أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

فوضى التعليم الأجنبي

0

أسماء جمعة

دائماً ما تعكس الحقائق أن  المشاكل التي تواجهها أجهزة الدولة ومؤسساتها في القطاعات المختلفة سببها الأول والأخير هو غياب دور القانون أو ستغلاله، وهو ناتج  بلا شك من التساهل الحكومي في تطبيقه وفرضه بحسم، ولا أفهم أبداً كيف لمؤسسة أياً كان نوعها أن تنشأ دون أن يكون هناك قانون رسمي  تلزم به وتحاسب إذا خالفته ، ولكن للأسف هذا ما  ظل يحدث كثيراً في السودان خلال ثلاثة عقود  حتى إنه أصبح قاعدة، وليس هناك قطاع تظهر فيه هذه الأزمة أكثر من مؤسسات  التعليم عموماً، رغم حساسيتها وخطورة غياب الرقابة القانونية عنها.

الأمر الأغرب من كل ذلك أن السادة وزراء التعليم  ما وقف أحد منهم أمام الناس إلا شكا وتأسف وتحسر على حال التعليم، ثم يعد بالعمل على إصلاحه  ولكنه يرحل ويتركه أسوأ مما كان عليه، والسبب عدم قدرته على القيام بأهم خطوة وهي فرض القانون على المؤسسات التعليمية.

أول أمس أمام البرلمان وكعادة جميع الوزراء الذين مروا على التربية والتعليم، شكت وزيرته مشاعر الدولب، من تنامٍ كبير ومتسارع للمدارس الأجنبية غير المقننة بالبلاد، وتحسرت على عدم وجود بيانات دقيقة عن التعليم الأجنبي في البلاد، مع ضعف عمليات الإشراف والمتابعة  واعترفت  بإن هناك تحديات  تواجه التعليم الأجنبي، وإنهم عازمون على وضع قانون خاص بالتعليم الأجنبي بالتعاون مع لجنة التعليم في المجلس الوطني.

تخيلوا وزيرة التربية والتعليم تشكو من الانتشار غير المقنن  لمدارس التعليم الأجنبي، بل وتشكو من إنه ليس لها  قانون خاص  ولا أحد يراقبها أو يحاسبها، أي أن المجال مفتوح لكل من يريد أن ينشىء مدرسة أجنبية، إذاً السؤال الذي يفرض نفسه (انتو وزراء فوق )  بمرتبات ومخصصات ومعكم أرتال من الموظفين  وهذا إن دل إنما يدل على  إنكم( قاعدين ساكت)، ولكن السؤال الأهم   لمصلحة من ظلت الوزارة  تتغاضى أو تتراخى عن حسم مشاكل التعليم الخاص والأجنبي بالقانون؟  .

مدارس التعليم الأجنبي بدأت تتكاثر خلال ال 30 سنة من حكم المؤتمر  الوطني وتكاثرت معها مدارس التعليم الخاص   ومنذ ذلك الوقت  وحتى الآن  ( يدوبك) بدأت  الحكومة تستعجل الجهات التشريعية لوضع قانون خاص بالتعليم الأجنبي وربما هي مجرد  ونسة برلمانية  تنتهى بلا شيء كالعادة  .
في عام 2012 في مؤتمر التعليم  واحدة من التوصيات التي خرج بها  هي وضع قانون للمدارس الأجنبية والخاصة ولكن لم تتقدم الحكومة قيد أنملة في هذا الشأن .

عموماً يبدو أن التربية والتعليم لن تستطيع أن تضع قانوناً خاصاً بالتعليم الأجنبي قريباً  وستستمر الفوضى، ليس لأنها لا تسطيع ولكن لأن علة الفوضى التى تنتج من تغييب القانون تمكنت من مفاصل الدولة، فمن يصدق أن الأجهزة التشريعية استطاعت أن تغير ألف مادة في الدستور وأن تصيغ وتمرر مئات القوانين التي تحقق مصالح  الحكومة ولكنها  تعجز عن وضع قانون خاص بالتعليم الاجنبي  30 سنة، بلا شك الأمر ليس مجرد صدفة.

التيار

رد