أخبار السودان لحظة بلحظة

هل القانون حمار.. أم المشرعون هم الحمير؟!!

1

بعد انتهاء دوام تلك الروضة يوم الثلاثاء ٧ /٨ /٢٠١٨.. أخذت حافلة الروضة إحدى الطفلات إلى بيتها، حيث نزلت و دخلت البيت.. و حين اطمأن سائق الحافلة على دخولها، تحرك إلى الخلف لمواصلة مشاويره مع بقية الأطفال.. و فجأة أحس بصدمة و سمع زعيقا فظيعا.. فأوقف الحافلة ليرى الطفلة التي دخلت بيتها تصارع الموت تحت عجلات الحافلة..
لقد خرجت الطفلة، لأمر ما، من البيت من بعد دخوله.. فدهستها الحافلة..
لا راد لمشيئة الله.. نسأله، سبحانه و تعالى، أن يجعلها خير سلف لوالديها .. و أن يعوضهما بطفلة أخرى يقر بها عينيهما..

صادف وقوع الحادث تواجد سائق حافلة أخرى بالجوار .. ترك السائق كل شيئ و سارع بأخذ الطفلة إلى المستشفى..

أثناء سعي السائق الشهم لاستخراج أورنيك ( ٨)، ألقت الشرطة القبض عليه.. و حبسته.. رغم تأكيد أسرة الطفلة بأن السائق لم يكن هو مرتكب الدهس.. لكن الشرطة أصرت على بقائه في الحبس حتى يؤتى بالسائق مرتكب الحادث!

و رغم محاولات الأسرة المنكوبة لإطلاق سراح السائق إلا أن الشرطة أصرت على موقفها باعتبار أن القانون يقول ذلك.. و أن القانون هو القانون..

أيها الناس، هل القانون حمار.. أم المشرعون هم الحمير؟ لقد قادت المروءة هذا السائق الانسان إلى الحبس.. كما قادت كثيرين غيره، من قبل..

إن من تقوده مثل تلك المروءة إلى صراع مع القانون دون ذنب جناه، سوف يذبح المروءة في نفسه، و هو مرتاح الضمير!
و سوف تموت المروءة في قلب كل من يسمع بما حدث و يحدث.. و ينتهي الأمر بأصحاب المروءة إلى أن يصموا آذانهم و هم يسمعون صرخات المستغيث : " يا أبو مروة! يا أبو مروة! "

لا أحسب أن الشرطة تسعى لتشجع الناس على عدم اسعاف مصابي الحوادث.. أو انسان يحتضر على قارعة الطريق.. أو فتاة يتحرش بها بعض الشباب.. لكنها تفعل ذلك، بالقانون! و يا له من قانون!

عرفت الآن لماذا لا يستجيب بعض السودانيين لصرخة أي مستغيث بهم: " يا أبو مروة!".. بل و أدركت لماذا يهربون بعيدا عن كل مستغيث..
إنهم يخشون ( الجرجرة.. و تلتلة المحاكم)!

لكني لا زلت أتساءل: هل القانون حمار.. أم المشرعون هم الحمير؟!
عثمان محمد الحسن
[email protected]

تعليق 1
  1. محمد أحمد السعيد :

    ما تفعله الشرطة و النظام العدلي في السودان منشأه عجزها عن الوصول للجاني الحقيقي و بالتالي تتعلق بقشة و تسجل كل ما تعجز عنه ضد مجهول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...