وبها مشاكل وصراعات مُسلّحة.

التيار

2 تعليقات
  1. مجنون ليلى :

    كلام الوزير ده كلام سليم والله …..

    تحياتي للجميع…

    مجنون ليلى والهلال…

  2. حسن هاشم :

    حيّاك الله امثالك وامثال الوزير جمعة أرور ورئيس الوزراء هم فعل عشم السودان نسأل الله السداد والتوفيق.

رد