أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

الأحداث تتصاعد في إثيوبيا.. وخمسة آلاف إثيوبي يطلبون اللجوء بالسودان

5

ما الذي يحدث في أرض الحبشة؟ بصورة مفاجئة تجددت الاشتباكات القبلية بإقليم الأمهرا بإثيوبيا، هذه المرة بين الأمهرا والتقراي من جهة، وبين الأمهرا والكمانتي من جهة أخرى، أدى تصاعد الأحداث إلى حرق المحلات التجارية والمنازل للعشرات من التقراي بمدينة المتمة بإقليم الأمهرا الاثيوبي. وفر نتيجة للأحداث المئات من التقراي ولجأوا إلى مدينة القلابات الحدودية بولاية القضارف المتاخمة للمتمة الإثيوبية، بينما فر المئات من قبيلة الكمانتي ودخلوا للبلاد عبر جبل حلاوة الحدودي ووصلوا إلى منطقة (الفزرا) بمحلية باسندا بالقضارف زحفاً بالأرجل! هناك في الحدود استقبل المواطنون السودانيون بالقلابات أشقاءهم الإثيوبيين، بكل حفاوة وترحاب! فأحسنوا استقبالهم، وأكرموهم وآووهم بمنازلهم، ريثما وصل وفد معتمدية اللاجئين لموقع الحدث فتم إنزالهم المعسكرات وتم توفير الإيواء والسكن والطعام وخدمات العلاج، إلى أن بدأت عمليات ترحيلهم إلى إقليم التقراي المجاور أيضاً لولاية القضارف عبر منفذ اللقدي. (التيار) رصدت الأحداث وهجرة ولجوء مئات الإثيوبيين للبلاد، ورصدت رحلة من تم ترحيلهم من (القلابات) إلى (اللقدي)، فماذا جرى؟ وما الذي حدث؟ وماهي مآلات الأحداث؟ وكيف سيلقي الأمر بظلاله على البلاد؟

تقرير: محمد سلمان

مغادرة إجبارية

بحسب مصادر متطابقة تحدثت لـ(التيار) فإن الاشتباكات بدأت بمظاهرات بمنطقة "شهيدي" لقومية (الكمانتي) احتجاجاً على إبعاد أبنائهم من الوظائف الإدارية بالمحلية، يقصد (محافظة غرب قندي) ثم انتقلت المظاهرات لمدينة المتمة، بإقليم الأمهرا ..وتوسعت الدائرة هذه المرة، فهجم الأمهرا على محلات تجارية وممتلكات للتقراي وتم حرقها، وطالبوهم بمغادرة الإقليم فوراً. (التيار) حاولت أن تتقصى الأمر أكثر، فالتقيت ببعض الإثيوبيين الفارين من إقليم الأمهرا، بعد أن تركوا ممتلكاتهم خلفهم !! ونجوا بأنفسهم! (....) شاب إثيوبي في أواسط العمر، تحدث لي بنبرة حزينة قائلاً :"لا أعرف بالضبط أي سبب لاندلاع الأحداث، لكن بصورة مفاجئة هجموا علينا وقالوا لنا: مافي تقراي يقعد هنا! وأي تقراي، وكل من يتحدث لغة التقراي عليه أن يخرج من الإقليم (الأمهرا) فوراً"، وأضاف الشاب الإثيوبي في حسرة :"لو متزوج من الأمهرا عليك أن تترك أولادك وتخرج"! ونبه (....) إلى أن الكثيرين من التقراي تركوا زوجاتهم وأبناءهم بعد أن طلبوا منهم ذلك!! وزاد :"تركنا أيضاً أموالنا وممتلكاتنا وأثاثنا !

عالقون ومحاصرون

وفيما نفى محدثي وجود وفيات، مؤكداً في الوقت نفسه وجود إصابات وجروح على من تم الهجوم عليهم! قال لي أحد الفارين :" لانعرف بالضبط إن كانت هنالك وفيات أم لا"! وأردف :"هناك الآن البعض داخل المنازل لا يستطيعون الخروج إلى الخارج، هم شبه محاصرين "!! وذكر أن هناك مجموعات كبيرة من التقراي عالية بمنطقة (أدي سالم) لا يستطيعون الخروج! على صفحة إثيوبيا بالعربي، بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، دون الشاب الإثيوبي من التقراي (أ ش) الرسالة التالية : حتى هذه اللحظة. نحن عالقون! اليوم الثالث.. لا نستطيع مغادرة مدينة (قندر) عن طريق المتمة لأن الطريق ما زال مغلقا ..!!
إذاً يعني أن المناطق الحدودية تحتاج لبعض التعامل الحكيم حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة ! إلى هنا انتهت رسالة الشاب الإثيوبي العالق بمدينة قندر، فهل سيحتوي حكماء إثيوبيا وسلطاتها عاصفة أزمة قبلية تعصف بوحدة البلاد المتعددة، ذات النظام الديمقراطي الراسخ؟ يعول الكثيرون على كاريزما رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ورؤاه الاصلاحية ورغبته في التغيير، فهل سينجح في نزع فتيل الأزمة.

لجوء وعبور

عبر ظهر أمس (الجمعة) أول فوج من التقراي الذين تم ترحيلهم بواسطة معتمدية شئون اللاجئين بوزارة الداخلية إلى إقليمهم التقراي الإثيوبي المتاخم للقضارف ناحية محلية الفشقة بحسب طلبهم، وأوضح ممثل معتمدية شئون اللاجئين، مدير الشئون المالية والإدارية للمعتمدية بولاية كسلا، أسامة الفكي لـ(التيار)، أنَّ المجموعة التي تم ترحيلها بإقليم التقراي (265) إثيوبياً منهم نحو (55) من الإناث، و (32) طفلاً. ونوه إلى أن عملية ترحيلهم تجري عبر بصات وشاحنات معتمدية اللاجئين، وقال لي سنقوم بتسليمهم عند محطة (اللقدي) الحدودية إلى سلطاتهم الإثيوبية هناك، بناءً على رغبتهم لأنهم طالبوا بأن يذهبوا إلى إقليمهم التقراي، وأشار الفكي إلى أن معتمدية اللاجئين لديها مركز ثابت بالقلابات وتم عبره استقبال اللاجئين، منوهاً إلى أن مدير إسكان اللاجئين بالقضارف، الفاتح المقدم، قد زار منذ اليوم الأول لاندلاع الأحداث مدينة القلابات، برفقة ممثلي المفوضية السامية لشئون اللاجئين، حيث اختاروا موقع المعسكر، وتم تقديم خدمات الوجبات والعلاج ومعينات الإيواء بالمعسك ، وبحماية قوة مشتركة من الأمن الوطني والشرطة والاستخبارات العسكرية، بينما سيتم استقبال الإرتريين بمركز القضارف ريثما تكتمل إجراءات دخولهم المعسكر، ويبلغ عددهم نحو(33) لاجئاً إرترياً، سيتم فيهم تطبيق إجراءات اللجوء المتبعة، وذكر مسئول معتمدية اللاجئين أن أعداد الإثيوبيين التقراي المتوقع لجوؤهم ودخولهم للبلاد نحو (3000) من التقراي.

آلاف يطلبون اللجوء

كشف مسئول اللاجئين بولاية كسلا، أسامة الفكي، أن نحو (5000) من قبيلة (الكمانتي) الإثيوبية يتوقع دخولهم للبلاد، وقال لي الفكي، إنَّ (458) إثيوبياً من الكمانتي دخلوا عبر القلابات وتم حصرهم وتسجيلهم. وأفاد مسئول اللاجئين، أنَّ كل المجموعة الفارة من قبيلة الكمانتي الإثيوبية، طلبوا منحهم اللجوء بالسودان!! وذكر أن المعتمدية الآن وبالتنسيق مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين تدرس في الوضع، هل سيتم قبول لجوئهم بشكل جماعي؟ أم بصورة فردية لكل حالة؟ وأشار الفكي إلى أن وفد معتمدية اللاجئين برئاسة مدير إسكان ولاية القضارف، الفاتح المقدم، برفقة وفد المفوضية السامية لشئون اللاجئين ، قد زار أمس، الجمعة، منطقة الفزرة الحدودية بالقضارف التي لجأ إليها المئات من الكمانتي، لتتم عملية حصرهم، واستجلاء آرائهم، والوقوف على أحوالهم ريثما يتم البت في طلبهم باللجوء.

كرم واستقبال

استقبل وفد كبير من الجمعية الشعبية السودانية الإثيوبية، الإثيوبيين الذين جرت عمليات ترحيلهم إلى إقليم التقراي أمس، وقدم سودانيون في الجمعية وجبة إفطار وغذاءات ومياهاً لأشقائهم الإثيوبيين، وقال نائب رئيس الجمعية الشعبية دكتور كباشي عبد الرحمن لـ(التيار) أمس:"إن الجمعية تحرص على العلاقة الطيبة بين البلدين وتعمل على تنميتها"، وعبر كباشي عن أمنياته بالاستقرار للشعب الإثيوبي، ودعا لتهدئة النفوس واحتواء الأزمة، مؤكداً حرصهم على استقرار الشعب الإثيوبي. ووجدت خطوة جمعية الصداقة الشعبية ارتياحاً في نفوس الإثيوبيين وعبروا عن سعادتهم بما تم، ربما يكون قد خفف عنهم الكرم السوداني الأصيل بعضاً من الألم، لذلك لوحوا بإشارات السلام عند وداعهم !
وكان وفد القنصلية الإثيوبية، برئاسة مستر داوود بالقضارف قد استقبل الإثيوبيين الذين تم ترحيلهم وقدمت لهم المفوضية الطعام ووجبات.

اندلاع الأحداث

وكانت الأحداث قد اندلعت بمدينة المتمة الإثيوبية على الحدود السودانية، جوار مدينة القلابات بولاية القضارف، اشتباكات قبلية بين ( الكمانتي والأمهرا، التقراي) يوم (الاثنين) الماضي بشكل مفاجئ ولافت، وأدت إلى خسائر فادحة في الممتلكات، ولم تتحصل الصحيفة على أي معلومات حول خسائر في الأرواح والوفيات، ونزح المئات من المواطنين الإثيوبيين فور وقوع الأحداث إلى مدينة القلابات السودانية، مستنجدين بها بسبب تفاقم الأوضاع التي شكلت خطراً على أرواحهم. وذكر شهود عيان لـ(التيار) أن مواطني القلابات استقبلوا الإثيوبيين الفارين في منازلهم بكل حفاوة وترحيب وقاسموهم اللقمة، ووفروا لهم الطعام والإيواء.

التيار

5 تعليقات
  1. الاغبش :

    هناك قوى خارجية كثيرة لا يعجبها النمو الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي في اثيوبيا ولن يالوا جهدا في إفشال هذا النمو.

  2. محمد حسن فرح :

    (( وتم توفير الإيواء والسكن والطعام وخدمات العلاج، إلى أن بدأت عمليات ترحيلهم إلى إقل ))
    يا سلاااام …!!!؟ من ويــــــن!!؟
    هم لاقين لغاية يعملوا ده كله

  3. ابوجلمبو :

    ناقصين حبش نحن, ويقول ليك استقبلوهم بحفاوة, تقول داخلين بيتهم, وين الحدود؟

  4. d :

    ههه لماذا لم تقاسموا اللاجئون والجنوبيون والدارفوريون ولماذا طردتم النازحين من جبال النوبة بمدينة الابيض في العام 2011م كذابون ومنانون مع ان فاقد الشيء لايعطي

  5. asad :

    إذا عرف السبب بطل العجب !
    تعلمت من التاريخ أن أشك في كل ما يقوله أو يفعله الكيزان مهما كان مظهره بريئاً و إنسانياً
    الكمانتي هم يهود
    التقراي مسلمون
    الأمهريون مسيحيون
    اللاجئين للسودان هم اليهود !!!
    و الجناح العسكري للتقراي !!!
    و نقارن هنا موقف الحكومة الكيزانية بين إستقبالهم للكمانتي اللاجئين و رفضهم لنزوح الجنوبيين السودانيين و منعهم من الدخول بقوة السلاح .

رد