فاطمة أحمد إبراهيم..
08-19-2017 05:59 PM



٭ الأيام الفائتة لم استطع أن أكتب في رحيل المناضلة فاطمة أحمد ابراهيم.. أسبوع كامل عز علي التعبير وتركت للدموع الحرية.. حرية أن تملك زمام التعبير.. الدموع قد تشفي ولكنها لا تجدي.. دموع عبرت عن مسيرة فريدة في حياتي مع فاطمة رئيسة تحرير مجلة صوت المرأة ومع فاطمة رئيسة الاتحاد النسائي.
٭ في تصفحي لصيحفة الحرية وجدت عمودا كتبته بالعنوان أعلاه في يوليو 2002 جاء فيه الاتي:
٭ في أسرار الوفاق عدد الجمعة 13 مايو 2002 جاء ان فاطمة أحمد ابراهيم في كندا والحزب الشيوعي يبحث عن قيادة نسائية.
٭ في أمسية الخميس التاسع من مايو عام 2002 التقيت فاطمة في لندن في شقتها الهادئة وكان لقاءاً حميماً جاء بعد مدة طويلة.. طويلة جداً.
٭ فاطمة أستاذتي.. بل وأمي الروحية تتلمذت عليها على الصعيد الأكاديمي والسياسي والاجتماعي وفرقت بيننا المواقف السياسية.. ذهبت هي جريحة الوجدان والقناعة الفكرية إلى معارضة مايو وانحزت أنا لمايو.
٭ آخر لقاء لي مع أستاذتي فاطمة كان عام 3891 بقاعة امتحانات جامعة الخرطوم وكان لقاءاً عاصفاً أفرغت فيه كل شحنات غضبها علي وعلى موقفي الذي كنت مقتنعة به تماماً.. ولم أستطع مجاراتها وقلت يومها للحضور ان بصمات فاطمة ورفيقاتها واضحة في حياتي لا أستطيع مسحها.. بل يطربني وجودها وتأصيلها في حياتي وقلت لهم أنا أؤمن بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية حتى وان رأت أستاذتي غير ذلك ومن يومها لم نلتق.
٭ عندما أبديت رغبتي في زيارة فاطمة وسألت عن عنوانها استغرب الذين حولي وقال لي أحدهم.. فاطمة أحمد ابراهيم التي هاجمتك في صحيفة الأيام في الشهر الماضي.. قلت نعم لا أستطيع أن لا أفعل وهي تمثل لي قيمتين أساسيتين في حياتي الأولى هي أمي الروحية التي علمتني كيف أحب السودان وأهله أحبهم وأحترمهم.. والثانية هي رمز.. رمز نادر للتفاني والنضال والتضحية ان تجاهلت الأولى استحالت على الثانية.
٭ ذهبت وقلت لها لم أستطع أن اتجاوزك مثلما لم تستطع أي محطة من محطات تاريخ السودان الحديث أن تفعل.. أخذتني في حضنها وأخذتها في حضني ورحنا في موجة بكاء حارة تركنا للدمعة الأنسياب بلا تدخل.. انه السودان وانها فاطمة..
٭ تحدثنا كثيراً.. تحدثت فاطمة بذات حماسها ونقائها وبسمتها الوديعة.. تحدثت عن معاناة الغربة.. تحدثت عن ايمان حفيدتها، ايمان أحمد الشفيع وكيف انها ارتبطت بالسودان وأحبته. تحدثت عن معاناة الاغتراب وحكت كيف ان هذه المعاناة عمقت الاحساس بالوطن.. وقالت رب ضارة نافعة.. تأثرت كثيراً عندما تحدثت عن المناقشة التي دارت بينها وبين طبيبها الذي رأى ان تأخذ جرعة من الانسلين مسائية قالت له أنا لا أستطيع النوم بالصورة المطلوبة ولا بالصورة التي تتخيلها.. أنا عندما أضع رأسي على الوسادة أسلم نفسي إلى مشاكل السودان وهمومه وأظل اتقلب معها ولا أستطيع أن أتناول جرعة انسلين مسائية.
٭ سعدت بهذا اللقاء أيما سعادة وكلما أردت أن أحدثكم عن ذلك اللقاء خفت من أن لا يأتي وصفه وفهمه بالصورة التي في وجداني.. ولكن عندما قرأت أسرار الوفاق أردت أن أقول ان فاطمة ليست في كندا وانما تتوق وتتطلع للسودان.
٭ أسرار الوفاق نفسها قالت: ونفت مصادر قريبة من فاطمة ان تكون رحلتها لكندا التماساً للعزاء ومفارقة لمناخ الشيوعيين السودانيين في لندن الذين جمدوا عضويتها في اللجنة المركزية فأصبحت شبه مفصولة وقالت المصادر ان فاطمة تلقت قرار التجميد ببرود ولامبالاة، ويتهم أنصار فاطمة القيادة في الخرطوم بالتواطؤ بل والتآمر لاقصاء فاطمة منذ عام 5891 بعد الانتفاضة غير أن المناخ الثوري لم يساعد ذلك المخطط.. فليبحث الحزب الشيوعي عن قيادات نسائية جديدة فهذا أمر طبيعي ولكن دور فاطمة الذي لعبته في المجتمع السوداني سياساً واجتماعياً أكبر من الحزب الشيوعي فلا فرع لندن ولا مركزية الخرطوم يستطيعان ادخال الفيل بثقب ابرة كما قال توفيق زياد.. من ذا الذي يستطيع أن يعطل عجلة التاريخ.
٭ أستاذتي وأمي فاطمة،اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية وهذا حقك علينا.. لك تحياتي ومتعك الله بالعافية ومودتي لأحمد وايمان وأختها.. ايمان التي عشقت السودان فهي سليلة من ذابوا عشقاً في هوى الأوطان.
هذا مع تحياتي وشكري
الصحافة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1945

خدمات المحتوى


التعليقات
#1684714 [حامد الشيخ]
1.69/5 (21 صوت)

08-20-2017 07:25 PM
يا ست روحي دا ولّدا بلا حركات معا ك تستاهلي فاطمة تتف لك في وجهك يا كاتبة (العمق العاشر ) مسكينة انت


#1684228 [SD2000]
2.52/5 (27 صوت)

08-19-2017 11:01 PM
" للعزاء ومفارقة لمناخ الشيوعيين السودانيين في لندن الذين جمدوا عضويتها في اللجنة المركزية فأصبحت شبه مفصولة وقالت المصادر ان فاطمة تلقت قرار التجميد ببرود ولامبالاة، ويتهم أنصار فاطمة القيادة في الخرطوم بالتواطؤ بل والتآمر لاقصاء فاطمة منذ عام 5891 بعد الانتفاضة غير أن المناخ الثوري لم يساعد ذلك المخطط"

يا استاذة كان تقولى كلامك دذ و فاطمة الناضلة على قيد الحياة.......وضعكم صعب.


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة