أخبار السودان لحظة بلحظة

خبز مجاني

1

أصداء
يبدو أن رئيس الوزراء معتز موسى، قد اختلط عليه أمر ما عندما قال إن الحكومة تدعم دقيق الخبز يومياً بمبلغ 35 ملياراً، إذ ليس من المعقول أن تكون خزينة الدولة تقدم يومياً للمواطن ما يعادل 35 مليار قطعة خبز مجاناً، ولا يجد المواطن في عاصمة البلاد الخبز الا بعد الوقوف لساعات في صفوف أمام المخابز رغم أنه يدفع قيمة الخبز هذه.

لو افترضنا أن تعداد السودانيين لا يزيد عن 35 مليون مواطن، فإن ما قاله معتز يعني أن كل مواطن يستهلك ألف قطعة خبز يومياً، تهبها له الحكومة مجاناً هذا على اعتبار أن كل المواطنين في كل بقاع ووهاد وصحارى ونجوع السودان يأكون الخبز.

طن القمح يصل حتى ميناء بورتسودان بمبلغ 205 دولارات بما يعني أن الحكومة التي تستورد مليون طن من القمح سنوياً تستورد ما قيمته 205 مليون دولار تعادل وفق سعر آلية السوق ليوم الأمس 9,6 مليار جنيه سوداني فقط فكيف يأتي رئيس الوزراء ليقول إنه يدعم القمح يومياً بمبلغ 35 مليار جنيه وهي تعادل أربعة أضعاف سعره لمدة عام تقريباً.

بحسب غرفة المخابزن فإن استهلاك السودان لا يتجاوز 100 ألف جوال دقيق زنة 50 كيلوجرام يومياً، وبما أن جوال الدقيق لا ينتج أكثر من 900 قطعة خبز في أحسن الأحوال فإن البلاد بكاملها تستهلك نحو 90 مليون قطعة خبز، وهي بالطبع لا تقارن بنحو 35 مليار قطعة خبز تلك التي أعلن عنها رئيس الوزراء.
هل تعلمون كم كان سيكون سعر قطعة الخبز العادية إذا سلمنا جدلاً بأن الحكومة تقوم بدعمها بهذا المبلغ.. وفق عملية حسابية بسيطة، فإن قطعة الخبز حينها سيكون سعرها فقط 400 جنيه لا غير.
ومن المفترض أن رئيس الوزراء عندما يتحدث، فإن حديثه يكون مبنياً على معلومات، بالتالي فإنه من حقنا كشعب أن نسأل رئيس الوزراء عن أموالنا التي تخرج من خزينة الدولة إلى أين تذهب خاصة وأننا لا نرى لها أثراً في الواقع لأن الواقع يقول إن الخبز غير متوفر حتى في الأحياء الراقية في قلب الخرطوم ناهيك عن الولايات البعيدة.
وإن كنا لا نشكك في حديث رئيس الوزراء، فقد عرفنا الرجل منذ وجوده في سد مروي، وهو يتحدث عبر الأرقام التى يجيد حفظها عن ظهر قلب، لذا فعلينا أن نتساءل إلى أين تذهب تلك الأموال، من هو المستفيد منها، فالمبلغ كبير جداً يستحق الوقوف عنده ومعرفة أين يذهب.
وإن كان هناك خطأ أو لبس حدث في الرقم الذي أعلنه معتز موسى، فعليه أن يخرج سريعاً ليوضح ملابسات ذلك خاصة، وأنه جيد التواصل مع المواطنين، ومع وسائل الإعلام عبر عدد من المنابر خاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبح يشكل فيها حضوراً كبيراً.

محجوب عثمان

تعليق 1
  1. د. هشام :

    لقد طالب السيد معتز المواطنين بالتبليغ عن البنوك التي لا يعمل صرافها الآلي و لكن لم يوضح للمواطنين أين يبلغون…و الآن طالما هنالك دعم للمخابز يجب أن يبلغ المواطن عن المخابز التي لا تعمل….الإقتراح: يجب أنشاء غرف عمليات لمتابعة بلاغات المواطنين بخصوص البنوك و المخابز التي لا تعمل و الإعلان عن أرقام تلفونات لهذه الغرف و ذلك ليستطيع المواطن التبليغ…ذلك إن كان السيد معتز جاداً في أقواله و تصريحاته!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...