أخبار السودان لحظة بلحظة

الإشاعة (حقيقة) بنت سبعة!!

0

محمد عبد الماجد

(1)

الإحباط السياسي يقود الى مثل هذه الحالات  التي نحن فيها الآن.
تضاعف حالات الانتحار بصورة جعلت السودان يتصدر قائمة الدول العربية الأعلى نسبة في الانتحار.
زادت نسبة وقوع (الطلاق) – وارتفعت حتى نسبة التسيّب في المدارس – وأضحى من ثوابت كرة القدم في السودان ان يخسر منتخبنا الوطني – حتى كأن كرة القدم في السودان تلعب بخيار واحد فقط – وليس بالخيارات الثابتة في كرة القدم (نصر وتعادل وخسارة).
الأجيال التي قامت مؤخرا – قد تظن ان (الهزيمة) هي الخيار الوحيد في كرة القدم.
كل هذه الأشياء نتاج للتدهور السياسي الذي نعيش فيه – فنحن نمتلك (برلمان) كل الذي يستطيع ان يقدمه للناس هو ان (يصفق)... نافسوا في ذلك (كورس) الفنان جعفر السقيد عندما يغني (لكن لسان الحال غلب).
فما من زيادة حصلت في الاسعار إلّا صفقوا لها – وما من رفع للدعم عن المحروقات إلّا نادوا به.
أصبحت المصاعب التي تواجه الناس  أخف ضررا علينا من (البرلمان)... حتى قيل (اللهم عنّا على صفقة برلمانا أما المصائب فالشعب السوداني قادر عليها).
أما معارضتنا – فهي كلما دخلوا مع الحكومة في مفاوضات من أجل الحوار والحرية والديمقراطية، خرجوا بعد ان أمنوا موقفهم من (التعويضات).
ليس لهم من (الحوار) ـ إلّا ان يزيدوا نصيبهم من (الثروة).
ثم نتفاجأ في اليوم الثاني ان رئيس الحزب المعارض يكرم من قبل الحكومة بوسام من الدرجة الأولى.
ماذا تنتظرون من معارضة تكرمها الحكومة؟.
(2)
الحكومة وعبر إعلامها الرسمي ، ومكاتبها الصحفية المتعددة ، وصحفها الملونة ، وفضائياتها المتكاثرة ..اصبح ينحصر دورها فقط في (نفي) الشائعة.
غريب ان يهزم الإعلام الشعبي ، والحواري - الإعلام الرسمي.
غريب أن تصبح (الاشاعة) ، هي محور كل الكتابات الصحفية في الفترة الأخيرة ..كأننا اعتزلنا (الحقيقة) ، وأصبحنا لا نتعامل معها إلا من وراء حجاب.
كل الذي يقوم به الإعلام في الفترة الاخيرة ...هو (نفي) الشائعة ...وأظن ان هذا (تواكل) في الحقيقة ووهن في مكوناتها وعصبها الداخلي.
لقد أصبحت (الاشاعة) أكثر انتشارا من بعوض جبرة،  الذي فشلت كل طائرات (الرش) في القضاء عليه.
نحن الآن نمارس (رش) آخر ..قصدا القضاء على (الاشاعة) التي أصبحت في هذا العهد .. تتزين وتتجمل وتتخير ضحاياها.
(3)
تطبيقياً .. أعتقد ان (الاشاعة)...هي مولود يسبق (الحقيقة) بفترة زمنية ..قد تقصر ، وقد تطول.
بمعنى ان (اشاعة) اليوم ، هي (حقيقة) الغد.
كل الحقائق في طورها الاول تظهر في طور (الاشاعة).. وهي تماثل طور (اليرقة) في المراحل العمرية للبعوض.
يمكن القول ان (الإشاعة) هي (حقيقة) مولودة في (سبعة).
عندما تضعف قدرتنا على مجابهة الحقائق ، ومواجهتها . وعندما نفقد شجاعتنا (الأدبية) تظهر الحقيقة في ثوب (اشاعة).
(4)
لا أعتقد ان المعارضة السودانية على استحيائها  هذا وتلاشيها ..أخرجت توكيلا رسميا لصناعة (الاشاعات).
ولا أحسب ان محلات الغاز التي تنتشر في أحياء الخرطوم وشوارعها توزع مع (غازها) هذا (اشاعات).
وليس هناك فرن تركي واحد في الخرطوم ينتج (الاشاعات) مع انتاجه الفاخر للخبز.
لكن مع ذلك .. تحتاج الى لياقة (علاء الدين يوسف فييرا) من أجل ان تنفي (الاشاعة) التي تواجهك في كل صباح.
(5)
على الحكومة الموقرة ..ان تعيّن في كل قطاعتها الرسمية والدبلوماسية ، مع ناطقها الرسمي - (نافي) رسمي.. وذلك حتى يتيسر لها (نفي) الاشاعات.
وقد ثبت ان حاجة الحكومة للنافي الرسمي أكثر من حاجتها للناطق الرسمي.
(6)
أظن...وهذا ليس مجرد اجتهاد.
ان عناوين كل المواطنين في سوريا على هذا النحو:
سوريا
ص – ب مقابر حلب.
أو ..
دمشق ...الطابق السابع (سابقا)..لأن كل الطوابق في سوريا أصبحت (طوابق أرضية).
أما الشقق فقد أضحت كلها (قبور).
عرفت الآن لماذا يقال للمواطن السوري .... (سوري).
(7)
من أغرب الاشياء في هذه البلد.
أن أي شخص جوارهم (طرمبة)...ممكن ان يصبح (شاعرا).
وأن أي شخص في السودان ممكن ان يكون (مبدعا) ...طالما أن (المعاناة) تولد الإبداع.
يجب ان تشكروا الحكومة فهي قد جعلت كل المواطنين في السودان (مبدعين).
أو .....

الانتباهة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...