المقالات
السياسة
الصمغ العربي..قصة مأساة انسانية تتجسد فيها العبودية في أبلغ صورها..!!.
الصمغ العربي..قصة مأساة انسانية تتجسد فيها العبودية في أبلغ صورها..!!.
04-28-2013 12:56 PM


عزيزي القاريء اليوم نتطرق لمهنة شاقة يمتهنها بعض شعوب السودان ليسدُوا بها حاجتهم المادية وتلبية لحاجات الأسرة في مختلف المجالات، لكن هناك من يستغل هؤلاء النفر المسكين ويزيد من ألامهم أكثر واكثر،، وهنا تظهر الأبعاد الانسانية المُرة في هذه المهنة التي يتعرض من يمتهنها في السودان إلى الاستعباد والظلم..!!.
لا شك الجميع يعلم بأن السودان مشهود بأنه أول دولة تمتلك تلكم المادة الثمينة مادياً التي تسمى بالصمغ العربي حيث يحتوي السودان على ما نسبته 85% من الصمغ العربي عالمياً، ومعلوم للجميع أيضاً أن الصمغ العربي يعتبر مادة تدخل في كل المشتقات الدوائية وحفظ الأطعمة، ولأنه ماده نادرة جداً يُباع في السوق العالمي بسعر باهظ جداً وفي أغلب الأحيان يكون مردوده المادي يوازي البترول بل أغلى منه..!.
ولأن الصمغ العربي مهم للغاية في صناعة المشروبات الغازية ومنتجات أخرى أعفته الولايات المتحدة من الحظر التجاري الذي فرضته واشنطن على السودان عام 1997م، وتشتهر مناطق غرب السودان عامة بانتاج الصمغ العربي لكن منطقة كردفان لها نصيب الأسد من الكيمات المنتجة في الأسواق بمدينة الأبيض التي تعتبر والصمغ العربي حيث كردفان لها نصيب الاسد من الكمية المنتجة وسوق مدينة الابيض الذي يعتبر أول سوق للصمغ العربي بالسودان.
الصمغ العربي ينتج من شجرتين هما شجرة الهشاب وشجرة الطلح، وهذا النوع من الشجر تنتج الصمغ في بيئة معينة في الصيف، وهو عبارة عن عصارة لزجة تخرج من جوف وأفرع الشجرات المذكورة وتتجمد خارج أفرع الشجر فيكون قابلاً للحصاد الذي يعرف محلياً بـ(طق الصمغ) وشجر الصمغ لا يزرع بل يقوم في الغابة ولكل صمّاغ نطاق أشجار يتجول فيها لجمع الصمغ وبعدها يذهب به ليبيعه، ومن الناحية العلمية ان الصمغ العربي مفيد جداً في معالجة القصور الكلوي وذلك عن تجربة حيث أن شربه على الريق مع الشعير المغلي يعمل على تنظيف الكلى بشكل تعجز عنه الأدوية الكيميائية..
أن مهنة انتاج الصمغ العربي تعتبر مهنة شديدة الخطورة حيث يتعرض الصماغ فيها إلى لدغ الثعابين والحيوانات المفترسة والعطش، وهي مهنة قاسية للغاية لا تقل قسوة ورهقاً عن مهنة الحطـّـاب وبعد جني الصمغ يذهب به الصمّاغ ليبيعه في السوق المخصص لهذه السلعة وهناك يُذل الصمّاغ ويُهان بل ويُستعّبد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني، ويتمثل هذا الاستعباد تبخيس قيمه ما يحمله الصماغ من انتاج ويشترى منه في نهاية الأمر بسعر بخس لا يساوي طعنة شوكة واحدة في يده ولا في رأسه..!!.
الجهة التي تشتري هذه السلعة من هؤلاء المساكين والمغلوب على أمرهم سواء كانت شركة أو متنفذين في الدولة أو في المجتمع ُتصدّر الصمغ العربي للخارج وتبيعه باضعاف الأضعاف فيما يجني المنتج الحقيقي دريهمات لا تغني ولا تثمن من جوع يستلمها وهو يتجرع الآلام وفي حلقه غصة وفي القلب حرقة ودعوة لله تعالى لا ُترد..!!.
هذه الشركات أو المتنفذون الذين يستفيدون من عائدات الصمغ العربي بالعملات الحرة لا يقدمون لهؤلاء المساكين الذي يطقون الشجر أي خدمات لا علاج ولا تنمية ولا مساعدات من أي نوع كانت، تستغل عدم دراية هؤلاء المواطنين البسطاء بما يجعلهم يستفيدون من انتاجهم الاستفادة القصوى لا وسائل نقل ولا معرفة بالطرق التجارية والقانونية لنيل حقوقهم المهدورة، والمستفيدون من تصدير الصمغ العربي ليس في مصلحتهم تعليم وارتقاء مناطق الانتاج حتى يظلوا يحصلوا على هذه السعلة بهذه الأسعار الذي تكسبتهم الملايين من العملات الحرة.
لا يهم في شئ إن ارتقت بمناطق المنتجين ولو بإنشاء مركز صحي أو أدخلت لهم بعض الخدمات الصحية أو التعليمية، ما يعني أنها تقوم بعبودية هؤلاء النفر من أهلنا الطيبون، وتأكيداً على ذلك قالت الخبيرة الاقتصادية السودانية في التقرير الأخباري في صحيفة (القدس العربي بتريخ الثالث من يناير 2013م) في تقرير بعنوان (اقبال الغرب على الصمغ العربي يدعم انتاجه وتصديره في السودان) "أن أهمية الصمغ العربي تأتي من حقيقة انه ينتج بالكامل في حزام الفقر"..!!.
ووفقاً لأحدث إحصاءات البنك المركزي بالخرطوم جنى السودان 81.8 مليون دولار من تصدير 46 ألف طناً من الصمغ العربي في عام 2011 ارتفاعاً من 23.8 مليون دولار من 19 ألف طن في 2010 وتشير ارتفاعات الأسعار والكميات إلى أن الإيرادات قد تصل إلى 200 مليون دولار في 2012م.
الخطر الداهم
وهناك أفة إن لم ُتعالج ستؤدي بإنقراض أشجار الصمغ العربي حيث يقوم إنسان المنطقة بقطعها لعمل الزرائب لحيواناته فهي أشجار مثمرة، وشركات الصمغ تقف مكتوفة الأيدي ولا تحرك ساكن ولا تعطي الامر أي أهمية، فاذا كانت هناك مراكز أبحاث ودراسات متخصصة في هذا المجال بإمكاننا أن نجد حل جذري للمنتجين الحقيقيين كما نوجد حلول علاجية حتى للآفات التي تصيب الشجر أحياناً، لكن للأسف الجهات المستفيدة من الصمغ العربي لا يهمها وضع البيئة التي توجد فيها الأشجار ولا تقوم بحفظها ورعايتها لكن يوماً ما ستجد أن البلاد قد خلت من الصمغ العربي لأن الأشجار قد قطعت أو أصابها وابل فاحترقت، وماتت البقرة الحلوب.
إذا أرادت الشركات التي تستفيد من شراء الصمغ العربي أن تقوم بشراء هذه السلعة من البائع بالسعر المحلي وان يسجل أسمه عندما يباع الصمغ في السوق العالمي ويتصل به مرة أخرى ليعطيه نسبة من السعر الذي تم بيعت به السلعة في الخارج بقدر الكمية التي باعها للشركة، وذلك لتشجيع هؤلاء النفر في التفاني في وظيفتهم مع إقتسام مبلغ معين لاقامة مركز أبحاث لتنمية شجيرات الهشاب والطلح لكي تنمو أكثر فأكثر، واذا لم تقوم شركات الصمغ العربي بتغيير سياساتها المجحفة من جانبنا سنقوم بتأليب الرأي العالمي ضدها لأن العالم لا يعلم بهذا النوع من العبودية والاستغلال حتى نفك عن الناس حالة الاستعمار والاستبعاد الاقتصادي التي تمارسها شركات الصمغ العربي ومن ورائهم المتنفذون، واليوم مع ثورة الاتصالات والتواصل من السهل تنوير الرأي العالمي بهذه القضية الانسانية، كل مطالبنا ان ُتؤسس آلية تنصف الطرفين الصماغ والشركات المشترية للصمغ العربي وذلك لديمومة هذه المهنة والمادة للنفع العام الداخلي والعالمي.

باخت محمد حميدان
[email protected]
مملكة البحرين- موبايل 0097333666828









تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2630

خدمات المحتوى


التعليقات
#649942 [سيد الحسن]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2013 03:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ادناه جزء (يخص الصمغ العربى)من مقال بعنوان:


الفرص الضائعة من علاقتنا مع أندونيسيا فى ظل أزمتنا الأقتصادية (3)

نشر فى 13 مارس 2012 على الرابط :


https://ara.alrakoba.net/articles-action-show-id-18585.htm


منقول من المقال :
(أعود (حسبما وعدت ) لمعوقات أنسياب الصادرات السودانية للسوق الأندونيسى دون المرور بدولة ثالثة .
(1) الصمغ العربى :
كما هو معلوم أن السودان من أكبر منتجى الصمغ العربى فى السودان ولأهميته وأرتباطه بأحتياجات المواطن اليومية من ماكولات ومشروبات حيث أنه يدخل فى كل صناعة المعلبة منها والمعبأة منها فى قوارير . لأهميته أستثنته الأدارة الأمريكية من المقاطعة الأقتصادية وسمح قانونها للشركات الأمريكية فى التعامل فيه مباشرة مع المصدر السودانى. يدخل الصمغ العربى السودانى وغيره السوق الأندونيسى كمواد نصف مصنعة تدخل فى صناعة جل أن لم يكن كل المشروبات والمأكولات المعبئة فى علب وقوارير بدءا من المشروبات الغازية من كوكا كولا وبيبسى كولا وسيفن أب مرورا بمشروب شاى سوسرو الأندونيسى بكل أنواعه وكل عصائر الفواكه المعبئة. أذا أخذنا تعداد أندونيسيا 240 مليون نسمة وثقافة تناولهم لهذه المشروبات وبصورة متكررة فى اليوم الواحد لتخيلنا حجم الصمغ المستورد لهذه الصناعات (علما بأن أندونيسيا) مناخها لايسمح لها بأنتاج الصمغ .
الصمغ الذى يدخل السوق الأندونيسى فى شكل بودرة مستخلصة Spray Dried Powder)) وتقوم بتجهيزه الدولة الثالثة , علما بأن تقنية الأستخلاص البدائية والحديثة متوفرة فى أندونيسا حيث كانت تستعمل من قديم الزمان فى صناعة مستخلصات الأعشاب والتى هى جزء من الثقافة الموروثة لسكان أرخبيل الملايو والتى تمثل أندونسيا أكبر مساحته وتعداد سكانه. ويكفى ما بأرفف محلات الأعشاب من أدوية ومستحضرات تجميل من أن التقنية متوفرة وبكثرة.
الصمغ الداخل فى صناعة المشروبات والمأكولات فى شكل مستخلص بودرة بدرجة نقاوة أعلى من 96% لايمكن الحصول على هذه النسبة دون عملية أستخلاص . وبعملية الأستخلاص تتضاعف (نعم تتضاعف ) أسعاره . صناعة الأستخلاص للصمغ فى السودان تساوى صفرا حيث أنه توجد بالسودان 22 مصنعا قديما وحديثا للصمغ (حسب رئيس مجلس الصمغ العربى السودانى) لا يوجد واحد من بينها يمكنه توفير مواصفات أحتياجات السوق الأندونيسى بدرجة نقاوة أعلى من 96% .
صناعة الأستخلاص فى الصمغ العربى بالذات مجدية أقتصاديا (وهذا يعلمه كل المتخصصين فى الصمغ العربى مثالا لا حصرا البروف الحاج مكى عووضة مدير الغابات السابق) . جدوى هذه الصناعة تسترد راس المال المستثمر فى أقل من 24 شهرا, أضافة للعائد من العملات الصعبة لخزينة بنك السودان والتى حسب تقدير المتخصصين أضعاف (أؤكد أضعاف) العائد من العملات بتصديره بالصورة المستخدمة حاليا. ومن الممكن البيع للمستورد الأندونيسى بأسعار تقل حتى بنسبة 30% من السعار العالمية كحافز للشراء المباشر من السودان فى ظل المنافسة العالمية , وبالرغم من تخفيض هذه النسبة للمستورد الأندونيسى ما زال العائد أضعاف. وبها نكون قد أصطدنا عصفورين بحجر واحد زيادة العائدات بمصاعفتها ودعم المصانع الأندونيسية بتقليل تكلفتها مما يكون رصيد لنا فى علاقتنا بالحكومة والشعب الأندونيسى.

قد تبادر الى ذهن القارىء لماذا لا تدخل الشركات الأندونيسية فى هذه الصناعة ؟
الأجابة :
مستوردى الصمغ العربى بمواصفات النقاوة التى ذكرتها أعلاه من مصانع الأغذية والمشروبات وهم أبعد ما يكونوا من صناعة الأستخلاص . وصناعة الأستخلاص واجبة على مالك السلعة ومصدرها ممثل فى حكومة السودان لوضع القيود على منع التصدير ألا بالمواصفات التى تحقق أضعاف العائد الحالى والمصدرين والذين يجب تنويرهم من الحكومة ممثلة فى وزارة خارجيتها وبعثاتها لنقل تكنولوجيا هذه الصناعة علما بأنها متوفرة فى كل أسواق آسيا واندونيسيا أيضا متوفرة بها بكل مستوياتها من البدائية حتى أحدث تكنولوجيا الأستخلاص .
لذا من المفترض ومنطقيا أن تقوم حكومة دولة المنشأ (السودان) بأصدار القوانين لحماية الأقتصاد وقطاع المصدرين سوف يتبع ما تفرضه الحكومة.مثالا لا حصرا دولة الهند حيث أن هناك صناعات تحويلية لبذور شجرة النيم تمنع الحكومة منعا باتا تصدير أى بذور نيم حتى وفى أدنى حد 10 كلجم, ويعاقب كل من يحاول أخراجها من المطار بتهمة التهريب. هل الحكومة الهندية أفضل منا ؟ لماذا لا نسلك نفس الطريق فى سلع أخرى نعتمد عليها منها الصمغ العربى. علما بأن مصدرى الصمغ العربى بالسودان يشتكون لطوب الأرض من عدم مقدرتهم على مسايرة المنافسة العالمية حيث زادت تكلفتة الضرائب والجبايات والتى تناقش فى كل أجتماعات المصدرين وتناولها مسؤولى الأقتصاد لمشاكل التصدير.
(أنتهى النقل)


باخت محمد حميدان
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة