أخبار السودان لحظة بلحظة

شباب جنوب السودان بالخرطوم .. مابين الخوف والتفائل المشوب بالحذر ..!

0

المتابع لشأن دولة جنوب السودان عقب الحرب المريرة التي شهدتها البلاد يلاحظ كثرة المهرجانات الغنائية والسينمائية الداعية لنشر ثقافة السلام ، بمزيج بين الـ"هيب هوب" والـ"ريغي" والموسيقي الأفريقية الحديثة، أطلق مجموعة من الفنانين الشباب في الجنوب الأوبريت الغنائي “أنا تابان”، كنداء احتجاجي يطالب بوقف الحرب التي تجددت مؤخرا في البلاد ،ومن أشهر المغنيين لوال دي أوول: مغني «هيب هوب» يعالج القضايا .
(التيار) إالتقت بالخرطوم مجموعة من شباب جنوب السودان وقرائتهم للواقع الراهن في بلادهم ،وأتت توقعاتهم وتصوراتهم مختلفة عن بعض الا ان جميعهم يأملون أن يتحقق السلام في بلادهم التي عانت كثيراً من ويلات الحروب الطاحنة التي أقعدت بالبلاد.

تقرير : محمد إبراهيم

باحة كمبوني ..!!
في المظلات الكبيرة الواسعة بالقرب من مدرسة كمبوني في شارع القصر الجمهوري بالخرطوم يجلس كل من (لوال دينق ،وبيتر ،وهنري جوزيف، وربيكا كوال) شباب من جمهورية جنوب السودان الوليدة ،لجئوا الي السودان بعد أن فتكت الحرب الشرسة التي دارت رحاها في الجنوب منذ خمس سنوات عنوانها الابرز القتل والفرار والجوع فروا الي الشمال كما يطلقونه عليه عندما كانت دولة واحدة منهم من يعمل في الاعمال الحرة ومنهم من يدرس في الجامعات السودانية ،المشترك الوحيد بين الشباب أعلاه هو الصدمة جراء ما حدث بدولتهم الوليدة ولم يجدوا المدينة الفاضلة كما كان يرسمونها في مخيلتهم،وتبخر مشروع السودان الجديد الذي رسم معالمه الدكتور الراحل جون قرنق دمبيور الداعي لدولة المواطنة والحقوق والعدالة الإجتماعية ،لكن رفقاء الأمس في الحركة الشعبية (سلفاكير ومشار) أشعلوا الحرب ليس بطابع أيدلوجي هذه المرة بل تدثر الحرب هذه المرة بثوب الأثنية والعرقية.
الشباب يتابعون أخبار الجنوب أول بأول عبر وسائل التواصل الإجتماعي (الفيسبوك والواتساب) ويعلقون عليها ،وكيفية سير عملية السلام التي إحتضنتها الخرطوم برعاية الايقاد ودول الترويكا ،وتعليقاتهم على الوضع السياسي الراهن ،فتباين الرؤي بين الشباب فمنهم من أبدى فرحتة بالاتفاق وانه الطريق الاسلم لخروج جنوب السودان من أتون الحرب التي دخل فيها ،والبعض يعتقد بأن مشكلة جنوب السودان لا يمكن حلها في ظل وجود الاسباب الحقيقية التي أدت الي إفتعال المشكلة في إشارة الي الرئيس سلفاكير ونائبة رياك مشار.
تخوف ..!
ربيكا كوال شابة من جنوب السودان في العقد الثالث من عمرها تحسرت على ما تجرعه شعبها من الحروبات طوال السنوات الماضية ،وسردت الحرب في جنوب السودان قبل خروج المستعمر الإنجليزي من السودان عندما إندلعت الحرب وتمرد جوبا الشهير الكتيبة الخامسة ،مروراً بالحرب الاطول في افريقيا أكثر من 25 عاماً خاضتها الحركة الشعبية ضد الحكومات في السودان "نميري ،الفترة الإنتقالية ،حكومة الأحزاب، وحكومة البشير" ،ربيكا قالت لـ(التيار) إن مواطني جنوب السودان لا يريدون شىء من الدنيا سواء أن يذهب أبنائهم في الصباح الي المدرسة ويحافظوا على قطعانهم من الماشية ويذهبوا الي النيل لإصطياد السمك في أمن وسلام دون خوف على الحياة والحروبات التي لازمت الشعب المسكين.
طالبت بضرورة أن تعى القيادات السياسية والعسكرية في جنوب السودان أهمية السلام وقبول الأخر ونبذ القبيلة والعرقية والمصالح الشخصية الضيقة ،موكدة أن الأزمة كما في الجنوب السودان تكمن في النخبة المثقفة والحاكمة ،وطالبت بضروة إتاحة الفرصة لجيل الشباب وخروج القوى القديمة من دائرة صنع القرار في الباد لمصلحة الشعب الذي إكتوى كثيراً بالحروبات الفتاكة.
تفائل ..!
هنري جوزيف أثناء تعليق ربيكا على الحاصل في الجنوب كان يبدوا أكثر تملماً ويود أن يصرح براية المخالف لصديقته ،فعلق قائلاً :" إن الحرب ليست شراً مطلق " وتابع :" إن التجربة المريرة التي مر بها شعب جنوب السودان من التجارب المريرة في حياته يبدوا ان نهايتها قد عبرت ،وأن الشعب الان في مرحلة جديدة نحو المضي قدماً في مشروع السودان الجديد، مدللأ حديثه بنذ كل قيادات الجنوب الحرب ونشدهم وتطلعهم الي السلام ،مشيراً الي التعافي السياسي الذي يحدث الان وإطلاق سراح السجناء السياسيين.
من أجل االسلام ..!
المحرربـ(Radio Africa) بالفيسبوك محمد عبد الرحمن قال الناس متعبون، وحتى لو أبلغتهم أنك تريد تجنيدهم ليخوضوا الحرب، فلن يفعلوا. لذا فقد أصبح القادة بمفردهم، وليس هناك ما يمكنهم فعله سوى سلام”، وزاد فالشباب باتوا ينظمون مهرجانات سينمائية ومسرحية لنشر ثقافة السلام ،والمغنيون والفنانون يغنون من أجل السلام.
الفرح المشوب بالحذر ..!
كوال اعتبر أن الانشقاقات السياسية بالدول الوليدة تكاد تكون ظاهرة متكررة، بسبب الافتقار لخبرات إدارة الدول، وعدم تبلور مؤسسات الحكم والأحزاب السياسية، والتنافس لأجل السيطرة على مقدرات الدولة. كما أن دول الجوار ليس من مصلحتها استمرار الصراع، خوفاً من تداعياته السلبية عليها. بالإضافة لكون الولايات المتحدة، وهي الداعم الأساسي لانفصال الجنوب، لن تقبل باستمرار الصراع، بسبب تأثيره على مصالحها ومخططاتها في المنطقة برمتها. وهو ما يصدق على الصين، التي تعد أهم الشركاء التجاريين لجنوب السودان.
السلام الهش ..!
وتابع كوال تحقيق السلام الهش، يعود لعدم واقعية كثير من بنود الاتفاق، وذلك باعتراف الترويكا الدولية الراعية له، وتوازن القوى بين الخصمين الأساسيين، وعدم القدرة على حسم الصراع عسكرياً، حيث يتقاسم الطرفان السيطرة على المدن الاستراتيجية وثروات البلاد، خاصة النفط، الذي يقع معظمه بمناطق النوير، ما يوفر الإمكانيات المادية لتغطية نفقات القتال حال تجدده.

التيار

رد