المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
البيان التاسيسى لمفوضية العدالة الشاملة فى السودان
البيان التاسيسى لمفوضية العدالة الشاملة فى السودان
02-03-2018 03:47 PM

العدل أصل السلام
مفوضية العدالة الشاملة فى السودان
البيان التاسيسى
غرسا لروح السلام المجتمعي المستدام، و إذكاء لمبدأ العدالة و المساواة، و هدما للأساس الإنتقامي و الإنتقائي و الكيدي و التعسفي الذي ظلت تمارسه السلطة ضد الشعوب السودانية عبر أجهزتها و مليشياتها، و ردعا للجناة و كبحا لسلوكهم الإجرامي المتصل و المتراكم و إصلاحا لحالهم، و حماية و زجرا للمجتمع، و إنصافا للضحايا و نصرة المظلومين و جبرا لخواطرهم المكسورة، و تأسيسا لمبدأ الرحمة و الرأفة و الإنسانية. نظرا لكل ذلك وانفاذا للقرار الرئاسى رقم(3 ) لسنة 2017 الصادر من رئيس حركة وجيش تحرير السودان – المجلس الانتقالى، تعلن مفوضية العدالة الشاملة في السودان عن بدء أعمالها، بإستقلالية و حيادية و نزاهة و حرية تامة لتكون حصنا لحماية الحقوق العامة و الخاصة وملاذا امنا لطلب العدل و الإنصاف و ذلك بإتخاذ سياسة جنائية اجرائية وموضوعية بما يفضي لمحاكمة الجناة و تعويض المتضررين ماديا و معنويا، يقوم بها قضاة و مستشارون يتسمون بالمهنية و الإستقلال و الحيدة و النزاهة، و الذين سيمتد عملهم إلى مرحلة إكمال و إستيفاء المصالحات المجتمعية. و ضمانا لسلامة تنفيذ هذه الرؤية و بلورتها لواقع معاش، تم تقسيم العمل لثلاث مراحل متتالية على النحو التالي:
المرحلة الأولى: التوثيق و الحصر و الإحصاء:
تعمل المفوضية خلال هذه المرحلة على حصر الضحايا كالقتلى و الجرحى و المفقودين، و ضحايا الإغتصاب و العنف الجسدي (المادي والمعنوي)،و جرائم مصادرة الحريات كالإعتقالات و التشريد و الحرمان من التعليم و غيرها من صور و أشكال الأذى الواقع على الجسد و النفس و المال، سواء كانت في الممتلكات الخاصة أو العامة كالقرى و المدن و تواريخ حرقها، و الحواكير و المزارع و الأراضي التي تم تهجير أهاليهاو إنتزاعها و الإستيلاء عليها و تغيير أسمائها، و أسماء المتهمين الضالعين في كل هذه الأحداث و المستوطنين و المستوطنات، بجانب أسماء الشهود و الأدلة و القرائن. و ستجتهد المفوضية قدر الإمكان في عدم إغفال أي فعل يشكل جريمة مهما كان حجمه، بوقائعه الظرفية و الموضوعية، بما في ذلك الجرائم السلبية "الجرائم التي كان بإمكان الحكومة القيام بدور للحيلولة دون وقوعها و لكنها إمتنعت عن أداء ذلك الدور"،كضاحايا الصراعات القبلية على سبيل المثال. و بصفة عامة، تشمل عمليات الحصر في هذه المرحلة الآتي:
١ / القتلى المدنيين في أحداث العنف في السودان.
٢ / المفقودين.
٣ / الجرحى و المعاقين.
٤ / أسرى الحرب الذين تم تعذيبهم و تصفيتهم، بجانب حصر قتلى و جرحى الإنقلابات العسكرية المزعومة.
٥ / حالات الإغتصاب.
٦ / الأموال المنهوبة و المسلوبة و المسروقة.
٧ / الأراضي و المزارع و المنازل و الحواكير المنزوعة بأي وجه كان.
٨ / أسماء و أعداد و أماكن القرى المحروقة و أسماء أصحابها المهجرين.
٩ / أسماء و عدد و جغرافية المستوطنات و أسماء المستوطنين و هوياتهم و تاريخ توطينهم.
١٠ / مواقع المزارع و الأراضي المعاد تمليكها و أسماء الملاك الجدد و هوياتهم و تاريخ تمليكهم.
١١ / أسماء المتهمين و عناوينهم و رتبهم و مهاماتهم.
١٢ / أسماء الضحايا الذين وقع عليهم الأذى النفسي و الجسدي في الحروب العبثية للنظام.
١٣ / قتلى المظاهرات و الذين ماتوا تحت التعذيب في بيوت الأشباح و أسماء الضالعين في هذه الأحداث.
١٤ / ضحايا المحاكمات التعسفية للنظام.
١٥ / إحصاء ضحايا سياسات النظام التمييزية في الخدمة العامة و الإحالة للصالح العام و عدم الإستيعاب في الوظائف بمختلف المستويات الإدارية و غيرها.
١٦ / ضحايا سياسات النظام في المؤسسات التعليمية كالطلاب المفصولين تعسفيا و المعتقلين و سواهم.
١٧ / حصر المشروعات الإستثمارية المحلية و القومية و الأجنبية ذوات الصلة.
١٨ / المهجرين و المتضررين من إنشاء سد كجبار و سد مروي و تعلية خزان الروصيرص، و المهملين من ملاك (الحواشات) في مشروع الجزيرة و المشروعات الأخرى المماثلة. وتلك المشروعات القومية التى طالتها سياسات الخصخصة النفعية كالسكة حديد وبيع خط هيثرو.
١٩ / حصر أثرياء الثراء غير المشروع قانونا و الناتج عن الفساد السياسي و الإداري في مؤسسات النظام و كذلك الناتج عن التسويات الجزئية للأزمة السودانية (من أين لك هذا ؟).
٢٠ / حصر ضحايا الصراعات القبلية و الخسائر البشرية و المادية و النفسية الناجمة عن ذلك.
٢١ / حصر الأموال التي تم نهبها من قبل رموز النظام و حولت للخارج، سواء أن أبقيت هذه الأموال نقدا بالمصارف الخارجية أو صارت عقارات أو منقولات.
٢٢ / الملاحقة القضائية لرموز النظام الذين تورطوا في عمليات الفساد و غسيل الأموال.
٢٣ / حصر و تدوين جميع حالات مصادرة حق المواطنة و نزع الجنسية السودانية من مواطنين سودانيين بدوافع سياسية، و اصدار قرارت منصفة بشانها.
٢٤ / حصر و تدوين جميع حالات منح الجنسية السودانية لمنسوبي الجماعات الإرهابية العالمية التي تربطها صلات أيديولوجية بنظام الأخوان الحاكم في السودان للقيام بأعمال إرهابية و تسهيل مهمة هرب هذه المجموعات من إجراءات العدالة بتهم شبيهة بجرائم النظام في السودان.
٢٥ / حصر ضحايا الإتجار بالبشر و الضالعين في هذه الجرائم و حصر حالات استغلال أطفال الحروب و الأطفال بصفة عامة واصدار قرارت بشانها.
و لإنجاح عمليات الحصر بهذه المرحلة، انشأت المفوضية فروعا لها بكل مدن و قرى السودان و دول المهجر، و تعمل بهذه الفروع فرق من المختصين للتصدى لهذه المهمة، وفرق اخرى لطوارئ للقيام بتدوين الحالات اليومية بدءا من الآن فصاعدا، و رصد الأفعال الإجرامية و وقائعها بالأدلة و القرائن الداعمة. و من المؤمل أن تدعم هذه الفرق عدد من مؤسسات المراقبة كبعثة الإتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة بدارفور (يوناميد)، منظمة العفو الدولية، منظمة حقوق الإنسان العالمية، هيئة محامي دارفور، مركز الناس للعون القانوني، الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق و الحريات،المجموعة السودانية للديمقراطية اولا، رابطة المحامين الديمقراطيين السودانية، مركز سيما للخدمات والإستشارات القانونية، لجنة التضامن مع أسر ضحايا سبتمبر ٢٠١٣م بجانب منظمات و مؤسسات العمل المدني المحلية و العالمية المراقبة للأوضاع في السودان.
المرحلة الثانية: المعالجة و المحاسبة:
تعتمد المفوضية في أعمالها المبدأ القانوني القائل (كل متهم برئ حتى تثبت إدانته) و المبدأ القانوني (الشك يفسر لصالح المتهم)، حيث تضع هذه المبادئ نصب عينيها و هي تتلقى و تسجل الشكاوي و البلاغات في الحقوق الخاصة و العامة، و حث المبلغين والشاكين بضرورة تجهيز الأدلة و البينات الداعمة لإثبات دعاواهم، مع الإستناد بنحو أساسي على إقرارالمواطن عمر حسن أحمد البشير بإزهاق ما يفوق الـ (١٠،٠٠٠) من مواطني دارفور وحدها، و إعترافه عن مسؤوليته الكاملة و أعوانه و جنوده عما جرى بغرب السودان عموما. و بصورة أكثر تحديدا، يجري في هذه المرحلة الآتي:
١ / تدوين الشكاوي و البلاغات.
٢ / إصدار أوامر قبض المتهمين.
٣ / بدء المحاكمات و سماع قضايا الإتهام و الدفاع و شهود الطرفين و تقديم الأدلة و المستندات و القرائن و أخذ الإقرارات.
٤ / تهيئة البيئة الملائمة للمتهيمن للدفاع عن أنفسهم بما في ذلك الحق في إحضار محاميي الدفاع في كل مراحل الدعاوي.
٥ / إنشاء هيئات المحلفين في الجرائم الكبرى و الخطيرة.
٦ / إنشاء محاكم خاصة لتكييف جرائم الحرب و جرائم الإبادة الجماعية و التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم العدوان لإصدار أحكام رادعة ضد المدانين بها تحاشيا للعود و زجرا لمن يخلف كرسي الحكم.
٧ / دون المساس بجرائم الحرب و الإبادة الجماعية و التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية، تقوم المحاكم بإصدار أحكام ضد المدانين و إعطاء فرصة للشاكين للعفو عنهم ما أمكن، بما يدعم إستدامة السلام المجتمعي و بلورة قيمه في الواقع المعاش.
٨ / تعتمد المفوضية تطبيق نظرية الإسناد القضائي تخفيفا للأعباء الإدارية، و تسريعا للإجراءات، و تحسينا للأداء و منعا لتكدس ملفات القضايا.
٩ / إصدار الأحكام بنزع أنواع الأراضي المغتصبة و إرجاعها لمالكيها ضمانا و توطئة لعودتهم لها.
١٠ / توعية و تثقيف الناس بحقوقهم و تبصيرهم بالخارطة الإجرائية الموصلة والضامنة لتلك الحقوق.
١١ / إصدار أحكام بالتعويض للمهجرين بسبب سد كجبار و سد مروي و المشاريع العبثية الأخرى.
١٢ / إصدار أحكام بالتعويض للمتضررين من الإهمال الممنهج و المقصود لمشروع الجزيرة و المشاريع الأخرى المماثلة له.
١٣ / تعويض المتضررين جراء تهجير القرى بسبب التنقيب عن النفط في مناطق إنتاج النفط في كل من هجليج و أبوجابرة و غيرها من القرى و المدن السودانية التي نالت حظها من الخراب و الدمار بسبب سياسات الحكومة و لم يزل أهلها يعضون أصابع الندم.
١٤ / قيد و محاكمة الذين يطلقون الألفاظ النابية و البذيئة بسبب اللون أو العرق أو الجهة يبتغون إشاعة الفتنة بين شعوب السودان.
المرحلة الثالثة :
وهي مرحلة المحاسبة و المصالحة و التعافي و الصفح. و بعد الفراغ من المرحلتين الأولى و الثانية و التي عنينا بها تجفيف منابع الظلم و الحزن و الألم و المرارة لدى الشعب و إحلال محلها ينابيع السلام و الصفح و من ثم الشروع في بناء مجتمع موحد و معافى من الإضطرابات و الصراعات و المشاحنات المجتمعية آخذين في الإعتبار الجوانب التالية:
١ / تهيئة منابر الحقيقة و المصالحة.
٢ / تقديم النصح و الإرشاد و الإستشارات بشأن التعويضات أو العفو عن المذنبين في الجرائم دون جرائم الحرب و جرائم الإبادة الجماعية و التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم العدوان.
٣ / التأكد من تغطية عملية المصالحة و المعالجة لجميع المظالم التاريخية و مراراتها ومن ثم بناء المجتمع المعافى المأمول.
٤ / طرح إستراتيجية رصينة لبناء عقد إجتماعي جديد محمي باللوائح و الضمانات لعدم تكرار العنف و تحديد آليات فض النزاعات بطرق سلمية عادلة.
٥ / العمل على تثقيف الناس بثقافة الإعتذار و نأيهم عن ثقافة الثأر (التار) و التعصب للقبيلة و الجهة و اللون و سواها.
٦ / حث الناس للإستهداء بتجارب العالم من حولنا لا سيما التجربة الرواندية و الجنوب إفريقية و غيرهما و ذلك في عملية المصالحة و الصفح.
بقي أن أشير إلى أمر أعتقد أنه غاية في الأهمية، و إذ تنشر المفوضية بيانها التأسيسي هذا، فهي تثمن عاليا جهود محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت مذكرة إعتقال بحق رأس النظام و عدد من معاونية، كما تبدى المفوضية كامل إستعدادها للتعاون مع المحكمة ليكونا صنوان في سبيل إنصاف ضحايا جرائم الحرب و جرائم الإبادة الجماعية و التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم العدوان.
ختاما، و بإسم مفوضية العدالة الشاملة نناشد كل المهتمين بالشأن السوداني من الهيئات الرقابية و العدلية المعنية بحقوق الإنسان للتعاون مع المفوضية و دعمها حتى تتمكن من أداء دورها كما يجب أن يكون، مع الترحيب الكامل بكل من يتطوع معنا للدفع بعجلة العدل و السلام للرسوء على شواطئ الأمن و الإستقرار.
و يمكن التواصل معنا عبر البريد الإلكترنى التالى ( [email protected])

الأستاذ / خليل أحمد دودالرجال
رئيس مفوضية العدالة الشاملة في السودان
الثالث من فبراير من العام ٢٠١٨م
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 554

خدمات المحتوى


د. الهادي إدريس يحيى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة