أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

قصة عصابة تخصصت في اختطاف النساء والأطفال

2

الخرطوم: هاجر سليمان
يبدو أن البلاد موعودة بعناصر تثير الدهشة باستمرار، بالإضافة للعناصر التي يعايشها المواطنون يومياً في تفاصيل حياتهم فقبل أن تكتمل (72) ساعة من حادثة ضبط أخطر أذرع عصابات البشر في السودان، تمكنت دائرة مكافحة الاتجار بالبشر التابعة للإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية من تحقيق إنجاز آخر وجديد، أضافة لسلسلة إنجازاتها خلال الساعات الماضية، حيث ضبطت في الساعات الأولى من فجر أمس شبكة تخصصت في اختطاف النساء والأطفال والمطالبة بفدية نظير إطلاق سراحهم. ولأن الروايات التي سنوردها تحتاج منك سيدي القارئ أن تبتلع حبوب منع الدهشة، فأرجو أن تلتزم بتلك الحبوب قبل أن تبحر في قصتي وروايتي حول هذا التنظيم الإجرامي العجيب.. لاتنسوا سادتي أني قد حذرتكم قبل البدء في القراءة!.

أصل الحكاية

توافرت معلومات لدى شعبة ميدان إدارة مكافحة تهريب البشر تفيد بأن أطفالاً تم اختطافهم واحتجازهم بمنطقة مجهولة وغير معلومة، وأشارت المعلومات الى أن الخاطفين طالبوا أسرهم بدفع فديات بالعملات الحرة نظير إطلاق سراحهم. وفور المعلومات تم تشكيل فريق للبحث والتحري والتأكد من المعلومة ومداهمة الوكر وتوقيف (4) متهمين بينهم سيدة تدير المنزل بعد أن غادر زوجها وتركها وحيدة بالمنزل وأصبحت تستغله كمخزن لإيواء المخطوفين.

أثناء التحريات، تبين أن الأطفال الثلاثة أشقاء وأعمارهم (17-16-12 عاماً) وأن والدهم ووالدتهم يقيمان بالمملكة العربية السعودية وأنهم من أصول إريترية، وأشارت المعلومات الواردة الى أن الأطفال كانوا في زيارة لأسرتهم الممتدة وأنه قبيل اختطافهم كانوا في طريقهم الى الخرطوم استعداداً للسفر الى المملكة العربية السعودية، إلا أنهم سقطوا في أيدي عصابة قامت باختطافهم الثلاثة .

رحلة عذاب

وكانت الأم قد اتصلت بأبنائها وطالبتهم بإرسال ابنها آخر العنقود البالغ 12عاماً عقب إجازة المدارس ليمضي معها إجازته القصيرة، فقرر الأشقاء الأكبر عمراً أن يوصلوا شقيقهم الى الخرطوم قادمين من ناحية كسلا وفي طريقهم الى الخرطوم لتوديع شقيقهم وإرساله الى المملكة العربية السعودية وبينما كانوا في طريقهم الى الخرطوم يبدو أن هنالك من كان يترصدهم ويعلم تماماً بقصتهم فنصبت لهم العصابة كميناً وقامت باختطافهم الثلاثة وأحضروا الى وكر العصابة .

ويبدو أن أفراد العصابة كانوا على علم بأن والدي الأطفال المختطفين يقيمون بالمملكة العربية لذلك تم اختيارهم بعناية واختطافهم واتصل الخاطفون بوالد الأطفال الثلاثة وطالبوه بدفع فدية نظير إطلاق سراح أبنائه الثلاثة مبلغ (5) آلاف دولار للطفل الواحد اي دفع (15) ألف دولار فدية لإطلاق سراح الاطفال الثلاثة وكان الخاطفون يرهبون الرجل وزوجته ويهددونهم بقتل اطفالهم ما لم يدفعوا مبلغ الفدية.

ساعة الصفر

بعد أن توافرت المعلومات تم التأكد من صحتها وتم رصد تحركات عناصر الشبكة وبمهنية عالية استطاعت الشرطة أن تحدد موقع احتجاز الاطفال بمنزل بضاحية ام ضواً بان التابعة لمحلية شرق النيل وبالتحري حول المنزل اتضح بأن المنزل يخص شخصاً سوداني الجنسية ويستغله كمخزن لتخزين المختطفين والرهائن وتأكدت الشرطة تماماً من أن الاطفال المختطفين متواجدين داخل المنزل المذكور ليتم تحديد ساعة الصفر واعداد الكمين.

