المقالات
منوعات
بيقماليون- أُسطورة الحُب والحُرية (1)
بيقماليون- أُسطورة الحُب والحُرية (1)
03-30-2013 01:08 PM

لطالما كان علاقة الرُجل بنصفِه الآخر المرأة مبعثاً لميلاد الأساطير والقصص الخيالية منها والواقعية، ومِن أشهر وأعمق تِلك الأساطير ما عُرِفَ بـــ (أُسطورة بيقمليون)، بيقمليون (رمز للرجل) بكل تعرجاته النفسية عاشق لجمال المرأة و مِثالاً لأنانية البشر في الحُب.... و جلاتيا رمز للمرأة بكل تمردها و عِشقها للحرية، تكتسي تِلك العلاقة عِند تقاطُع الحب والجمال و الأنانية و الحرية و الخيانة! وفى تصور عابر (غير قابل للتعميم) نجد فى عصرنا هذا وفى مجتمعها ظِلالاً لتِلك الأُسطورة، يظل الرجل عاشقاً للجمال (أسيراً ومؤسراً له) أنانياً بحبه ... وتظل المرأة تواقه للحرية وللتحليق بعيداً عن سجن الجسد و ثوب الجمال البالي!

تقول الأسطورة الرومانية أن بجماليون (Pygmalion) كان نحّاتًا عظيمًا يكره النساء و يعيش منزويًا ووحيدًا، ولما سئم الوحدة فكر في صنع تمثالٍ يجمع كل صفات الجمال فى المرأة ، فقام بنحت تمثال بديع الجمال وأمضى وقتًا طويلاً يضع أجمل التفاصيل بتأن، وعندما انتهى من صنع التمثال بُهر بجماله الذي فاق حُسنَ أي امرأة بالوجود آنذاك وأسماه (جلاتيا) ثم عمل على تزيينه باللباس واللؤلؤ الغالي و كان يزور هذا التمثال يوميًا ليطمئن عليه... . يحدثه ويتمنى أن تدب الحياة الحياة فيه فيصير امرأة حقيقية، فأخذ يحرق البخور العطرة ويقدم القرابين ويصلي لفينوس (إلهة الحب والجمال وحامية العذارى في التاريخ الإغريقى)؛ لتحول فتاته العاجية جلاتيا إلى روح حية وجسد نابض ليتزوجها.

وبالفعل تتحق أمنيته، وتتحول جلاتيا إلى فتاة حقيقة، ولكن و بعد تحول جلاتيا إلى إلى فتاة رأت ما هى عليه من جمال رائع، سرعان ما انقلبت إلى امرأة مفتونة بجمالها يملأها الغروروالأنانية، فتركت بيجماليون لتهرب مع شاب وسيم هو (نرسيس) الذي كان يحرُسها عندما كانت تِمثالاً،

فيعود بجماليون العاجزالمفجوع في عشيقته التي صنعها من أدق خلجات قلبه ورعشات أصابعه، لتقديم القرابين لفينوس كي تعيدها إلى حالها الأولى (تمثال من الرخام)، وعندما يتحقق له ذلك يقوم بتحطيم ذلك التمثال وتعود جلاتيا كما كانت وهمًا منسيًا ويعود بيجماليون إلى عمله الأول نحاتًا!

هكذا اندحر بيقمليون الذي عاش مأساة حين شاهد تحول جمال جالاتيا من جمال فني باق ودائم، إلى جمال طبيعي فان وزائل ولأن بجماليون عجز عن الانسجام مع هذا الجمال الأخير، فقد خرج صائحا يريد جالاتيا تمثالا من العاج كما كان في الأصل، وحين استجابت فينوس مجددا لبجماليون و أعادت جالاتيا إلى طبيعتها الأصلية- غير أن هذه الطبيعة ليست أصلية إلا كما يبدو- إنها طبيعة جديدة تماماً إن جالاتيا الآن ليست تمثالا كما كان أول الأمر، وليست امرأة من لحم ودم كما كانت بعد ذلك إنها شيء آخر جامد يثير القلق والخوف..... لكل هذه الأسباب اضطر بجماليون إلى إنهاء مشكلته و قرر تكسير التمثال والاستسلام للموت!

إلى هُنا إنتهى سردُ الأُسطورة التى إستندت على فِكرة (الحُب- الجمال- الخلق- الحرية- الخيانة) ومزجتهما معاً لتخرجُ أسطورةً مُخلدةً لتلك المفاهيم التى تتقاطع فى علاقة الرجل والمرأة و ساهمت الأسطورة في تشكيل فضاء الأدب الحديث بأجناسه المختلفة ( شعر ، قصة، مسرح )

وخرجت العديد مِن الأعمال الدِرامية والمسرحية مُستندةً على فِكرة الأُسطورة، هي ليست تأصيلاً للجمال كفكرة ورغبة بداخل الإنسان بقدر ما تؤصل لمبدأ حرية المرأة وحبها للتحرر من قبضة الرجل الذى سيظل ينظر إليها- كتمثال صنعه بإعجابه وحبه وتمنياته هذا بالإضافة إلى حكمة مدسوسة بين حناياها وهى أن الله يفعل ما يريد، فمحاولاتنا لإستجلاب الخير ومعاندة أقدارنا لا تُجدي ولا تُفيد وبحثنا عن مِثالية مُستحيلة فى الأشخاص التى تربطنا بِهِم علاقة تدمر كل جميل في واقعنا- فقد بدأ بيقمليون نحاتاً كارِهاً للنساء و تحولَ الى عاشقِ مُتيماً بُصنعٍ مما إقترفتُه يداه - وانتهى نحاتاً مجروحاً مصدوماً لا يجرؤ على نحت الجمال الذى لُسع منه قبلاً!

همسات - عبير زين
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 5698

خدمات المحتوى


التعليقات
#624606 [مظاليم الشعب]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 01:00 PM
يابت الزين ماتخليك واقعية نحنا مخنا دا الشي الواقع ماقادر يستوعبة كمان تبحري لينا في الخيال هههه


#624077 [عمار]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 08:37 PM
هذا النحات بالنسبة الى تلك المرأة التى نحتها اله ورغم ذلك عصته....ياخى النسوان ديل عصن الذى خلق النحات ذااااااتو من العدم..................(عدو الجكس الأول والأخيييييير)


#623829 [Mickey]
4.00/5 (1 صوت)

03-30-2013 02:37 PM
مفروض في الوقت الراهن دا نحن الـــ بتعمل لينا تمثال مع التزامنا التام بمبدأ القريب من القلب مهما واينما كان بعيد او قريب من العين سيبقى في القلب



فتركت بيجماليون لتهرب مع شاب وسيم هو (نرسيس) الذي كان يحرُسها عندما كانت تِمثالاً،

من حقها لانو البحرسك وانت جماد سيحرسك وانت فيك روح


#623823 [حزب الراكوبة]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 02:27 PM
ياحليل حصة الادب الانجليزي
من لايتذكر هذه الاسطورة وتحريض استاذ اللغة الانجليزية لنا بقراءة هذا الكتاب حتى أحياناً نتحايل عليه بأن نأخذمثل هذه الكتب الكتاب عند نهاية الاسبوع


#623807 [بريجاوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 02:03 PM
للأسف الأسيف هذا السرد عبارة عن نسخة (Copy&paste) من مكان أكيد أنت أدرى به!!!
أخشى أن تكون هذه سرقة!


ردود على بريجاوي
United States [إن بعض الظن إثم] 03-30-2013 09:00 PM
الابن الكريم بريجاوي

الرجاء ألا تتهم الناس جزافا فإذا كان لديك دليل قاطع بحدوث سرقة أدبية، فتفضل بإمدادنا به وإلا يجب عليك الاعتذار للكاتبة

United Kingdom [Abu mnar] 03-30-2013 07:58 PM
يا اخ بريجاوي
لو كلامك صحيح يا ريت كل السرقة تكون مثل سرقة الأستاذة عبير


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة