أخبار السودان لحظة بلحظة

المباح والمسكوت عنه في موضوع اعتقال الترابي

السياسة الكويتية-عبدالعظيم محمود حنفي

جاء الاعتقال بعد نشر صحيفة الترابي اخباراً عن علاقات بين النظام السوداني والحزب الثوري الأيراني
اعتقال الشيخ حسن الترابي كان مستغرباً جداً هذه المرة- رغم اعتقاله مرات عدة - فقد جاء في اعقاب انتخاب الرئيس البشير اثر انتخابات لم ترق فوق مستوى الشبهات , وكان المأمول ان تمتنع حكومة الرئيس البشير عن إعادة نفس الممارسات السلطوية السابقة واستغلال الجو الديمقراطي الذي تعيشه البلاد في السعي نحو مبادرات خلاقة تجمع قوى الشمال نحو حشد رأي عام نحو تحفيز الجنوب السوداني بالخطاب الاعلامي الواعي وبعدد من الخطوات والبرامج التنموية لجذب ذلك الناخب نحو خيار الوحدة , فاذا بالمراقبين يفاجئون باعادة انتاج نفس الاساليب السابقة في الاعتقال القسري من دون امر قضائي وبمصادرة الصحيفة المعبرة عن حزب المؤتمر الشعبي المعارض , فكأنما الحكومة السودانية مارست الكثير من الموبقات السلطوية في وقت غير ملائم . وقيل في تبرير تلك الممارسات ان الامر يتعلق بمحاولة الشيخ الترابي فضح ممارسات تزييف الانتخابات الاخيرة ولكن بدا ان الموضوع كان اعمق . فالمعروف ان الامور توترت بشدة بين خليل ابراهيم زعيم حركة العدالة والمساواة الدارفورية وحكومة البشير والاشتباكات الجارية هناك والمعروف ان خليل ابراهيم كان من جماعة البشير والترابي عند انقلاب العام 1989 الذي انقض على الحكم الديمقراطي وبعد انشقاق الاستاذ والتلميذ خرج التلميذ من عباءة الاستاذ الشيخ واودعه السجن لمرات عديدة وكان خليل ابراهيم من المجموعة التي بقيت على ولائها للشيخ الترابي وهذا معلوم للكل ومن هنا فاي توتر في علاقات خليل ابراهيم مع الحكومة يتم الزج بالترابي فيها .
وقد نشرت صحيفة الشرق الاوسط ان الاعتقال نقلا عن الامن السوداني جاء على خلفية نشر صحيفة الترابي اخبارا عن علاقات بين دوائر في الحكم والحزب الثوري الايراني . وجاء في التقرير ان " الصفحة الأولى لرأي الشعب ذكرت أن فريق عمل مشتركا يضم من الجانب السوداني مهندسين من وزارة الصناعة والاستثمار والدفاع ووزارة سماها الخبر "وزارة الشؤون الهندسية", ومن الجانب الإيراني ما سماه وحدة الهندسة التكنولوجية بالحرس الثوري الإيراني" تشرف إشرافا كاملا على المشروع, وربط التقرير السودان بحلف في البحر الأحمر يضم الحوثيين وإيران والشباب الصومالي" ليس هناك معلومات موثوقة تنفي او تؤكد لكن ما يمكن قوله أن حكومة الانقاذ حرصت منذ اليوم الاول لقيامها على نسج علاقات متينة مع ايران وقد تولى الحرس الثوري تدريب القوات السوادانية بل انني كنت عندما اذهب الى الخرطوم في التسعينات كانت عناصر الحرس الثوري الايراني تحرس المطار , وقد تكون وتيرة العلاقات قد ابطأت لكنها لم تسوء, يوما واحدا بين البلدين . وهذا امر مؤكد وله مئات الدلائل. واخيرا فقد نشرت تقارير غربية خبر إبرام البلدين ( ايران والسودان ) اتفاقاً عسكرياً لنشر صواريخ بالستية إيرانية تبلغ مداها 440 ميلا في قاعدة وداي سيدنا العسكرية السودانية الواقعة على بعد 10 كم شمال العاصمة الخرطوم.
ومقابل ذلك تقوم إيران بتقديم السلاح للسودان وتدريب الجيش السوداني عليه, وتشير تلك التقارير إلى وصول عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى السودان لتدريب الجيش السوداني على الأسلحة الإيرانية وعلى أساليب حرب العصابات.وبعد ذلك العرض اترك للقارئ الكريم تقدير أسباب اعتقال الترابي وخلفياته.

التعليقات مغلقة.