بعد تحديد ساعة الصفر وهي في الساعات الاولى من صباح أمس تم نصب الكمين ومداهمة المنزل بواسطة قوة كبيرة من الشرطة وكانت المفاجأة الكبرى داخل المنزل حينما تفاجأت قوات المباحث بأنها لن تحرر الاطفال الثلاثة فحسب، بل هنالك أعداد كبيرة من المختطفين والرهائن بلغ عددهم (31) مختطفاً من الصبيان والفتيات ليصبح مجمل الذين تم احتجازهم بمن فيهم الاطفال الثلاثة (34) مختطفاً، علماً بأن المختطفين بينهم سودانيون وأجانب من دول القرن الافريقي.

قصة أم وأطفالها

من بين الضحايا الـ(34) رهينة (8) إناث بينهن أم وبناتها الأربع وهم أسرة سودانية تقيم بولاية كسلا ولكن الأم وبناتها قررن زيارة اسرتهن الممتدة المنتشرة بولاية القضارف فحزمت الام حقائبها وسمح لها زوجها بزيارة عائلتها بالقضارف وتحركوا من كسلا الى القضارف وفي طريق عودتهم الى منزلهم بكسلا تحركت الام وبناتها الاربع وقررن ان يمتطين مركبة توصلهن لوالدهن الذي كان ينتظر بناته بفارغ الصبر.

عندما طال انتظاره تلقى مكالمة هاتفية من رقم غريب وعقب الرد تفاجأ بمحدثه وكان رجلاً يخبره بانهم قاموا باختطاف زوجته وبناتها الصغيرات الأربع وانه ما لم يدفع فدية قدرها (10) آلآف دولار فلن يتم اطلاق سراحهن بل وذهبوا لأكثر من ذلك حينما هددوه بتصفية طفلاته وزوجته في حال عدم الدفع او المماطلة او محاولة ابلاغ الشرطة ما جعل الاب يشعر بالرعب والهلع .

ضرب وتعذيب

اقسم الاب لافراد العصابة بأنه عامل بسيط كادح يتلقى قوت يومه من ممارسة الحدادة بالسوق فكيف له أن يوفر مبلغاً كذلك المبلغ الضخم لاطلاق سراح طفلاته ولكن اعضاء العصابة اصروا على المبلغ واستمر اختطاف واحتجاز الام وبناتها لاكثر من اسبوعين كاملين كان الاب خلالها ممحناً ولكنه فور سماعه بنبأ تحرير اسرته سارع ليلتقيهم وانهارت الدموع بغزارة واحتضنت الطفلات والدهن وتقاطرت الدموع من فرط الألم والوجد والشوق .

اثناء التحريات لاحظت الشرطة أن الضحايا تبدو على اجسادهم آثار الضرب والتعذيب وبسؤالهم اكد الضحايا بأنهم تعرضوا للضرب بالسياط والتعذيب واللكم والركل بأسوأ الطرق وعلى ظهورهم آثار التعذيب، وامرت الشرطة بتحرير اورنيك (8)ج للرهائن المختطفين واحالتهم للفحص الطبي والتأكد من صحتهم وما اذا كانت الفتيات قد تعرضن لاعتداءات او لا وفي انتظار قرار الطبيب .

الشبكة الاجرامية

يبدو أن الشبكة الاجرامية كانت قد خططت لاختطاف ضحاياها واحتجازهم لفترات طويلة لذلك كان بداخل مسرح الجريمة مخزناً معبأ بجوالات العدس والبصل وغيرها من المواد الغذائية، كما اتضح من خلال التحريات ان جميع الرهائن تم اختطافهم من مناطق متعددة ومطالبة اسرهم بدفع مبالغ فدية، في وقت قامت فيه ادارة مكافحة الاتجار بالبشر بدورها كاملاً من خلال تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للمختطفين وايداع الاجانب بدور الايواء وتسليم السودانيين لاسرهم .

وتعد العملية احدى العمليات النوعية التي ظلت تنفذها الشرطة للقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر ومحاربتها الا أن الامر في هذه المرة اختلف تماماً. فحسب المعلومات المتوفرة فإنها المرة الاولى التي يتم فيها القبض على شبكة تقوم بتنفيذ عمليات خطف للبشر وأن كل العمليات الماضية كانت عبارة عن عمليات احتجاز لمهاجرين الا أن الامر اختلف هذه المرة حيث اتضح بأن المتهمين تخصصوا في الاستدراج والخطف للضحايا والمطالبة بفديات باهظة الثمن بجانب تعذيب الضحايا .

