الجاني الآخر ..!!
12-21-2017 12:29 AM

:: ( مأساة)، أقرب إلى قصص الخيال .. تعرض ثلاثة أطفال أشقاء للإغتصاب من قبل شاب ثلاثيني (صاحب دكان)، بمحلية أم درمان.. قد زار معتمد أمدرمان و وزيرة الرعاية الإجتماعية بالخرطوم و آخرين أسرة الأطفال بغرض الإسناد النفسي، كما قالت أخبار البارحة .. والمأساة، كما حكاها والد الأطفال - لصحيفة الصيحة - هي أن الشاب إستدرج هؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثلاث و الخمس سنوات - ولدان وبنت - إلى الدكان و أغتصبهم ثم قام بتصويرهم وتهديدهم به.. وبالصدفة، بعد ظهور حالات أعياء على أحد الأطفال، كشفت الأسرة الجريمة وقيًدت بلاغاً ضد المتهم..!!

:: و ليس في هذه المأساة فقط، بل في كل المآسي ذات الصلة بالتحرش وإغتصاب الأطفال، قبل سب ولعن الجاني، ابحث عن علاقة الجاني بأسرة المجني عليه .. وعلى سبيل المثال الراهن والمتجلي في هذه القضية، فان العلاقة ما بين أسرة هؤلاء الأطفال الضحايا و الشاب المتهم هي أن المدان يعمل ب (جوارهم) و ( قريباً منهم ).. في بلادنا لا يدفع الطفل ثمن سوء أخلاق الجاني، بل كثيراً ما يدفع ثمن جهل وإهمال أسرته، وهذا ما يجب التحذير منه دائماً..أي في كل قضايا التحرش والإغتصاب، ليس في السودان فقط، بل في الدنيا كلها، نادراً ما يكون الجاني غريباً..!!

:: نعم ليس بالضروة أن يكون المعتدي على الطفل غريباً، وهذا الظن الشائع ( خاطئ جدا).. فالشاهد أن وراء كل جريمة تحرش وإغتصاب علاقة - عمل، جوار، رحم - ما بين المجرم و أسرة الضحية .. ولذلك كان - ولايزال - تحذير وتنبيه علماء التربية والقانون بأن ندرس ونفحص العائلة وعمالتها والجيران و الرياض والمدرسة و الخلوة و الملاعب وكل الأشياء التي حول الطفل بوعي و دقة..أي يجب فحص الدائرة المجتمعية الضيقة التي يتحرك فيها الطفل بحرية وبراءة، لأنها الدائرة المحفوفة بالمخاطر..!!

:: وقد تنجح - بالتخويف - إبعاد الطفل من دائرة الغرباء ( أخياراً كانوا أو أشراراً).. ولكن ليس من السهل إبعاده من أشرار الدائرة التي يتحرك فيها من (يعرفك ويعرفه)، إلا بوعيك و سلامة فحصك لمن حولك .. نعم، فالحقيقة الصادمة هي أن أعلى نسب الإعتداء على الأطفال - في كل دول العالم - يتصدرها من كان يثق فيهم أولياء أمور الطفل، ومنهم (بتاع الدكان) و (بتاع الفرن) و (ود الحلة) و..و.. أي من يتحركون - مع الطفل و أسرته - في تلك الدائرة الصغيرة، عُمالاً كانوا أو جيراناً أو ذوي القربى .. !!

:: لقد إرتفع حد العقاب إلى (الإعدام والمؤبد)، ومع ذلك لم - ولن - تختفي جرائم التحرش والإغتصاب .. ولن تختفي حتى ولو تم إعدام المجرم في (ميدان عام)، كما يطالب البعض.. فالعقاب - مهما كان رادعاً- يصبح وسيلة من وسائل مكافحة الجرائم.. ووكما تعلمون فان الوسيلة الكبرى تتحمل مسؤوليتها الأسرة، و هي ( رعاية الطفل وحمايته) .. وليس من الرعاية ولا الحماية توفير مناخ التحرش والإغتصاب للأطفال، كأن نرسلهم إلى المتاجر والأسواق أو يصبح ذهابهم إليها( شئ طبيعي).. ولذلك، في الدول المتحضرة لا تكتفي المحاكم بمعاقبة المدان فقط، بل تعاقب أيضاً ولي أمر الطفل على (اللامبالاة )..!!

الطاهر ساتي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3432

خدمات المحتوى


التعليقات
#1721758 [صادميم]
2.54/5 (7 صوت)

12-21-2017 11:31 AM
ولماذا لا تلوم الحكومة التي ادعت انها نشرت الفضيلة بين الناس و أدخلتهم المساجد بل حتى تحكمت في ما يلبسون و كيف يمشون فصدقها هذا المغترب و تبين له حين احضر اطفاله للسودان انه كمن استجار من الرمضاء بالنار.


#1721732 [sudanni]
2.54/5 (7 صوت)

12-21-2017 10:41 AM
الاخ الكريم استاذ الطاهر تحية واحترام رغم اني من المعجبين جدا بكتاباتك الجرئية ولكن اسمح لي بان اقول لقد جانبك الصواب في هذا الطرح وكيف تعاقب ولي امر الضحية وواضح نحن امام وحش لايرحم اذا سلمنا جدلاً بان اسرة الضحية اهملت هل من المعقول ان يتم اعتصاب كل ابناء الاسرة ولم يراعي ان فيهم حتي البنت من اي كوكب هذا الوحش . الا يكفية اغتصاب طفلين فيهم من عمره ثلاثة سنوات . حقيقة تحليلك جاء صادما حيث كنت اتوقع ان تطالب بتغليظ العقوبة لا ان تشتت الكرة لحكومة مشتتة اصلا وتشجع مثل هذه الظواهر لدرجة ان اسرة الجاني تحاول اخراجة بالضمان ليضيعوا القضية اكثر . ولك ودي


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة