صادق أفندي
08-18-2017 07:12 PM

٭ ماذ فعلنا نحن أهل السودان حتى لا ترحمنا أمنا الشمس. أمنا الشمس تأتينا كل صباح على أمل أن نهش في وجهها أو نحسن استقبالها.. ولكن ليس باليد حيلة فنحن مغلوبون على أمرنا فهي عندما تطل تجد أغلبنا ان لم نكن كلنا قد سبقها إلى ماسورة الماء علها تجود بقطرات ومن هنا يأتي الاستقبال فاتراً تطمسه صرخات الأطفال وبكاؤهم من أجل الشاي المحلى بالسكر والبسكويت والمخلوط باللبن.
٭ والشمس عندما تتوسط السماء تقف في كبرياء وشموخ وتنظر إلينا شذراً بل و»تحدر» لنا في غضب دفين وتضرب حتى عن تجفيف البرك والخيران التي خلفها الخريف.
٭ عفواً على هذا التداعي الغانم لكنه الحقيقة.. كنت جالسة في غرفتي أطالع بعض أوراقي التي ملأها الغبار.. فجأة انقطع التيار الكهربائي أما الامداد المائي فله ثلاثة أيام متواري عن الأنظار ومنقطع من المواسير. وما يأتي إلا وينقطع.
٭ ماذا أعمل.. ليس هناك سوى القراءة أو الاستماع إلى الراديو.. وجدت حجار البطارية ضعيفة ولا توجد بالدكان القريب من البيت.. إذاً القراءة وحدها.. القراءة التي بدورها أصبحت تكلف كثيراً.. المعرفة أصبحت متعثرة ومستحيلة في بعض الأحيان.. كنت قبل هذا الزمان.. أشتري كل المجلات والدوريات والجرائد التي تصلنا من الخارج بالاضافة إلى الجديد من الكتب ولكن اليوم أمام الاختيار الصعب وفي النهاية ينتصر الواقع تنتصر الجنيهات القليلة.
٭ فضلت عدم تناول الغداء وهو عندي وجبة رئيسية فضلت عدم تناوله في هذا الجو وقلت جميل فلتكن القراءة هي الغداء..
٭ اخترت من أرشيف مجلة صباح الخير عدداً بصورة عشوائية.. عدد قديم..
٭ كانت قصة رجل يقف في صف الرغيف.. هناك صف رغيف لكنه بلا بوتاسيوم والرغيف مازال عندهم مدعوماً.. ويقرأ في الجرائد أي الرجل وفي أقل سعراً عندهم.. ويوم أن استلقى على ظهره ومات كانت جرائده التي يحملها منذ لحظات كافية لتغطية جثته تماماً.
٭ كان يقف في طابور الخبز اليومي قرأ الجريدة واقفاً وحل كلماتها المتقاطعة حتى صفحة الوفيات قرأها بالكامل هي وصفحة الوظائف الخالية وقبل أن يصل إلى نافذة التوزيع لم تقدر قدماه على حمله أكثر من ذلك فقرر أن يسقط على الأرض فسقط واستلقى على ظهره ومات.
٭ وفي صباح اليوم التالي نشرت صحيفة المعارضة ان صادق أفندي لقى مصرعه في ظروف غامضة على أيدي جماعة ارهابية تسمى «الموساد» وكتبت جريدة أخرى تفاصيل واقعة انتحار صادق أفندي وفي العدد الأسبوعي من جريدة عريقة جاء على لسان كبير الأطباء الشرعيين ان الرجل مات من طول الانتظار.
٭ وضعت المجلة جانباً وقد تبلل جسدي بالعرق وكادت روحي أن تطلع فقد أحسست بقوة الحصار.. حصار الاحباط المضروب حولنا حتى عندما حاولت الهروب وجدت حكاية صادق أفندي.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1061

خدمات المحتوى


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة