أخبار السودان لحظة بلحظة

كلمة الأستاذه شاديه حامد في لندن حول الفقيدين الأستاذين محمد الحسن أحمد وحسن ساتي

1

محمد علي ـ لندن

كلمة الأستاذه شاديه حامد من ملتقى الإعلاميين في لندن في فعالية اتحاد الكتاب والإعلاميين السودانيين التي بالشراكة مع ملتقى الإعلاميين السودانيين بالمملكة المتحدة، والمنتدى الثقافي العربي في بريطانيا ضمن سلسلة (عباقرة) حول الفقيدين الأستاذين محمد الحسن أحمد وحسن ساتي في أمسية الجمعة 9 نوفمبر 2018م في فندق نورفولك بلازا بوسط لندن.

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم ... وعاش قوم وهم في الناس أموات

عاشوا بيننا ورحلوا ولكنهم تركوا لنا غرسا يانعا فاحت روائحه في زهور هم زملائهم وتلاميذهم هم الان صفوة ممن يقودون صحافة بلادي لكنهم قلة رغم البطش والقهر والقمع والسجون وملاحقة محاكم التفتيش محجوب محمد صالح وفيصل محمد صالح مثالا واخرون تمتليء بلاد المهجر والمنافي بهم، بعضهم في هذه القاعة.

الراحل الاستاذ محمد الحسن احمد كان  من الرعيل الآول  وأحد آعمدة الصحافة السودانية  حيث  دخل الصحافة من أوسع أبوابها كرئيس تحرير  لصحيفة الطليعة في  خمسينات القرن الماضي، كما أنه كان مالك  صحيفة الأضواء عام ١٩٦٧ المستقلة  ومنذ اللحظة الاولى لآنقلاب  مايو حددت  المواثيق  موقف  الحكام الجدد  من الصحف  والصحافة حيث  أوقفت أنشطة الأحزاب  وصحفهم  ثم  تلتها  مرحلة  تاميم  الصحافة المستقلة التي  من  بينها  صحيفة الأضواء  واختصرت  الصحف  الي صحيفتين مملوكتين للاتحاد الاشتراكي  هما الأيام  والصحافة، فقد أوكلت للأستاذ  محمد الحسن مهمة رئاسة تحرير  الصحافة في عهد نميري ١٩٧١ وحتى ١٩٧٥ وحقق نجاحات كبيرة وباتت الصحيفة في عهده توزع أعلى نسبة توزيع نسبة لاتاحته قدرا  من المساحات  للرأي  والرأي  الآخر  المناوئ لنميري إلا ان ذلك لم يعجب الرئيس فاقاله  من رئاسة الصحيفة.

بعد الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالنظام المايوي تقدم الأستاذ  محمد  الحسن أحمد  باستخراج  تصريح  ليصدر  صحيفة الأضواء مرة  ثانية ولم تستمر  الديمقراطية زمنا طويلا حتى فوجئنا بانقلاب ما يسمى بالانقاذ فأوقفت  كل  الصحف  الحزبية  والمستقلة.

فالأستاذ  محمد الحسن أحمد يعتبر احد رموز الصحافة السودانية والعربية في المهجر فقد كانت مقالاته الاسببوعية التي كان ينشرها في الشرق الاوسط  تجد اهتماما  خاصا من الدوائر البحثية والامنية البريطانية  حيث تقوم بترجمتها وارسالها للمؤسسات البحثية المهتمة بالشأن السوداني وكانت آخر  مقالته بعنوان فرنسا  اللاعب الأهم  في نزاع  دارفور

وهوالذي فتح بيته وقلبه لزملاء المهنة ناصحا ومشجعا لجيلنا ومتابعا بعين أبوية فاحصة ..

محمد الحسن احمد حوّل منزله لمنتدى يستضيف فيه ندوات ونقاشات صحفية لزملاء المهنة اضافة لبعض السياسيين والزائرين  والمهتمين بالشان السوداني في وجبات الغداء والعشاء التي لا  تخلو من الهم العام للشأن السوداني والعمل المعارض.

حسن ساتي ذلك الصحفي الضخم مهنيا واخلاقيا وانا احدى الذين استفادوا من تجريته واحدى القلة التي تعرف اسرار ومكامن موهبته الفذه التي قلما تتكرر قريبا وان اختلفنا معه سياسيا، لكنه احد الرموز الصحفية المهمة في الصحافة السودانية ..

درس الصحة بكلية الصحة بالخرطوم، وعمل ضابطاً إلى منتصف السبعينات، ليصبح رئيساً للقسم السياسي بصحيفة الأيام، ثمّ رئيساً لتحريرها في نهاية السبعينيات، وقد استطاع أن يحدث نقلات نوعيّة في المهنة، وفي صناعة الصحافة، فهو الذي أدخل الأسلوب الأدبي في التحليل السياسي، وهو الذي أدخل التقنية الحديثة في صناعة الصحافة، وأدخل القسم التجاري في الصحافة السودانيّة، واستمر رئيساً لتحرير الأيام إلى أن شكّل الرئيس الأسبق نميري محاكم العدالة الناجزة لتنفيذ أحكام الشريعة، فأعلن الفقيد نقده ورفضه لأسلوب تلك المحاكم، مضحياً بالمنصب وبعلاقته المميّزة بالرئيس، واعتقل بعد الانتفاضة على أساس مشاركته في حكومة مايو، وبعد الإفراج عنه غادر إلى القاهرة ثمّ إلى جدّة ثمّ إلى لندن .

أسهم بقلمه في عدة صحف ومجلات منها الأهرام وروز اليوسف التي عمل فيها محررا قبل الانتقال للسودان رئيسا للايام وأصبح نائباً لرئيس تحرير صحيفة المدينة السعودية، ثمّ انتقل لصحيفة الشرق الأوسط بلندن، وظلّ يكتب بها لسنوات طويلة .
وعاد إلى السودان في عام 2007م ليختم حياته الطويلة العامرة في وطنه، بعد أن شارك في تأسيس صحيفة آخر لحظة التي كان رئيساً لمجلس إدارتها

كنا محظوظين انا وزوجي الصحفي كمال السر عندما ربطتنا صداقة عميقة بساتي في السعودية وامتدت هنا في لندن حتى رحيله حيث شاركنا في السكن معنا ريثما يرتب اموره لذلك كانت يوميا تعقد ورشة عمل تدريبية حتى على طاولة الطعام منها انه كان يطرح موضوعا للنقاش ونتشارك فيه وخلاصته مقالا يكتبه في اقل من عشر دقايق دون ان يراجع منه ولا حرفا واحداً ويدفع به للشرق الاوسط عبر فاكس المنزل لذلك نحن نمتلك كنزا من مقالاته بخط يده.

ساتي كان يكتب العديد من المقالات في صحف مختلفة منها الكويتية وصحيقة الاهرام المصرية وصحيفة الخرطوم في فترة صدورها من القاهرة .. بعض هذه المقالات كانت تنشر باسماء صحفيين معروفين ،،، اتحفظ عن ذكر الاسماء والدليل موجود ضمن ارشيفه الذي نحتفظ به.

ساتي تعاقدت معه الشرق الاوسط أن يكتب عشرة مواضيع شهرية مختلفة من المنزل وتنوعت ما بين المقال والتقرير او التحليل او التعليق  وكان ياخذ اكبر راتب بعد رئيس التحرير طبعا هذا قبل ان يدخل مطبخ التحرير فيما بعد .. وهنا استشهد بمقولة رئيس التحرير حينها عثمان العمير الذي كان يقول .. انا رئيس التحرير الوحيد الذي يعمل معه 4 رؤساء تحرير سابقين مهم استاذنا الراحل محمد الحسن احمد وفؤاد مطر وبلال الحسن وطبعا حسن ساتي

ساتي اول من طلع على الفضائيات محللا الاخبار وكانت الـ ام بي سي عندما كانت تبث من لندن وبداها بالتحليل للاحداث الاسيوية ثم الامريكية والافريقية واخيرا السودانية بعد شهور من ظهور فضائيات الجزيرة والعربية. وعلى طريقه سار العديد من المحللين العرب الذين تعج بهم الفضائيات اليوم.

وفي ختام الفعالية تقدم الدكتور أحمد معيوف الحضور على اهتمامه بحضور الفعالية وحسن الاستماع.

تعليق 1
  1. أبوفهد :

    الأستاذ محمد الحسن أحمد … نعم وألف نعم ,,,, أما حسن ساتى فلا وألف لا ….
    لقد زاملت هذا الرجل في مرحلتين دراسيتين في كلية الصحة ثم معا في جامعة القاهرة الفرع في قسم الفلسفة ثم كزملاء مهنة في صحة الخرطوم ..
    أثناء الدراسة تقلب بين كل الإتجاهات الفكرية والسياسية والحزبية ,, كان إنتهازيا ذكيا بمعنى الكلمة .. وإصوليا . ليست له أية مبادئ أخلاقية كما يدعى البعض بل أنانيا لأبعد الحدود وشوفانيا … تتلمذ على يد ومدرسة الأستاذ رحمى محمد سليمان وهو الذى إحتضنه وفتح أمامه الأبواب وإعتمده مراسلا ثم كاتبا وهو لا يزال موظفا بمحلية الخرطوم وعندما تمكن بإنتهازيته من الوصول الى الإتحاد الإشتراكى كان الأستاذ رحمى سليمان أول ضحاياه بحجة أن يكون رؤساء التحرير من الجامعيين فذهب الرجل حزينا مكتئبا الى بيته في الخرطوم جنوب حتى مات فقيرا معدما لا يستطيع الحصول على ثمن الدواء بينما ذهب حسن ساتى وجلس على كرسى رئيسه السابق رحمى سليمان رئيسا للتحرير ؟؟؟
    هذا هو حسن ساتى إن كنتم لا تعرفونه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...