أخبار السودان لحظة بلحظة

شطارة إثيوبية

0

بلا حدود

على ذكر مصطلح (التوطين)، وما سبق وتناولناه قبل يومين عن إعلان وزير الصحة الاتحادي (توطين العلاج بالداخل)، نتناول اليوم قضية سبق وأن تناولتها الحكومة في كثير من تصريحاتها على لسان مسؤوليها دون ان يكون لها أي تنفيذ على ارض الواقع، وأعني هنا (توطين الصناعة بالداخل)، وتحديدا صناعة النسيج.

ما دعاني لتناول هذا الموضوع هو تقرير مصور بثته فضائية الجزيرة الاخبارية امس الاول يحكي قصة إبداع جديد بطلته دولة إثيوبيا الجارة الناهضة بقوة .. بدخول قطاع صناعة الملابس في إثيوبيا مرحلة النمو السريع، وتحوله إلى واحد من أهم الصناعات في البلاد، وما يزيد من فرص نجاح هذا المشروع، المناخ القيادي المنتظم والعمالة الرخيصة وتوافر الاقطان عالية الجودة، والتي تمثل جميعها عوامل جذب للمصنعين والتجار الذين يسعون لإقامة سوق لهم في إثيوبيا.

وهو ما جذب عمالقة تجارة الملابس في العالم أصحاب الماركات العالمية لإنشاء مصانع لحلج الأقطان في إثيوبيا بتكلفة تزيد عن مليار دولار.

خاصة وأن إثيوبيا بها ما يزيد على 60 مصنعًا للملابس وأكثر من 15 محالج للغزل والنسيج، إضافة لسعي الحكومة لإنشاء منطقة صناعية مخصصة لصناعة الغزل والنسيج والجلود.

يساعد في ذلك تعديل قوانين الضرائب وتنظيمات التجارة من قبل الحكومة.

 مجمع أواسا الصناعي الاثيوبي وحده، تم إعداده ليكون أكبر مركز مصنع النسيج في القرن الافريقي، والغرض منه (التحول من الاقتصاد الزراعي إلى الإقتصاد الصناعي)، وقد نجحت إثيوبيا إلى حد كبير في هذا الامر حيث إستطاع المشروع تقديم حل جزئي لمعضلة البطالة باثيوبيا حيث يستوعب المشروع وحده أكثر من 60 الف عامل اثيوبي، ويدر دخلا على الخزينة العامة للدولة بما قيمته أكثر من مليار دولار سنويا.

يحدث هذا في دولة إثيوبيا التي لا تماثل السودان أرضا خصبة ولا مساحة، ولا حتى ريادة في هذا المجال. فالسودان معروف قبل مجئي الانقاذ كان من أكبر مصدري الاقطان في العالم، ومعروفة جودة القطن السوداني طويل وقصير التيلة والذي كان يتم تصديره إلى مصانع كبرى مصانع النسيج في بريطانيا، والآن يستورد السودان (قطن طبي) من دول الجوار بعد أن يتم تصنيعه ووضع ديباجة الدول التي تصنعه رغم أنه لا يوجد بها فدان واحد لصناعة القطن. أما إستيراد الملابس الجاهزة حدَث ولا حرج، بإستثناء بعض المصانع الصعيرة الخاصة ببعض رجال الاعمال السودانيين وبعض المستثمرين الأجانب الذين ينافسون القطاع الخاص السوداني.

ما يحدث من نمو متسارع ومدروس في الجارة إثيوبيا، وإنتقالها في فترة وجيزة من محطة الإستهلاك إلى محطة التصنيع والإكتفاء الذاتي، ظلننا نردده ونحفظَه لأجيالنا منذ ثلاثين عاما حتى بات شعارا محفوظا لتلك الاجيال، وسيظل الشعار المُملَ(حنشيد نحن بلادنا وحنفوق العالم أجمع، فلنلبس مما نصنع ونأكل مما نزرع)، أكبر مزحة وأفظع كذبة مارستها الإنقاذ على شعب السودان، ولكنه بالتأكيد ليس أكبر من التدمير الممنهج لإقتصاد الدولة ممثلا في إفشال وتكسير جميع المشاريع التي كانت تشكل أعمدة تستند عليها عدد من دول القرن الافريقي ودول العالم في دعم إقتصادها. خاصة قطاع النسيج ومصانعه التي باتت مصانعا من الامس وبقايا من أطلال ينعق في مبانيها البوم.

ويبقى تراكم الديون على هذا النظام متزايدا مع كل يوم تسطع فيه شمس مشروع إقليمي أو دولي جديد أو نهوض دولة كانت من أفقر شعوب العالم. باتت اليوم محط أنظار العالم بينما نحن صرنا أُضحوكته.

الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...