أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

جراحة

0

رجاء نمر

إذا غابت الرقابة.. فافعل ما شئت، تلك هي القاعدة التي تنطبق بالفعل على مافيا تجارة الأدوية المغشوشة، خُصُوصاً عندما تعلم أن حجم هذه التجارة على مستوى العالم يُقدّر بنحو 15%، وفي الخرطوم فحدِّث ولا حَرج، حَيث أصبحت تجارة الأدوية المَغشوشة سُوقاً وتجارةً عابرةً للوطنية، وعلى قول المثل اختلط الحابل بالنابل، مع أزمة الدواء هنالك أيضاً أطباء يُمارسون الطب دُون سند رسمي والمصيبة أن بعض الأجانب أصبحوا يُمارسون المهنة عينك يا تاجر تَمّ القبض عليهم بواسطة السُّلطات!

مخاطر كثيرة قد يتعرّض لها كل من يتناول أدوية غير فعّالة، إمّا لانتهاء فترة صلاحيتها أو بسبب سوء التخزين، رغم استمرار الصلاحية.. وفي المحصلة، فإنّ إهمال الدواء وسُوء تخزينه سواء في البيوت أو المَخازن أو الصّيدليات، قد يُؤدي إلى تغيير في خواص المادة الكيميائية المُكوّنة للدواء، والتي تنتج عنها عَدم فَعالية المادة الدّوائية وتَصبح بالتالي عديمة

الفائدة.!

أصبح الدواء لغزاً مُحيِّراً في بلادنا، أشعر أنّ هنالك حَرباً تشتد بين جهات خفية لها أثرها على سُوق الدواء ولما دَخلت صيدلية لا أجد سِوَى البديل وليطمئن قلبك.. يقول لك الصيدلاني على نظام الطبطبة (نفس المفعول بس الشركة مُختلفة).. في تَقديري أنّ المُشكلة تبدأ من هنا.. الشركات التي حولت الدواء الى سوق تُباع وتُشترى فيه صحة الإنسان!

في كل يوم تطل علينا قصة جديدة عن (حدوتة) الادوية على طريقة الف ليلة وليلة وبلا جدوى وبلا وعود بحلول تنقذ المستهلك!

يضطر عددٌ كبيرٌ من المرضى للبحث عن الأدوية البديلة، خَاصّةّ أن هناك عدة أدوية أصيلة تَوقف استيرادها، وأنّ شركات مُستوردة للدواء أوقفت البيع الآجل وساهم هذا الأمر قبل عدة أشهر في انعدام أنواعٍ مُهمّةٍ من قطرات العيون والتي توفّرت مُؤخّراً بعد أن حبست أنفاس عدد من مرضى العُيُون خَاصّةً الذين تُجرى لهم عمليات جراحية، وقد أدى ارتفاع أسعار الأدوية إلى ظُهُور مُمارسات سالبة مثل  التسول بالروشتات!!

حديث أخير

قالت الجهات المسؤولة إنها ستجري عملية (جراحة) لمعرفة أسباب أزمة الدواء التي تعيشها البلاد، فقط نخشى أن يحدث خطأٌ طبيٌّ أثناء العملية يؤدي الى كارثة تدخل الدواء في مشاكل الانعدام.!

التيار

رد