أخبار السودان لحظة بلحظة

سايكولوجية الخطاب السياسي الحكومي

0

"لقد قررت أن اتنحى تماماً ونهائياً عن أي منصبٍ رسمي وأي دورٍ سياسي وأن أعود إلى صفوف الجماهير أوأدي وآجبي كأي مواطنٍ عادي "، إنتهى.
قطعاً لا نتطلع كـ(سودانيون) لمثل هذه الخطابات حالياً فما حدث على مدار الثلاثين عاما لا يتحمل أن يمضي بهذه العفوية، إضافة إلى أن مثل هذه الخطابات لها بيئتها وجماهيرها، وزعماءها أيضاً الذين لا يشبهون قيادتنا المتعاقبة على المشهد السياسي السوداني على مر العقود، يدرك الجميع هذا الأمر، وهم أيضاً يُدركون أن المواطن السوداني يريد فقط المعقولية في الخطاب المطروح وأحترام الادمغة التي على الرؤوس والتي يبذل فيها الكثير و(الغريب) لتتكيف مع هذا الواقع المرير الذي يعيشهُ الناس منذ عقُود طِوال ، يدرك الجميع أن المواطن السوداني يستحق عِبارات غير التي قيلت وسجلها التاريخ الذي لن يرحم ابداً، فبعد أن انتهى الشعب من لحس أكواعه وبعد أن أكملوا شذوذهم في الأفاق وتاجاوزا كل  شيء بما في ذلك خطوط الكنتور وصبر الحكومة عليهم وبعد أن إنتهت هجرتهم إلى الله حق لهم أن يسأول عن إزمات الخطاب السياسي الحكومي وأن يمارسوا عليها النقد، فما هي السيكولوجية التي يبنى عليها الخطاب الحكومي في السودا ، وما هي الآثار والأبعاد النفسية المترتبة على نوعية الخطابات السياسية المطروحة وما الدواعي لحشد الخطاب المقدم للجماهير بالعبارات التي توصف بأنها (إستفزازية وعقيمة.) والتي يطلقها السياسيون على الجماهير او (العوام) كما يحلو القول لبعضهم.
"يقول الخبير النفسي البروف معتصم اللبيب أن بناء الخطاب السياسي عموماً يتوقف على نوع الشخصية نفسها وتركيبتها من حيث الاضطراب والأتزان، فهنالك شخصية مضطربة  بطبيعتها وأخرى مضطربة بالأكتساب نسبة لأنها تعرضت ربما إلى ظروف معينة وأوضاع جديدة أثرت عليها بشكل غير من تركيبة الشخصية وعلى طريقتها في الكلام وهنالك شخصية طبيعية تماماً، ومن هذا المنطلق يمكن فهم دواعي حشد الخطاب السياسي عموما بعبارات معينة ومن خلال رصد هذه العبارات ودراستها يمكن فهم الشخصية صاحبة الطرح ووضعها في أحد التصنيفات الثلاث السابقة.
يمضي في سياق متصل  البروف علي بلدو استشاري الطب النفسي والعصبي وأستاذ الصحة النفسية قائلا : " الخطاب السياسي الحكومي الراهن بمختلف أنماطه يشهد أزمة حقيقية من واقع الأخفاق الكبير من جانب الزعماء السياسيين.

 

سامي سمري / الخرطوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...