المقالات
السياسة
يحفظ الله مصر
يحفظ الله مصر
07-05-2013 12:37 AM

الأحداث في مصر تتسارع بصورة كبيرة بين الشرعية الدستورية التي يُمثلها الرئيس مرسي والشرعية الثورية التي يُعبّر عنها الشارع المصري. .. وكان أن انحازت القوات المسلحة إلى مطالب الجماهير التي خرجت إلى الميادين في مختلف المحافظات مطالبة برحيل الرئيس مرسي ووضع نهاية لحكم الإخوان المسلمين.. وانتصرت الشرعية الثورية على الشرعية الدستورية وتم عزل الرئيس واختيار خلف له مؤقت وتعطيل العمل بالدستور وإجراء ترتيبات لتنظيم انتخابات رئاسية بعد 6 إلى 8 أشهر والتوافق على دستور جديد يحظى بقبول كافة أطياف الشعب المصري.
كانت ملحمة شديدة الروعة وعظيمة الإصرار بأن يتم إزاحة النظام الإسلامي الذي عجز عجزًا كبيرًا عن إدارة شؤون الحياة في مصر، وخلال عام تدهورت الأوضاع في كل القطاعات، وحتى القطاعات المتوسطة والفقيرة من الشعب والتي ليست محسوبة على الليبراليين أو العلمانيين انحازت إلى القوى الرافضة لاستمرار حكم مرسي، وباتت الحقيقة ناصعة وجليّة، الشعب انقسم على نفسه والأغلبية مع الدستورية الثورية، وجاء انحياز الجيش ليرجح كفة الجماهير الغاضبة والمطالبة بنظام جديد.
سيناريوهات متعدّدة يتحدث عنها البعض، لعلّ أبرزها أن الإسلاميين لن يسكتوا عن هذا الضيم الذي أحاق بهم، ولن يكونوا لقمة سائغة للأجهزة الأمنية ولا عُرضة للملاحقات والسجون والتعذيب، وعليه فإن مواجهات ساخنة ستقع في أكثر من مكان وسيسقط ضحايا كثر أغلبهم من الأبرياء، كما أن حرائق عديدة سوف تشتعل.. وتلك لعبة خطيرة، أسأل الله أن يبعد مصر عن شرورها وتداعياتها، فالعنف لن يقود إلا إلى عنف مضاد، وستتسع مساحة الأرض الحارقة تحت أرجل الجميع، ولن يكون هناك رابح في تلك اللعبة المجنونة، وستكون مصر هي الخاسر.
حفظ الله مصر.. هذا هو الدعاء الذي يتردّد على كل الأفواه، وعلى أبناء مصر ألا يخيبوا أمل الأمة، وعلى جماعة الإخوان المسلمين أن تعيد قراءة كل أوراق المرحلة السابقة لتعرف أين كان الإخفاق، ولماذا فشلت تجربة الإسلاميين في الحكم؟ وما الذي يحتاجه التنظيم بعد أن يتخلص من العديد من الأفكار النمطيّة الكارثية التي يعتمدها الإسلاميون في كل مكان، وهي عدم القبول بالآخر وإقصاؤه وشطبه إن أمكن، والاستئثار بكل شيء واحتكار كافة المناصب القيادية، والاعتماد على أهل الثقة عوضًا عن أهل الخبرة.. يجب أن تُعاد قراءة كل الأوراق القديمة وأن ينظر إلى حقائق الواقع برؤية عصرية، وأن يعلموا أن الأوطان للجميع، وأن محاولة إقامة كانتونات أو استخدام الدين لدغدغة مشاعر العامة والغوغاء لن تقود إلا إلى كوارث محققة.
حفظ الله مصر.. لأن سقوط هذه التجربة سينسحب على دول المحيط العربي، وهي التي ستكون ضحية اللعبة الديمقراطية التي ستأتي بالوجوه ذاتها والتوجهات ذاتها.. نجاح التجربة الديمقراطية في العالم العربي يحتاج إلى وعي ما زلنا نفتقر له حتى الآن، والربيع العربي لم يفرخ حتى الآن سوى محاولات خجولة على طريق الديمقراطية.. وعلى أهلنا في السودان التعلم من التجربة المصرية التي أفرزت درسًا عميقًا وجسدت تلاحمًا رائعًا.. وليحفظ الله مصر.


بابكر عيسى
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 851

خدمات المحتوى


التعليقات
#714547 [محمد همت]
4.07/5 (5 صوت)

07-05-2013 07:02 PM
ونحن ندعو أن يحفظ الله السودان من أمثالك من المنبطحين تحت الجزمة المصرية .. أستغرب كثيراً كيف تعجب ببلد تحتل أراضيك وتقتل وتسجن مواطنيك وتستهزئ بهم وتتعالى عليهم عنصرياً .. والمصريون بكل طوائفهم فى ما يفعلونه بنا سواء .. هذه هى مصيبتنا فى السودان فمصر تحتل أجزاء عزيزة من وطننا والكيزان يحتلون كل ما تبقى من بلدنا وأمثالك من عشاق فراعنة مصر يحتلون وسائل الكتابة الصحفية .. فليحفظ الله السودان ويخلصنا منكم جميعاً.


بابكر عيسى
بابكر عيسى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة