أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

النيل الأزرق ما بين صالح الكامل ووجدي ميرغني

3

محمد عبد الماجد

(1)

هكذا يحدث الدمار والخراب  في السودان بشيء من الهدوء ودون ان يشعر به أحد ، ودون  ان يعلن عنه ليتم الأمر افتراضا في شفافية ووضوح باعتبار أن المشاهد السوداني عنده أسهم في قناة النيل الأزرق ، وهو جزء من القناة  الى جانب ارتباطه الوجداني الطبيعي مع القناة ، والتي كان يفترض ان تتعامل مع مشاهديها بشيء من الاحترام والصدق، حيث قامت ادارة القمر الصناعي عرب سات بقطع الإرسال عن قناة النيل الأزرق (ولا من حس ولا من خبر) بسبب المديونية العالية للقناة لصالح قمر عرب سات والتي  تجاوزت ٦٠٠ ألف دولار ، حسب الأخبار والتقارير التي أشارت لذلك ، لتفقد القناة بشكل تلقائي 70 % من نسبة مشاهديها خاصة في اوروبا وشمال افريقيا اضافة الى افتقاد القناة لمشاهدها العادي داخل البلاد  نسبة لتواجدها  في باقة سنط سات والتي تتطلب امتلاك جهاز hd ،لمشاهدة باقة قنواتها ، ومعظم الشعب السوداني لا يمتلك قدرة لهذا الجهاز.
من ناحية (أدبية) ، بل من ناحية (قانونية) كان يفترض ان يكون هناك وضوح وشفافية في هذا الجانب، ليعلم المشاهد ما حدث للقناة وهي تخرج من دائرة المشاهدة والمتابعة عند الكثيرين فجأة.
القناة التي تناقش الكثير من القضايا وتحاور الكثير من المسؤولين كان يفترض ان تناقش أزمتها وأن تحاور عليها.
وكان يجب على  السلطات السودانية – وزارة الإعلام والتلفزيون السوداني والبرلمان ايضا ان يتدخلوا في هذا الأمر وان يكونوا على الأقل على علم بما حدث في القناة وأدى في النهاية لخروجها من قمر عرب سات بسبب عجز القناة الأولى في السودان عن سداد 600 الف دولار لصالح القمر الذي يوجد تردد القناة فيه.
(2)
إذا كان مالك الأسهم الأكبر في القناة وجدي ميرغني صاحب قناة سودانية 24 يرضى لقناة النيل الأزرق ذلك، فان الحكومة وبما تملكه من أسهم  في القناة يجب ألا ترضى ذلك للقناة الأولى في السودان.
دائما كنت على قناعة ان شراكة وجدي ميرغني وأسهمه التي اشتراها من السعودي الشيخ صالح الكامل، سوف تودي بالقناة الى مرامي التهلكة خاصة بعد ان أصبح المالك الأكبر للاسهم في قناة النيل الأزرق هو المالك الرسمي لقناة منافسة لقناة النيل الأزرق.
ان الجمع بين زوجتين يفرض على الزوج العدل والمساواة بينهما، فكيف هو الحال عند الجمع بين قناتين متنافستين على نسبة المشاهدة ونسبة الإعلان ويديرهما شخص واحد مصلحته تبقى مع القناة التي يمتلك أسهمها كلها.
لم يكتف وجدي ميرغني بإفراغ قناة النيل الأزرق من كوادرها لصالح قناة سودانية 24 ، ولم يكفه حداثة الأجهزة واستديوهات ونقاء الصورة في سودانية 24 وإهمال اجهزة قناة النيل الأزرق التي أكل الدهر عليها وشرب.
ولم يكتف وجدي ميرغني بتمييز العاملين في قناة سودانية 24 ومنحهم أعلى المرتبات والحوافز، في الوقت الذي يقبض يده عن العاملين في قناة النيل الأزرق بعد ان بسطها في الأولى.
لم يكتف وجدي ميرغني بكل ذلك وانما أخرج قناة النيل الأزرق بقصد او بدون قصد من قمر عرب سات، لتتمدد قناة سودانية 24 في أجواء وفضاءات قناة النيل الأزرق الخالية...وتجد قلوب المشاهدين خاوية فتتمكن.
ان ما يتم من تدمير وتفريغ لقناة النيل الأزرق يبقى المستفيد الاول منه قناة سودانية 24 فأين الحكومة من هذا الذي يحدث في قناة النيل الأزرق والتي كان لها السبق في تقديم السودان بشكل مميز ومختلف ، وهي تمتلك الآن مكتبة سودانية غنية بالمنوعات والثقافة والفنون والتراث والتاريخ.
(3)
دعوني أسأل واستفسر هل لو كان الشيخ صالح الكامل مالكا لأسهمه في قناة النيل الأزرق حتى وقتنا هذا ، هل كان يمكن ان يحدث لقناة النيل الأزرق هذا؟.
وهل يقبل وجدي ميرغني لقناة سودانية 24 ما يحدث الآن في قناة النيل الأزرق؟.
لماذا لم تفشل قناة سودانية 24 في سداد مديونيتها لصالح عرب سات؟...المساواة في الظلم عدل!!.
إذا كان وجدي ميرغني يقصد ان يدمر أسهمه في قناة النيل الأزرق لصالح أسهمه في قناة سودانية 24 حيث يعطل (الجزء) من أجل (الكل) ، فان الحكومة يجب ان يكون لها موقف حاسم وقوي في هذا الذي يحدث في قناة النيل الأزرق.
لقد ظللنا دائما وأبدا نتعمد تدمير كل النجاحات وإغلاق كل الإشراقات العامة من أجل اشراقات خاصة وأهداف شخصية.
(4)
الذي أعرفه ان قناة النيل الأزرق قبل ظهور قناة سودانية 24 كانت قناة ناجحة ورابحة ماديا ، لماذا أضحت الآن تعجز عن سداد 600 ألف دولار وهي القناة الأولى في السودان ، وهي صاحبة أكبر عائد مادي من الإعلانات في السودان.
وأعرف ان خسائر ومشاكل سودانية 24 كبيرة وعظيمة، ولكن وجدي ميرغني ينفق عليها إنفاق من لا يخشى الفقر.

الانتباهة

3 تعليقات
  1. Ali Ahmed :

    الحسد ماركة مسجلة لمحمد عبدالماجد
    لكن الطاهركاشف نومتو وعافص ليهو جد

  2. بصراحه :

    كلها قنوات للاستهلاك الزمني ليس لديها تاثير في الواقع السوداني عقبال باقي القنوات 24 وامدرمان وووووووو التلفزيون القومي.

  3. كمال الهدي :

    يا أخ على أحمد القصة ما قصة حسد ولا غيره كما يشاع على كل من ينتقد أو يصدح بحقيقة في بلدنا..وحتى لا توقع نفسك في المحظور أمام خالق جليل يفترض أن تتأكد قبل أن تطلق الاتهامات.. ود عبد الماجد من الأقلام النظيفة في بلد صارت نظافة القلم فيها أندر من لبن الطير، وهو ود قبائل حقيقة.. ولما لا يكون الطاهر وغيره في حالة صمت القبور لعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهممم!!

رد