أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

ليست مجرد هزة

0

شمائل النور

مع عودة صفوف الخبز والوقود بعدما تراجعت قليلاً في بعض المناطق، وصف رئيس الوزراء هذه العودة بـ “هزة عابرة” إذ قال “إنَّ البلاد عاشت هزة عابرة في وفرة الخبز، وأفلحت الترتيبات في المعالجة وعادت الأمور لطبيعتها” مع إبداء أسفه لما حدث.

رغم أنَّ الأمور لم تعد لطبيعتها، فالولايات مطحونة في أزمة الخبز منذ شهور ولا تزال، حسناً فلتكن الأمور قد عادت لطبيعتها، لكن استخدام رئيس الوزراء ووزير المالية توصيف “هزة عابرة” هو توصيف غير واقعي البتة.

أزمة الخبز استقرت على حالها أما “الهزة العابرة” فهي وفرته بشكل معتاد لأنَّ الأمر الطبيعي بات مظهر الصفوف.

منذ الانفجار الأخير بعد زيادة أسعار الخبز ورفع قيمة الدولار الجمركي، اجتهدت بعض المؤسسات في تصدير خطاب للرأي العام، باعتبار أنَّ الوضع تحت السيطرة والعمل يجري لإنقاذ الوضع من الانزلاق، هنا تشكيل لجنة اقتصادية لمنع تلفتات الأسعار، وهناك إعلان عن إجراءات وضوابط جديدة لضبط حجم الخبز، ثم تأكيداً لكل ذلك لجان رئاسية تنعقد بشكل راتب لضبط سعر الصرف الذي خلف أزمة سيولة فاقمت الأوضاع، وصولاً لتشكيل آلية صناع السوق التي صعدت وصعدت ثم هبطت حتى أصبح لا مكان لها في صفحات الصحف.

الآن، بلغت أزمة السيولة مرحلة قادرة على زرع الخوف في نفوس المواطنين، فلم يتوقف الأمر على عدم قدرتك على الحصول على أموالك، بل جزء من أموالك المودعة في البنك دون إرادتك، بل أنَّ الأمر وصل مرحلة بعض العمليات التجارية، إلزاماً عليك أن تبيع وتشتري عبر “الشيك المصرفي”، حتى تحل الحكومة مشكلتها ثم تنظر في مشكلتك.

تدريجياً وإن استمر الوضع على هذا التدهور ربما يصل الأمر إلى انتزاع “الكاش” نزعاً من المواطنين.

الجميع يعلم والجميع متفقون حول تشخيص الأزمة بل، وصفات العلاج باتت مبذولة مجاناً، ما المرض وما علاجه؟ النشاط الكثيف إعلامياً الذي يؤديه رئيس الوزراء معتز موسى هو انفعال مسؤول مع وضع يمس كل المواطنين، لكن المحصلة تبديد المزيد من الزمن وهذا بدوره يفاقم الأزمة ويزيد من تعقيدها لأنَّها أكبر من معتز.

التيار