أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

لماذا لا يبادر البشير بإيداع جزء من أمواله لدى الخزينة العامة؟

بعد رسالة الطيب مصطفى للرئيس البشير

1

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ
مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )أل عمران -الأية (161)
روى البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : استعمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يُدعى ابن اللتبية ، فلما جاء حاسبه . قال : هذا مالكم ، وهذا هدية ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ! ثم خطبنا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد
فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاّني الله ، فيأتي فيقول : هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله    يحمل بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى روي بياض إبطه يقول : اللهم هل بلغت معظم أهل السودان قد قرأ الرسالة التى وجهها الطيب مصطفى للرئيس البشير يحثه فيها على مطالبة الذين أثروا في زمن الإنقاذ بدفع مبالغ لخزينة الدولة كقروض، من أجل تدارك إقتصاد الدولة قبل أن ينهار،على أن تقوم الدولة،بإعادة هذه الأموال لهم عندما يتحسن إقتصادها،فالطيب مصطفى بالرغم من أنه محسوب على الإسلاميين الذين    فشلوا في إدارة الدولة  وفى كل المجالات، لأكثر من ربع قرن من الزمان، علاوةً على أنه من أسرة الرئيس البشير إلا أنه ،
والحق يقال مايقوم به من نقدٍ شديد وهادف لسياسات الحكومة الفاشلة يعتبر نقداً قد تقدم  به  على الأحزاب التى تدعى أنها  تعارض سياسات النظام ،ولم تدلى بدلوها في قضايا كثيرة تهم معيشة المواطن المغلوب على أمره.

السيد الطيب مصطفى لم يكن هو أول من قال بأن للإسلاميين أموالاً بالخارج،تم تحويلها أو نهبها من هذا البلد والذى أصبح كالعير التى تموت في الفلاة ظمأ والماء على ظهورها محمول،فالبلد تنعم بالمعادن وبمختلف أنواعها والبترول والأرض الخصبة الصالحة للزراعة،ولكن رغم كثرة هذه النعم ،نجد المواطن يقاتل من أجل الخبز ،ويقف الساعات الطوال من أجل
الوقود، وتفتك به الأمراض لعدم مقدرته على شراء الدواء، أو عدم وجود المال
لشراء الغذاء، وكذلك يحرم من ماله الذى  أودعه ، أحد البنوك، وسبب كل هذه
الأزمات هى السياسات غير المدروسة  وتوسيد الأمر لغير أهله، فأهل الحزب
الحاكم الأن يعيشون حياةً مخملية بعيدة كل البعد عن حياة السواد الأعظم
من أهل السودان،والرجل السوى يتعجب من ولاة أمرنا ، إذ يرفعون شعارات
الإسلام ،ولكن سلوكهم يخالف هذه الشعارات،فكيف لرئيس البلد أن يكون عنده
أكثر من عقار ورعيته تعانى من إنعدام ضروريات الحياة،كيف يكون له ذلك
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم،يمر الشهر والشهر وبيته لا توقد  ،
،فيه نار إلا الأسودين التمر والماء. كيف ينام المسئول الأول عن
البلد،ورعيته تشكو لطوب الأرض من إنعدام  مقومات  الحد الأدنى من
المعيشة،ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم توفى لرحمة مولاه ودرعه
مرهونة ليهودى لثلاثين صاعاً من شعير،كيف يكون حاكم البلد مرتاح البال
وبعض رعيته يموتون من سوء التغذية وإنعدام الدواء والخليفة العادل ابن
الخطاب قال:لو عثرت بغلة في شط الفرات لسألنى الله عنها لم لا تسوى
الطريق لها ياعمر.
سيدى الرئيس: أرجو أن تكون رسالة الطيب مصطفى لك ولأتباع الحزب والحركة
الإسلامية كبدأية حقيقية لإسترداد اموال الدولة،التى أخذت بغير
حق،وياحبذا لو إبتدرت هذه التبرعات أنت كرئيس للدولة وأودعت أحد عقاراتك
للخزينة العامة ،أنا لا أقول بأنك قد حصلت على هذه العقارات بصورة غير
شرعية،ولكن شرعنا الحنيف يحث الحاكم على ألا يكون متميزاً  في مسكنه
ومأكله ومشربه على رعيته،فمن باب أولى أن تكون أنت المبتدىء ومن ثم تلزم
وليس تطلب كما قال الطيب مصطفى من كل الذين أثروا ثراءاً فاحشاً في زمن
الإنقاذ أن يردوا ثلاثة أرباع أموالهم لخزينة الدولة لأنهم تحصلوا عليها
عن الامتيازات والمجاملات والتى لم تتح للمواطنين الأخرين.

والله المستعان
د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى
[email protected]

تعليق 1
  1. عبد القيوم :

    بارك الله فيك

رد