أخبار السودان لحظة بلحظة

الشفيع خضر: والد الشفيع أحمد الشيخ وضع مصحفاً تحت مخدتي لكي أسير على خُطى الدين الحنيف وهذا ما حدث..

3

قطع القيادي السابق بالحزب الشيوعي الدكتور الشفيع خضر الذي فُصل قُبيل المؤتمر العام الأخير للحزب بأيامٍ، بعدم عودته للشيوعي في ظل وجود القيادة الحالية وعدم تغيير الطريقة تُدير بها الحزب، وَقَلّلَ من قرار فصله قائلاً: "فصلي يأتي في إطار الخلافات التي تحدث في أيِّ حزب"، وكشف الشفيع بمُنتدى كباية شاي الذي تنظِّمه "التيار" مساء كل "خميس" عن تبليغ الشيوعيين لحكومة الصادق المهدي بانقلاب الجبهة الإسلامية بزعامة الدكتور حسن الترابي في يونيو 1989 قبل أربعة أشهر من تنفيذه، ورَفض أن يذكر الشيوعي بسُوءٍ وقال إنّه يَكن له كُلّ الاحترام والتّقدير، وشَهدت الليلة حُضُوراً كَثيفاً لدرجة أنّ حديقة صحيفة "التيار" امتلأت تماماً واضطر البعض للوقوف ومُتابعة حديث الشفيع الذي تنوع بين السياسة والفكر والشأن العام والخاص وامتد لأربع ساعات تقريباً .. وإلى التفاصيل...
الخرطوم: عمار حسن
الحلقة الأولى
الفصل وأسبابه
افتكر فصلي من الحزب الشيوعي في إطار الخلافات التي تَحدث في أيِّ حزب وهناك أحزابٌ كثيرة في السودان حدثت بها خلافات والحزب الشيوعي أحد هذه الأحزاب وهو خِلافٌ طَويلٌ يُمكن أن يكون قبل عام 2016 بكثيرٍ وَكَانَ يُمكن مُباصرته، لكنه وَصَلَ لدرجة أنّ البعض قَالوا "ما بقدروا يقعدوا معاي"، صَحيح اللخبطة جاءت من أنّ قرار الفَصل طَلع للنّاس ويَحتوي على أشياءٍ تَنظيميّة وهي أنّني بعمل اجتماعات خَارج الأُطر، وأتحدث للإعلام دُون الرجوع للحزب وأقابل الخواجات، "وأنا رديت على كل واحدة وعملت القدرها وأكثر شوية".
لم أستبن النصح ضحى الغد
الشخص اذا استبان النصح أفضل من أن يكون "راسو ناشف" مثل أناس كثيرين يشتغلون الآن سياسة في البلد، لكنني افتكر هي ليست كذلك، هنالك آراء كثيرة قالها الخاتم عدلان واتّفقت معه في بعضها، لكن كان يوجد خلافٌ حول كيفية التطبيق وهذه نقطة كانت جوهرية وأساسية، أما الأشياء السِّياسيَّة والفكرية، صحيح هناك خلاف حولها لكنه لم يكن كثيراً.
هناك فرق بيني والخاتم
طبعاً هناك فرق بيني والخاتم قرر أن يستقيل من الحزب ويعمل تنظيماً آخر، أنا لم أقرر الخروج وبقيت الى أن أبعدوني بالقوة وأخرجوني منه، أما القضايا حتّى التي طرحت في التسعينات في ورقة الخاتم ليس بالضروري أن تكون ثابتة فهي مُتغيِّرة بالإضافة الى قضايا أخرى، وفي نظري أيِّ حَزبٍ يستفيد وينمو ويتطوّر من الواقع الذي يُعايشه والحزب الذي لا يتفاعل مع واقعه لا يستطيع أن يغيِّر الكثير من أُطروحاته كي تَتَمَاشَى مع هذا الواقع وسيُصاب بالجُمُود والتكلس وهذه الأشياء لا بُدّ من إعادة النظر فيها، وافتكر الخاتم اذا كان موجوداً بالتأكيد سيعيد النظر وحتى كارل ماركس نفسه سيعيد النظر وإلا سيكون انسانا لا يفكر وغير مؤمن بقبوله للتطور والتغيير.
لست من أنصار القطع مع الماركسية
أنا لست من أنصار القطع من الماركسية وقلت، الماركسية قدمت منهجا لتحليل الواقع لكنه ليس المنهج الوحيد، وقلت إنها في تقديماتها لمناقشة الواقع وأطروحاته هي تقدم أشياءً خاصة، الذي جاء في القرن التّاسع عشر ليس بالضرورة يَكون صحيحاً في القرن الواحد وعشرين، وما كل الاستنتاجات التي قِيلت يفترض أن تكون صحيحة، إلا التي كانت تتحدث عن الدين فهذا شئ آخر، لكننا عندما نتحدث عن منتوج بشري وفكري هو قابلٌ لأن يتطوّر وهذا الذي قلته وبالتالي افتكر أن الإصرار على منهج بعينه بأنه هو الحقيقة وغيره ليس فيه خلل، لذلك قلت إن الماركسية أو المنهج الجدلي هو واحد من المصادر الأساسية لكن هذا لا يعني غلق الأبواب على أيِّ مصادر فكرية أو سياسية أخرى.
قلبي معلق بالسودان وما الحزب إلا وسيلة
أنا قلبي معلق بالسودان وما الحزب إلا وسيلة لكي يزداد قلبي تعلقاً بالسودان و"اذا الحزب به خرمجة تحميني ما أتعلق يمشي وأنا استمر مع السودان، لكن ليس معناه أنني أقوم أنطط زي لعيبة الكورة من فريق لفريق تاني مع احترامي للعيبة الكورة من الهلال للمريخ للموردة للأهلي الخرطوم".. وعلى الانسان أن يكون له هدفٌ رئيسيٌّ ثُمّ يبحث عن الأسباب التي سُتُوصِّله نحو هذا الهدف.
أنا في خدمة نشر الوعي
هدفي الرئيسي الذي تفرغت له أساساً وتركت مهنتي هو أنه كيف أستطيع أن أخدم السودان وليس بالضرورة من موقع أن أكون وزيرا أو رئيس جهاز الأمن أو غيره، وإنّما أخدمه وأنا في خدمة نَشر الوعي وتَنشيط الحراك الجماهيري وخلق واقع فكري وثقافي يليق ويتماشى مع التطورات الحاصلة في العالم، الناس الآن يتحدّثون عن أنهم كيف وصلوا الى المريخ ونحن نتحدث عن أشياء مُتخلِّفة، "إذا لم يحدث في الحزب الشيوعي السوداني ما يُمكن أن يُعبِّر عن شئ من الأفكار التي تحدثنا عنها وناقشناها أو يُمكن أن يسمح بالتعايش فيها مافي حاجة بترجِّعني ليه".
تقييم التجربة ومشروعي القادم
طوال فترة فصلي، ظللت أعمل في تقييم تجربتي وهذه فرصة فلا توجد لديّ اجتماعات، سأقيِّم تلك الفترة وأحاول اجتهد ليتحوّل هذا التقييم الى شئٍ مكتوبٍ، لذلك مشروعي في الفترة القادمة أنني أنجز شيئاً عن مُعاصرتي للفترة التي عشتها في تاريخ السودان ومن موقعي في الحزب الشيوعي، وإنني كنت فاعلا في الحراك السياسي بشكل عام، وافتكر أن هذا دَيْنٌ في رقبتنا لنقدمه للأجيال القادمة، وأحاول أعمل مع كل الناس الذين يفتكرون أنني مفيد لهم في مُناقشاتهم وتقديم الأوراق والندوات سواء كانوا قوى سياسية أو مجتمعا مدنيا أو مؤتمرات دولية وخلافه ومن الآخر ما بعمل لي في حزب.
لم استغل الدين أو الماركسية
انضمامي للحزب الشيوعي فيه قصة ظريفة، أنا طبعاً من بيت الوالد كان رئيس تنظيم الجبهة المعادية للاستعمار، ولم أكن أعلم بذلك إلا بعد فترة وبعد أن أصبحت شيوعياً، وهو لم يخبرني بذلك، وكنت أعرف أنه صديق شخصي للشفيع أحمد الشيخ وتمت تسميتي عليه والشهيد عبد الخالق محجوب وآخرين، ويقال طبعاً ما كنت متذكر لأنّ عمري كان أيام أن والد الشفيع أحمد الشيخ جاء الى البيت ووضع تحت المخدة مصحفاً حتى أمشي على خُطى الدين الحنيف وهذه عادة عندنا كسودانيين، وفعلاً مشيت على هذه الخُطى على الأقل لم استغل الدين أو الاشتراكية في أنني أبني لي عمارة أو غيرها.
أبي كان فاعلاً في العمل النقابي
أبي كَانَ فاعلاً في النشاط خَاصّة النقابي، وأنا كُنت جُزءاً من نشاط الحي بامتداد الدرجة الثالثة بالخرطوم خاصة في أواخر أكتوبر، وأتذكر كانت تدور مناقشات طويلة جداً بيننا وفي تلك الفترة لم أكن مُنظّماً، وكان أصدقائي في حاجة اسمها الحزب الشيوعي السوداني "القيادة الثورية" وكان ذلك بعد العام 1967م قبل دخولي المرحلة الثانوية، وكُنّا ننخرط في مُناقشات طويلة عن الماركسية وجزء من الرومانسية وكان اليسار عنده ألق ومنتشياً، وفي انتخابات البرلمانية للدائرة الجنوبية التي فاز فيها الشهيد الشفيع أحمد الشيخ كنت فاعلاً في التجهيز لاحتياجات الحملة الانتخابية.
دفرة "الكارب" دفعتني للحزب الشيوعي
عندما التحقت بمدرسة الخرطوم الثانوية وكان هناك القيادي بالحزب الشيوعي القيادة الثورية اسمه هاشم وأتذكّر جاء ذاهباً في الحوش عمر الكارب سكرتير الحزب الشيوعي في المدرسة وأنا كنت أتناقش معه، قام دفرني له وقال له: "ياخ شيلوا زولكم دا ومن يومها أنا عُضوٌ في الحزب الشيوعي".
الماركسية والمفارقة
غربة الماركسية في التربة السودانية، أنّها من حيث الفكرة مثلها مثل أيِّ أفكار إنسانية وصلت الى واقعنا السوداني، واذا أردنا أن نتحدّث عنها مثلما أنها موجودة في أطروحاتها الأصلية والتجارب التي تبنّتها فعلاً نشعر بنوعٍ من المُفارقة، لكن الفكرة هي أن الحزب الشيوعي السوداني تأسّس مع الأحزاب السودانية، وإذا كانت الأحزاب تأسّست ما بين 1945 - 1946 وهو تاريخ تأسيس الحزب الشيوعي، وكل القصة كانت تتمثل في البحث عن مُستقبل السودان ومن هنا صعب أن نقول إن الاشتراكية ليست مُحاولة لاستيراد أشياء ليست لها علاقة بالواقع وإنما هي محاولة استيراد المعاني الكلية والمقاصد بلغة هذا الزمن وعبد الخالق محجوب لديه مقالة مشهورة جداً اسمها كيف أصبحت شيوعياً؟ ويقدم فيه إجابة على هذا السؤال بطريقة مباشرة، بأننا نريد أن نتعامل مع واقعنا، لكن هناك منهجٌ جديدٌ تبنيناه من رؤى هذا الواقع.
محجوب وفاطمة
أما الراحل محجوب شريف والراحلة فاطمة أحمد إبراهيم وآخرون، إنهم كانوا يبحثون عن قيم موجودة في الحزب الشيوعي ووجدوا أن هذه هي الطريقة التي يمكن أن يُعبِّروا بها عن قيمهم وآرائهم، لذلك انضموا للحزب ولم يذهب أحد اليهم وفاطمة احمد إبراهيم مثلاً هي منذ الخمسينات من القيادات المثقفات، وكانت قد خرجت تظاهرة ضد الاستعمار وبدأ تأسيس الاتحاد النسائي ووحدة المرأة فمن خلال هذا العمل توصّلت إلى أن أقرب تنظيم سياسي يُمكن أن يُعبِّر عنها هو الحزب الشُّيوعي وهكذا محجوب شريف وبهذه المُناسبة في سنة 1968 الحزب الشيوعي عمل المؤتمر الرابع وخرجت منه وثيقة اسمها الماركسية في قضايا الثورة السُّودانية، وفي هذه الوثيقة يُحاول الحزب فعلاً أن يُناقش قضايا البلد بفهمٍ سُوداني وباقتراب من الطريقة السودانية، لكنه حاول أن يكسبها الصفة العلمية حسب وجهة نظره كماركسيين ومن هنا سارت الثورة الماركسية لدى قضايا الثورة السودانية.
الماركسية بعضها يصلح وبعضها تجاوزه الزمن
أنا للآن افتكر أن المنهج الجدلي أو المنهج الذي يمكن أن نبحث عن تراثنا كبلد عربي إسلامي وكدولة إفريقية وتراثنا الوطني المعروف وسيرة التاريخ السوداني بشكلها الحقيقي ومن خلالها يُمكن أن نستخلص نظرية للثورة السودانية تكون مزجت ما بين أنك تستنبط رأيا علميا من الماركسية وفي نفس الوقت تصل لأطروحات نظرية من الواقع، وللدقة لا يزال في الماركسية ما هو صالحٌ وهنالك ما تَخَطّاه الزمن والتاريخ.
تشكيلٌ وجدانيٌّ
أنا ولدت في الخرطوم بحي الحلة الجديدة وأبي كان يعمل بالسكة حديد وهذا الحي لعب دوراً كبيراً في تشكيل وجداني منذ الصغر لأنني كنت أرى فنانين وعازفين ولاعبي كرة قدم وأقابل سحنات مختلفة ولغات مختلفة و"بنشوف ناس بتونسوا في الشارع بطريقة جذابة جداً".
وهذه تركت بصمات في وجداني.. ثُمّ انتقلت لحي السكة حديد مع الوالد وسافرت معه كثيراً حسب عمله، فالسفر فيه فوائد كثيرة.. في ذلك الزمن كانت المدارس الوسطى بها نشاط والجمعيات الأدبية والثقافية وكان لدينا نشاطٌ كبيرٌ، درست الابتدائي في الخرطوم غرب بالقرب من السفارة الأمريكية سابقاً بشارع علي عبد اللطيف، ثُمّ درست جُزءاً من المرحلة الوسطى في الخرطوم الأهلية وجُزءاً في كوستي ورجعت وأكملته في مدرسة الاتحاد الخرطوم، ثُمّ دخلت مدرسة الخرطوم الثانوية ومن هناك بدأ نشاطي السياسي المنظم، وبعدها التحقت بجامعة الخرطوم.
لم أدرس في موسكو والطيب "سيخة" دفعتي
هناك كثير من الناس يسألوني أين قرأت؟ في موسكو واللاّ براغ؟ أقول لهم أنا قرأت في جامعة الخرطوم كلية الطب وتخرجت فيها سنة 1977، وعملت طبيب امتياز ثم نائب جراحة، وكان من المفترض أن اتخصص في الجراحة لكنني استقلت من المستشفى وتفرغت للعمل السياسي، أشهر زملائي ودفعتي مُعظمهم خارج السودان وهم إمّا مهندسون أو جراحون كبار وكان في العمل نجلس كل اثنين معاً وكان يجلس بجانبي الطيب إبراهيم محمد خير وفي ذلك الوقت لم يكن اسمه "سيخة" وكنا بنشتغل أي حاجة مع بعض يعني ممكن نكون أصحاب.. وانطباعي عنه أنه راجل لطيف وأخو إخوان وفيه نكتة ويتحمّل المقالب، لأنّ المقالب التي مقلبتها له بتدخلني بيت الأشباح، وفي ذلك الوقت كان عُضواً مُلتزماً في الحركة الإسلامية ولم يكن عنيفاً وقتها، وبعد أن انتهيت من الامتياز ذهبت الى قسم الجراحة وكانت رغبتي أن استمر في الجراحة الى أن أصبحت نائب جراح، وبعد ذلك تركت العمل الطبي وتفرّغت للحزب.
استقالتي من المُستشفى والتحاقي بمصنع طحنية
وبصراحة أنا استقلت بمُجرّد أن انتهيت من مرحلة الطبيب العمومي وكان عندنا حاجة اسمها التغطية وكنت بشتغل في دار الطباعة بالمنطقة الصناعية الخرطوم ومصنع حلويات وطحنية سعد من 5 - 8 صباحاً وبعد الانتهاء من العمل "بشيل معاي كرتونة طحنية وبمشي البيت".
نواصل

التيار

3 تعليقات
  1. الصاعق :

    تصحيح في الديقراطية الدائرة الجنوبية لم يفوز فيها الشفيع احمد الشيخ ،، الفائز كان فيها ابراهيم المفتي ،، و فاز بها محمد ابراهيم نقد في الديمقراطية ،، الشفيع احمد الشيخ لم يدخل البرلمان ، وانما كان وزيراً في حكومة اكتوبر ( جبهة الهيئات ) ممثلاً للعمال

  2. الصاعق :

    قلت لي الطيب سيخة قاتل علي فضل كان راجل لطيف ؟ ياخي اسمه سيخة ،، اخص عليك ،،، فعلاً السهيد علي فضل ارجل منكم كلكم ،،

  3. الأخــــــــييدر ود خـــــــمدنا الأبنــــوسى النيـــلىّ الأصيل :

    مالم يكشفه الخضر فى المقابلة هو رؤيا له فى المنام بعد أن جعل والد الشفيع الاغبش الاصيل مصحفا تحت المخدة رواها لى سابقا حيث قال :
    أنه قد رأى نفسا أخدرا أغبشا و أصيلا و على رأسه عمامة كبيرة تعلو رأسه بشكل مائل وتمتد فى الهواء قرابة المترين , و تظهر من ثناياها جدلات صوفية حمراء, و كان عليه عراقى شفاف مثير , فدخل عليه حاج نور و الترابى وشيخنا أبوكسساوى فكسوّه عباية عودية وعملوا ليه الحريرة و الضريرة فأشتم رائحة الجميز و سعف النخيل ووجد نفسه فى جرتق.
    ورأى من بعيد حور خدراوات يدقن فى الريحة على رأسهن سعاد الفاتح , فضاقت عيناه الناعستين و أتكأ طوالى بأنتظارالحنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...