وفي تصريحات سابقة أكد مدير الادارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية اللواء حسين نافع اهتمام ادارته بمحاربة الظواهر الاجرامية ومحاربة الجريمة خاصة جرائم الاتجار بالبشر مشيراً لسعى قواته للاضطلاع بدورها كاملاً وتحسين صورة السودان في نظر المجتمع الدولي من خلال مكافحة الظاهرة وضبط الشبكات التي تنشط في ذلك المجال بجانب الرعاية التي تقدم للرهائن صحياً واجتماعياً ولفت اللواء حسين الى مضي ادارته قدماً لانفاذ توجيهات الرئاسة بتفكيك شبكات الاتجار بالبشر والحد من جرائم التهريب .

حوادث مماثلة

قبل اقل من 72 ساعة حققت ذات الادارة انجازاً حينما ألقت ادارة مكافحة الاتجار بالبشر القبض على (4) متهمين ينتمون لعصابة تعد من أضخم وأخطر عصابات الاختطاف والاتجار بالبشر اقليمياً وحسبما نقلت مصادر فإن بلاغ ورد للشرطة من مواطن افاد فيه باختطاف شقيقه واحتجازه من قبل عصابة للبشر بالجماهيرية الليبية وان العصابة طالبت بفدية قدرها (1500) دولار سيتم تسليمها بالخرطوم وبالفعل تم تجهيز المبلغ ونصب كمين اسفر عن الايقاع بمستلم الاموال وبالتحري معه أرشد عن بقية أذرع الشبكة وبينهم أجانب وبالتحري اتضح أن زعيم الشبكة جناح السودان تسلم اموال فديات تتجاوز (100) ألف دولار لتحرير ضحايا بقبضة عصابات بشر ليبية. وفي السياق اطلق سراح الشاب المحتجز وسيصل الى السودان بعد أيام.

خطف طفلين

وقبل اقل من اسبوع احبطت السلطات الامنية عملية اختطاف طفلين وألقت القبض على متهم ومتهمة قاصر قامت بخطف الطفلين وكشفت المتهمة بأن رفيقها تخصص في الاتجار بالبشر بجلب اطفال قصر وبيعهم حسب افادات ادلت بها امام الجهات المختصة وكان ملف القضية قد احيل لنيابة أمن الدولة للمزيد من التحقيق والتحري.

وفي الوقت طالبت منظمات حقوقية توقيع أقسى العقوبات على المتورطين في مثل تلك العمليات التي تعرض حياة المواطنين للخطر.

وفي السياق أكدت مصادر على الدور الكبير الذي ظلت تضطلع به الحكومة السودانية من توفير مأوى للضحايا وتوفير العلاج الطبي والاجتماعي وعرضهم على الاطباء واشارت تقارير سابقة الى اكتشاف تعرض ضحايا لعمليات اغتصاب من قبل الخاطفين والعصابات التي تقوم باحتجازهم وسبق ان قدمت نيابة امن الدولة بالتنسيق والتعاون مع مباحث مكافحة الاتجار بالبشر قضية للمحكمة وصدرت في مواجهة المتهمين عقوبات رادعة وتعد مباحث ادارة مكافحة الاتجار بالبشر هي احدى الادارات الشرطية المتخصصة في المكافحة والتحقيق والرصد والقبض وتنفيذ المداهمات، وتعتبر العصابات التي تنشط في تجار البشر بالسودان عصابات اقليمية على مستوى افريقيا ترتبط ببعضها البعض ولها اتصالات مع بعضها وتمارس عمليات خطف البشر باعتبارها ذات عائد مالي ضخم يعود على تلك العصابات التي تمارس مثل تلك الانشطة الضارة بالبلاد .

الانتباهه

2 تعليقات
  1. A. Rahman :

    “….مكنت دائرة مكافحة الاتجار بالبشر التابعة للإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية من تحقيق إنجاز آخر وجديد، أضافة لسلسلة إنجازاتها خلال الساعات الماضية…”
    نرجو من الراكوبة عدم ترويج مثل هذه التعبيرات التي تشيد بالشرطة و كأن هذه الشرطة تمتن علينا بذلك. فليس هناك بلد يختطف فيه 34 شخصاً و يكون فيها شرطة، كما أن الشرطة كانت تبحث عن ثلاثة أشخاص فإذا به تعثر على 34 شخصاً. بعدين يا أعزاءنا في أسرة الراكوبة دي شرطتنا و نحن عارفنها، شرطة البطش بأبناء و بنات الشعب و تلفيق التهم من أعلى واحد فيها لأدنى شرطي. نحن كمان بيكلمونا بي شرطتنا؟ أفو!!!

  2. taha abdelaal :

    الشرطة أتفه من سوء الظن بهم . نحن اصلا ما عندنا شرطة , عندنا حرامية وبلطجية وفسقة في الزي الرسمي وبحماية قانون الدولة

رد