أخبار السودان لحظة بلحظة

الدهريات

0

تحقيق : أسماء ميكائيل إسطنبول
والدهريات جمع لكلمة دهر ، و المقصود بها الزمن ولكن المقصود بكلمة الدهر أو الدهريات فى هذا التحقيق ليس الزمن وانما مصطلح يطلق على فئيات أوجماعات أو ناس بعينهم سواء أكانوا نساء أو رجالا عاشوا ومازال يعيشون فى كل مكان وهم جزء لايتجزأ من مجتمعنا السوداني ولكن مجتمع الدهريين أو الدهريات مجتمع مغلق تمام على نفسه، لا يستطيع شخص اختراقه أو الدخول اليهم إلا إذا كان فردا من أفرادهم بمعني دهري مثلهم أو يكون صديقا لهم فمثلا يقال لك فلان دخل الدهر أو فلانة دهرية بمعني أصبح واحد منهم وكما أسلفت فالدهرين مجتمع مغلق من الصعب اختراقه. صحيفة التياراقتنصت جلسة كان فيها دهريات وأصدقاء الدهريات، فماذا قالوا لصحيفة "التيار" ؟

أصحاب أعلام ورايات (البِيرَق )
ساقتني الصدفة إلى إحدى المناسبات التي لا أعرف فيها شخصا غير رفيقي الشيق ، الذي جمعتني به ظروف ما فجلست مع أصدقاء بعض الدهريات من الشيفات (الطباخين) وكان الحديث جماعيا ، وعندما سألتهم عن مفهوم الدهريات وماذا تعني كلمة دهري قال أحدهم إن المفهوم العام للنساء الدهريات هن النساء الكبار أو المتقدمات فى السن اللاتي وصلن مرحلة متقدمة فى السن وهم الفاهمات والعارفات كل شيء فى الحياة وحديثهن واضح وكله حكم وأمثال ، ويقال فلانة دهرية بمعنى الشخص القديم وذات الأفكار القديمة وفاهمة الحياة ، ولكن المقصود من النساء الدهريات الموجودات فى مجتمعنا الحالي هن النساء اللائي كنّ صاحبات علم أو أصحاب راية (بيرفعوا البيرق) هنا قاطعته سائلة كيف أصحاب عَلَم؟ قال زمان قبل عهد نميري، الرئيس الراحل الأسبق، له الرحمة ، كانت توجد بيوت للدعارة والشراب وكل بيت يمارس هذه المهنة يرفع علما كنوع من التوضيح بأنه يوجد شراب أو دعارة فالدهريات البعض منهن كنّ يمارسن هذه المهن اما فداديات او عاهرات، فلذلك نقول عليهن صاحبات الأعلام ، وعندما جاءت الشريعة الإسلامية أغلقت كل هذه البيوت فالبعض من النساء الدهريات عشن هذه الحياة والآن أصبحن نساء متقدمات فى السن ولكنهن ما زلن يعشن هذه الحياة ، ولكن بالمفهوم القديم زمنهم (زمن الفوضى ) وزمن غيرهن بمعنى (جيل آخر )

الدهر وقف عندنا وكفاية
فاندهشت أكثر عندما قطع حديثنا شيف آخر قائلا الدهريات هم الفاهمات الرصّة شنوة والواقع ليهن الحنك كله وهم ناس قدر ومحن "وبعتزوا بنفسهم اعتزاز ما عادي ، فتجد المراة الدهرية تقول ليك : (الدهر وقف عندي وكفاية )"، فسالته فى الماضي كن صاحبات أعلام ، والآن ماذا يعملن ؟ فى جزء منهم جرارات والبعض منهم مازلن يعملن فى مؤسسات حكومية ومعظمهن عندهن أموال .. هل متزوجات ؟ البعض منهم متزوجات والكثير منهن غير متزوجات و"الدهريات" كلمة ليست مختصرة على النساء فقط، بل حتى على الرجال فهنالك رجال دهريون دخلوا الدهر من زمن بعيد وامضوا كل حياتهم فى الدهر وعمرهم تخطى التسعين عاما، ثم ذكر "ناس أبوي فلان وأبوي فلان وأبوي علان "، والكثير منهم ماتوا من غير أن يتزوجوا ويكون عندهم أولاد . عاشوا حياتهم كلها فى الدهر .. ممكن تشرحوا لي حكايات الدهر كيف؟ فكان الرد جماعيا كما أسلفت.. أحدهما يبدأ الحديث والآخر يكمل

