القراصة... والكراسة؟؟!!
07-13-2013 11:44 AM


٭ قابلتها بعد غيبة طويلة.. سألتها عن حالها ويا ليتني ما فعلت.. اجابتني.. أتسأليني عن حالي؟ وكأنك بعيدة عن واقع هذه الأيام العجيبة.. دعيني من السؤال.. فنور حياتي يخبو وشمعتي تذوب بالرغم من انها تضيء وضؤوها أصبح خافتاً.. ومع ذلك أعزي نفسي بأنني احترق راضية من أجل الآخرين.
٭ وما أخالني إلا هائمة في الأسواق والشوارع عما قريب «مجنونة» مثل الآخرين الذين تمتلئ بهم الشوارع وطرقات المدن.. انني حطام.. بعت أعصابي وقلبي برغيف خبز ناشف جاف مر لا يكاد ينزل من حلقي.
٭ قلت لها ما عرفتك بهذه الحالة من قبل ما الذي بدل تلك الشخصية المرحة.. الشخصية الشحنة من التفاؤل والاصرار على النجاح أين حديثك عن الأمل ونور العلم والمعرفة وقهرها للظلام.. أين المعلمة النموذج.
٭ قالت ألا تعلمي انني مقاتلة فقدت سلاحها.. مهنتي ان أقاتل الجهل بالمعرفة.. بالحرف بالكلمة.. وجدت نفسي بلا فصول وبلا مقاعد وبلا طباشيرة وبلا سبورة حتى أنا معلمة في مرحلة الأساس نهاري نهار المجانين وليلي ليل القتلى فمتى أفكر متى أقرأ ومتى أهدأ وأمرح.. وأنا أرجع نهاية اليوم مهدودة الحيل مصدوعة الرأس جافة الحلق.. وهذا ليس بسبب العمل وقلة مدخلات العملية التربوية ولا بسبب شقاوة الأطفال ومتاعبهم ولكن بعذاب المرارة التي أحسها تجاه ما أسمع والحظ طوال اليوم الدراسي.. أتعرفين كيف يبدأ مشوار العذاب هذا؟
٭ يبدأ طابور الصباح لا نستطيع أن نسأل معظم التلميذات عن مستوى نظافة ملابسهن إلا وجاءتك الاجابة مرة بطعم الحنظل.. يا ست فلانة أبوي قال ما عنده قروش والصابون بقى غالي وأمي قالت لي امشي بيها كدي وما تغيبي.. أما حالة الأحذية فلا نملك الشجاعة للسؤال عنها ففي شبشب السفنجة متسع للأغلبية والقلة النادرة هي التي تنتعل أحذية متواضعة وهناك من يأتين حافيات، أي والله تلميذة صغيرة تأتي إلى المدرسة حافية في زمهرير الشتاء وحر الصيف.. وتقول لي والحرارة والانكسار يدثران كلماتها «سفنجتي انقطعت وأمي وأبوي قالوا لي امشي حفيانة لمن نشوف».
٭ وليت المشهد المأساوي ينتهي إلى هنا لكنه يزداد هولاً عندما تحين «ساعة الفطور» وتتجسد معاناة الحرمان والجوع في عيون الطفلات.. أبشع وأقبح ما يكون وما يمكن أن يعاني منه المرء هو معايشه نظرة الحرمان والانكسار الناتجة من هذه الحالة اللامفهومة في عيون الطفلات.. انها لحظات تدفع إلى الجنون والباقي تعلمينه مدخلات العملية التربوية نفسها مبني المدرسة، الكتاب، الكراس، المقاعد، والقادمة السنة التاسعة.
٭ ذات يوم وقفت احدى زميلاتنا تتأمل التلميذات الصغيرات وبعدها التفتت قائلة.. نحن مناضلات نحاول أن ننقذ جيلا ضائعا ما بين الرغيفة والقراصة والكتاب والكراسة واستمرت المعلمة قائلة لكننا نقف عاجزات أمام هذه التي لا نعرف لها اسماً وإذا تجاوزنا مسلسل تأخير صرف المرتبات وفي حالة تهدد مستقبل أمة ونعني ضياع جيل فكيف نتوقع مستقبل بناته وأبنائه وأعمدته هم أولئك المنكسرة دواخلهم بفعل البؤس والحرمان من أبسط متطلبات الحياة.
٭ نظرت إلى محدثتي وعجزت تماماً عن التعليق ماذا أقول تجاه معاناة من نوع آخر سردتها أمامي معلمة، معاناة بحجم الفجيعة من جيل يعيش الفقر والحرمان والبؤس المفروضات على الأسرة.. الجيل المدفوع بحب العلم والمعرفة بلا امكانات.. هلا أعدنا النظر في أمر هذه العملية التربوية التي تمر بمرحلة الخطر..؟
هذا مع تحياتي وشكري
الصحافة





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1517

خدمات المحتوى


التعليقات
#720616 [واحد]
2.63/5 (5 صوت)

07-13-2013 04:12 PM
ح تروح من ربنا وين يا البشير


#720549 [[email protected]]
3.66/5 (6 صوت)

07-13-2013 02:11 PM
بالرغم من بلاغة ما سطرتي انهمرت دموعي بالرقم من انني داخل المكتب وفي بلد اخر.........
نرفع اكفنا للسماء ونقول بالحاح ربنا ارينا فيهم غضبك وانتقم منهم بقدر عذاب هولاء الصبية والكبار..........
ولا تبارك لهم ولدا ولا والدا واريهم من اياتك ان كنت انت فعلا موجود.........


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة