أخبار السودان لحظة بلحظة

عادل الباز يكتب حكومة معتز.. الاقتصاد بأي اتجاه؟ “4-4”

0

1

في بداية هذه الحلقات قلت إن البرنامج التركيزي الذي طرحته حكومة السيد معتز تبنى تسعة عشر هدفا لتحقيقها خلال خمسة عشر شهرا عبر ثلاث سياسات تسعى لخفض التضخم واستقرار سعر الصرف وتوفير السيولة (الأوراق النقدية) في الجهاز المصرفي. ناقشت في الحلقات الثلاث الماضية تلك الأهداف ودونت ملاحظاتي حولهاـ واليوم سأنظر في الآليات التي اعتمدها البرنامج التركيزي لتطبيق السياسات التي أعلنها.

2

أولى السياسيات المهمة التي اتخذتها حكومة السيد معتز للسيطرة على التضخم هي السيطرة على الصرف الحكومي عبر عدة إجراءات أعلنتها في البرنامج التركيزي ومن أهمها إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية وتلك تقدر بمليارات الجنيهات ويعني ذلك مزيدا من الإيرادات للخزانة العامة والسيطرة على موارد مالية كانت الشركات الحكومية وحتى في القطاع الخاص تستفيد منها في تمويل أنشطتها أو في شراء الدولار.

الإجراء الثاني هو منع البنوك من إصدار خطابات ضمان لمشاريع التنمية أو الصرف الحكومي، وفي ذات الوقت تم منع الشركات الحكومية من شراء أي نقد أجنبي بدون معرفة وإذن بنك السودان. شراء الشركات الحكومية للدولار من السوق الموازي هو الذي قاد إلى الكارثة التي يعالجها البرنامج التركيزي الآن. إجراء ثالث قضى بخفض الصرف الحكومي وإلغاء كثير من الأنشطة الحكومية والمؤتمرات وتخفيض فاتورة السفر والعربات والسياسات كما أوقف البرنامج أي زيادة في البند الثاني من ميزانية العام القادم. للسيطرة على السيولة والتضخم أيضا طرح البرنامج صكوك بريق للجمهور لجذب السيولة إلى داخل الجهاز المصرفي.

3

لاستقرار سعر الصرف يمكننا القول إن البرنامج التركيزي اعتمد على حصائل الصادر وإيرادات الذهب والبترول لتمويل الاحتياجات الحكومية من السلع التي تستوردها أو التي توفر لها الحكومة الدولار (القمح والجازولين، الأدوية) وحدد لها سعرا هو سعر آلية السوق صناع السوق. ثم ترك الدولار في السوق الموازي وهو غالبا دولار المغتربين ليمول احتياجات القطاع الخاص المتعلقة بمدخلات الإنتاج أو الاستيراد لاحتياجات السوق الداخلي.

تلك السياسة مترافقة مع السيطرة على السيولة وإصلاح سياسة شراء الذهب يمكنها أن تبقي سعر الدولار في السوق الموازي متأرجحا بين 50 إلى 60 جنيها، واذا أفلحت الحكومة في معالجة قضايا الصادر وحصد الحصائل المتوقعة في حدود 4 مليارات دولار يمكنها ردم الهوة لحد كبير بين سعر الدولار في آلية صناع السوق وسعر السوق الموازي.

المطلوب الآن لنجاح البرنامج التركيزي هو الاستقرار على السياسات المعلنة خلال فترة البرنامج والثاني هو تجويد عمل الآليات وتشديد الرقابة لإنفاذ السياسات بصورة دقيقة وسد الثغرات متى ما ظهرت ثم القمع الشديد لأي اتجاهات تخريبية تتربص بالسياسات الجديدة سواء داخل أجهزة الحكومة أو من متمردي الأسواق أو من معتادي الإجرام في المصارف التي يمكن أن تكون الأداة الحاسمة في الهدم أو الإصلاح.

الاحداث نيوز

رد