الأحرار
قال هم ناس دنيا بحبوا الفرح والبهجة والضحك والونسات وبيكرهوا الاحزان وهم" ناس جبنات وشيشة وودع.. بهتموا بنفسهم اهتمام شديد ليست له مقارنة بأعمارهم.. بحبو (الجياهة ) بمعني الزينة والطيب من ريحة وحنة وطلاء منكير والدخان ولبس الجميل من ثياب وغيرها وبتتميز المراة الدهرية بلبس العريان (لبس السير) والاسكرتيات القصيرة والضيقة تجدها امرأة كبيرة فى العمر وترتدي مثل هذا اللبس .. وأكمل آخر: والنساء الدهريات تجدينهن دائما مختلطين مع مجتمع الطباخين والأولاد الحلوين (المتشبهين بالنساء) والجرارات ، وتجد البعض من الأحرار".. قاطعتهم : من هم الأحرار؟ الأحرار عكس الدهريين.. بيلبسوا اللبس الطويل مثلا قميص ذو اكمام طويلة واسكيرت طويل وما بتفقوا مع الدهريين أبدا ، وعادي ممكن يجتمعوا فى مكان واحد، لكن كل جماعة لوحدهم وممكن شخص من الأحرار عادي يدخل الدهر ويقول أنا عايز أدخل الدهر وأعيش حياة الدهر واضاف شيف اخر قائلا والأولاد الدهريين تجدهم بلبسوا البناطلين الضيقة وبهتموا بنفسهم من ريحة وتسريحات شعر وهنالك أيضا شباب بقولوا عايزين ندخل الدهر، وهم أشكال وأنواع مشكلين من كل النواحي والاولاد الدهريين تجدهم مختلطين مع بعض الفنانيين وبجمعوا النقطة (القروش التى تتوضع على الفنان أو الفنانة أثناء الغناء ) للفنانين وإذا ما ولد دهري ما بيجمع القروش للفنان أو الفنانة.

دق الدلوكة والطار
ويجيدون الضرب على الإيقاعات البلدية الدلاليك (الدلوكة ) ويمتلكونها وكذلك دق الطار ويغنوا على ايقاع الدلوكة والطار واكثرهم تجدهم فى بيوت شيخات " الزار" ثم ذكر أيضا مثل أبوي فلان وأبوي علان والبعض منهم بيجيد الطبخ للشيخات فى بيوتهم ويقوموا أيضا بنظافة بيوتهم ويقدموا الضيافة للضيوف ووقت دق الزار تجدهم فى" نص النساء " يغنون ويلهون معهم والدهرية او الدهري يمضي وقته كله فى المجاملات .. يعني مثلا فى مناسبة زوج عند ناس فلانة تجدها تحمل حقيبة ملابسها وتقيم معهم ثلاثة أو أربعة أيام وأيضا تسمع "فى سماية فى المكان الفلاني" أيضا تحمل حقيبتها وتذهب إليهم وتقيم كذا يوم وأيضا فى حالة وفاة فى البلد الفلانية تحمل حقيبتها وتقيم معهم كذا يوم وهكذا وتطبخ أو يطبخ قاطعته سائلة الطبخ بقروش ؟ لا لا لا ما بياخذ قروش بيقول ديل ناس خوَّتي.. كيف أشيل منهم قروش قطعت حديثنا إحدى النساء كبيرة فى العمر عندما قالت : انتو ياناس (خوة الشلاليف والقلب الما نضيف ) والكل اطلق ضحكة، فرد أحدهما قائلا مالك يا أمي فلانة الحاصل شنوة ثم ردت مرة اخرى (إنتو يا خُوة الكاب الحدها الباب) كدي قولي الحاصل شنو؟ ما قلت ليكم أدوني غدا أرسلو (لعمود البيت.. الخمرة الما هو زيت) وكانت تقصد زوجها ، فردّ: بس خلي الغداء ينتهي نعبي ليك.. ردت (بعد شنو؟ بعد ندهتى ولاهتى) وقالت أيضا يا ولادي أمك ما خلاص (الوش شاب والعنقرة أبت المشاط ) رد اخر: والله يا أمي يطلع الغداء أرصّ ليك بنفسي ردت :أنا ماعارفاك يا يابة (إنتا ود الناس ودهب داماس) (إنتا ما ود الاصول وأسياد البخور) وعندما خرجت قال هذه أمي فلانة واحدة من النسوان الدهريات .. كل كلمة تردها ليك بمثل أو كلام ضربة ساكت . يعني شنوة كلام ضربة؟ يعني كلام ما عنده معنى!

الصالح والطالح
وهم عارفين كل شي.. الصالح والطالح والكويس والبطال يعني مثلا أبوي فلان كان بيقول مثلا (المراة البطالة من مشيت نعالا ) ويقول نحن ناس الدهر بمعني جابنا الزمن ليكم أو مثلا يقال ليك (نحن ناس الملك وجارين سلك ) فحياة الدهرين كلهم بهذه الطريقة وبذات الاسلوب . تتحدث معهم يرد ليك بمثل أو كلام شعر فيه الحكمة والموعظة، وفيهم مجرد كلام، ثم ختم الحديث أحد الشيفات قائلا أنا مثلا إذا زول قال لي دهري ما بقبل لأن كلمة دهري على حسب معرفتني شخص ما كويس وبترمز للشخص الغير محترم لأنو فى بعض الاحيان بيقولو أمثال وشتائم غير اخلاقية، ثم ذكر عدة أمثلة كثيرة منها (ما بعجبني الرجل البمشي للبحر وبيجي بجنابته ) او (ما بعجبني الرجل البقعد فى المجلس وبسال رفاقته ) ثم قال: وبالاضافة لكشف الثوب عن الرأس عند المشاجرات فاول حاجة تقوم بها تنزيل الثوب من الرئيس ثم تبدأ بالكلام ويكون كله ملاسنات وكلام عن الماضي وكل واحدة بتطلع أسرار الثانية.

استغرقت وقتا طويلا
وعندما التقيت باختصاصية علم النفس والاجتماع الطبيبة حسنة محمد عثمان وسألتها عن هذه الظاهرة ابتدرت حديثها قائلة :إذا تحدثنا من الناحية الاجتماعية الظروف البيئية المتساهلة التى نشأت فيها هذه الفتاة حتى صارت امرأة متقدمة فى السن لها أثر كبير وربما قد تكون تعرضت هذه المرأة من صغرها الى اغتصاب أو وهى فتاة تعرضت لاغتصاب فأصبح الموضوع عاديا بالنسبة لها واستسهلت الموضوع وحتى أسلوبهم فى الحديث تجدينه شاذا، فمثلا عندما عملت جولة في إحدى المصحات التقيت بإحداهن وعندما كنت أتحدث معها كانت تقول لي (السبيل فاتح) فمن أجل فهم هذه الجملة استغرقت وقتا طويلا حتى فهمت ما كانت تقصد ،أما من الناحية النفسية فالتربية الدينية الصارمة والقسوة الشديدة أو الحرمان العاطفي نتيجة لفقد أحد الأبوين أو حالات الانفصال ما بين الأبيوين وبالإضافة للدافع الجنسي قد تجدين بعضهن لديهن غريزة جنسية عالية قد تقودهم إلى السير في هذا الطريق .

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...