الفيلم العربي ..الطويل !
02-17-2013 11:29 AM



هل حقا ذبلت ورود التفاؤل التي كم عّطّر نداها قلوب الجماهير العربية و لطالما لفاها جفاف التسلط والظلم ؟
هل تحول ذلك الألق في العيون التائقة للانطلاق في أفق الحرية والنماء واللحلق بالأمم ، الى دمعات وجع و حسرة ، وأصبح الشعور بالأسى يتضاعف في الدواخل حتى غدا صخورا من الهموم تثقل التفكير ، وتدفع موجات الاحباط من الواقع الجديد المزري رقاب بعض تلك الشعوب لتحن الى قبضة جلاديها بالأمس القريب !
بعد ان بات ما أطلق عليه الربيع العربي فيلما طويلا مملا ، قصته مكررة واخراجه سمجا ، وممثلوه زادوا قبحا ، بل وألوانه شلالات الدماء ، ومشاهد أحداثه العنف والفوضى ، ونهايته التي لم تتضح أوقاتها ربما في أغلبها ستكون مأساوية على غير ما كانت تحلم الشعوب !
فهل العلة في عقلية الشعوب ذاتها أم في طبيعة تركيبتها التي يمكن أن تراها بعض العيون من منظور عدم النضوح لقيادة نفسها أو تقدير قيمة مكتسباتها الثورية التي حققتها بتضحيات دفع ثمنها أرتال الشهداء المساكين ، ولم تجني ثمرتها الشوارع التي صنعتها ، أم المشكلة هي في القيادات التي تدّعي تمثيل تلك الشعوب ؟
ولان مصائب قوم عند قوم فوائد ، فهل تركت تلك الخيبات التي سالت بحورا لتخترق الحدود في كل اتجاه ، أية بارقة أمل في هبة جديدة هنا أو هناك ؟
وما أسعد بقية الطغاة الذين أفلتت ريشاتهم من التحليق بعيدا مع أجنحة رياح الربيع ، وقد انتكس أما الى ثورات سرقها المتربصون ، وأما الى بوابات لتجاذب الأهواء والمصالح لتغدو جحيما يحرق يابس الحياة وأخضرها في بلاد باتت تفكر بالنكوص الى ما كانت تحياه من استقرار نسبي ولو تحت حذاء الظالمين !
ومع ذلك نقول ان الشعوب التي بنت نفسها بعد دمارات الحروب و تضحيات الملايين ونهضت تصلب طولها فخرا بما حققته في زمن وجيز من صناعات وخضرة وعلم ينفع الناس وقوة عسكرية وسباق نحو الفضاء بكل أبعاده ،وذراعا اقتصادية تجلب الدفء من ثوب الانتاج الوافر ، فانها ما حققت ذلك الا بالتعلم من ألم جراحاتها الممض !
فهل ستحذو حذوها شعوب منطقتنا وتستثمر جراحاتها هي الأخرى وتنهض من وهدة شللها لتركض في دروب تلك الأمم التي سبقتها نحو الحياة بمعناها الحقيقي لا المجازي !
أسئلة تخرج من الحلق كالجمرات ، وتسقط دمعات حرى من العيون ، وهي متسمرة حيال الشاشات تنتظر نهاية ذلك الفيلم الذي كان عنوانه الربيع العربي ، فحق لنا أن نسميه الجحيم العربي الطويل والممل و.. بجدارة !
***

وصيتي ليك يا عازة ما تخافي الهبوب..
ولو طال عليك وجع المسافات و الدروب ..
أطوي المدى وما يهمك الشقاء والردى..
ما تبقي زى فشل الحصان..
العلّم الخيل الجري..
وخسر الرهان..
***
والله المعين والمستعان.. وهو من وراء القصد..

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1318

خدمات المحتوى


التعليقات
#587572 [taher omer]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2013 12:23 PM
الشعوب المتقدمة استخدمت العقل وغربلت التراث لذلك أستطاعت أن تجتاز عصور الظلام . ونحن مازلنا نستجيب لابتزاز العاطفة الدينية . مازلنا نكذب علي انفسنا . شوف وثيقة الفجر الجدبد والأستجابة لابتزاز العاطفة الدينية , أرجاءوا مسألة فصل الدين عن الدولة الي ما بعد اسقاط النظام . عشان بعدين نجد نفسنا في دولة فاشلة يقودها اهل القبلة والدبابيين والحشاشيين وغيرهم من العاطليين فكرياامثال الدعاة والمتاجريين بالدين . غياب مفكريين حقيين اتاح الفرصة لاشباه الرجال وانصاف المفكريين ان يحتلوا المشهد السياسي والثقافي ولا احد يستطيع ان يقول لا للدولة الدينية . من يفكر بدلنا عنا . فالدولة الدينية خطرة علي الحريات لا خير يأتي من الدولة الدينية علي الإطلاق حسب رأي جون لوك في رسالة التسامح .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة