المقالات
السياسة
فجر الخلاص
فجر الخلاص
02-04-2018 03:47 AM

كل المؤشرات الاقتصادية والسياسية تؤكد على ان العد التنازلي السريع لنهاية عصر الظلام قد بدأ , ومنظومة الانقاذ تقاوم يائسة و هي تلفظ انفاسها الاخيرة , فالعامل الاقتصادي كان هو الفيصل في استمرارها , واليوم ذات العامل الاقتصادي يلعب الدور الحاسم في ألتعجيل بنهايتها لان المال عصب الحياة , والافلاس الذي ضرب نظام المفسدين يماثل الى حد كبير , الانهيار الذي منيت به سدود مملكة سبأ بسبب حفريات قامت بها جرذان صغيرة , على قاعدة بنيان سدود هذه المملكة العظيمة , التي روت الكتب الدينية و التاريخية عنها الكثير والمثير من عظمة الشأن , فتلك الجزذان ارسلها الجبار العتيد ليلقن عالم الآدميين الضعيف , دروساً في حتمية زوال كل شيء في هذا الكون , وعدم بقاء اي كائن فيه الا وجهه سبحانه ذو الجلال و الاكرام , ففي الحالة الانقاذية ارسل الله الى هؤلاء القوم العصاة الورقة النقدية الامريكية الخضراء , لتعصف بملك كبيرهم الذي سعى في ارض السودان دماراً وخراباً , فلن ينفعه استنجاده بمن تبقى من ابناء الحركة الاسلامية في المؤسسة العسكرية , فهم لا يملكون له مخرجاً من هذه الورطة التي ادخل نفسه وبلاده فيها , وانه لامر عجاب ان يحاول خائباً الزج بالمدنيين من جماعته ليحملهم تبعات هذا الانهيار وذلك الفشل , متناسياً انه كان وما يزال المالك الأوحد للقرار الأول والاخير في كل القضايا المصيرية , التي طرأت على ساحة الوطن في ظل حكومته طويلة الأمد , فهو ذلك الرجل الذي ظل يرفض على الدوام , توسيع ماعون المشورة و المشاركة في ادارة شئون البلاد , فركن الى هذه القلة القليلة من المدنيين الاسلاميين , الذين زينوا له الباطل و اشركوه في جريمتهم الكبرى بحق الوطن , ولا ننسى انه من قبل ايضاً قد خان العهد مع شيخه , الذي أتى به من غابات الجنوب عندما كان ضابطاً مغموراً في الجيش , فخيانة العهود و المواثيق عاقبتها وخيمة , فها هو اليوم يتخبط ويرمي باللوم على من هم تحت امرته , والغريب في امره انه بعد ان فرغ من شكواه الباكية , لم يترك المجال لابنائه النجباء لان يدلوا بنصحهم و رأيهم حول مخاوفه , وهذا هو ذات المنهج المتجبر الذي اوصله الى هذا الطريق المسدود , منهاج لا اريكم الا ما ارى.
ففجر خلاص الشعوب السودانية قد لاح في افق ثورة الجياع التي اجتاحت جميع المدن , وما على شباب السودان الا ان يشرع في تأسيس لجان لهذه الانتفاضة المقدسة في الاحياء , لان هذا الشباب هو مالك وصانع هذا الانجاز التاريخي العظيم , فتشكيل هذه الاجسام الشعبية سيحمي مؤسسات الدولة من الانيهار المفاجيء , و هو ايضاً يمثل الضمانة الوحيدة لتماسك اللحمة السودانية بشقيها الشعبي و الرسمي , كما ستساعد مثل هذه التنظيمات الجماهيرية و الشعبوية , على تأمين المدن من التفلتات العسكرية المتوقع حدوثها , خاصة وان البشير قد احال السودان الى زريبة كبيرة من المليشيات المسلحة غير المنضبطة , فالدور الشعبي للمواطن في مرحلة ما بعد الانقاذ محوري و ضروري , ذلك لتفويت الفرصة على الانتهازيين و سارقي انجازات وتضحيات الشعوب , من الانقضاض على منتوج هذا الحراك الثوري , الذي اوشك على ان يؤتى أكله , فالبلاد لا ينقصها الارزقية والمعلولين من امثال الذين ساهموا مع هذا النظام المترنح , في تدمير الاقتصاد و اشعال الحروب في اطراف البلاد لاشباع غرائزهم الذاتية الناشزة , فهؤلاء الانقاذيون قاموا بتقطيع اوصال الوطن و تركوه جثة هامدة , فعملية اعادة تأهيله تتطلب وقفة تضامنية من الطلاب و الشباب في احيائهم الشعبية , وقيامهم بالمبادرة و تسلم مقود تصريف شؤونهم الخدمية , في المستقبل القريب والمنظور , والمتوقع ان يواجه فيه الشيب و الشباب تحديات جسام , لما لتركة الانقاذ من ثقل عظيم , فالشعوب السودانية لابد لها ان تدرك وتعلم , ان هذا النظام قد قاد سلسلة من عمليات التخريب المتعمد , التي طالت جميع مؤسسات الدولة , بل حتى جميع شرائح المجتمع لم تسلم من هذه العمليات التخريبية الممنهجة , من تشويه نفسي ادى الى انتاج اجيال يتخللها بعض اليائسين و المحبطين الذين لا يثقون في ذواتهم , فيمجدون قاهرهم و يستميتون ويجتهدون في ايجاد المبررات لاستمراره في الجلوس على رقابهم , فمشروع إعادة تأهيل الوطن و المواطن بعد انقشاع سحابة هذا الحكم الاسلاموي الشائه , يعتبر فيه امر ترميم المجتمع مما لحق به من شروخ , من اولى الاجندة التي تستهدفها عملية الاصلاح هذه , وامر في غاية الضرورة و الاهمية.
ان جماعة الهوس الديني كانت ترى هذا اليوم الموعود بعيداً عن منال هذه الشعوب المقهورة , لكنه اصبح بائن الملامح و واضح الاعراض , فبالامس القريب تتحدث مواقع التواصل الاجتماعي , عن هروب رمز كبير من رموز دويلة الهوس الديني الى خارج البلاد , ما يعتبر دليلاً قاطعاً على وصول الامور الى مرحلة متأخرة من التدهور , و ظاهرة تنبيء بحدوث انشقاقات محتملة في صفوف هذه الجماعة , وان نبوءة الاستاذ محمود محمد طه قاب قوسين او ادنى من التحقق , والتي يخبرنا مضمونها ان هذه الجماعة ستتمكن من جسد الامة السودانية بالقوة , الامر الذي تم في انقلاب يونيو قبل ثمانية وعشرون عاماً , اما المرحلة الثانية من السيناريو هي انشقاق الجماعة الى فريقين , ولقد تم هذا الانشقاق في المفاصلة الشهيرة قبل تسعة عشر عاماً , وسوف تكتمل نبوءة الاستاذ بان يتقاتل الفريقان قتال فيه بأس شديد بينهما , ثم يعقب هذا القتال عملية اقتلاعهم , وعملية الاقتلاع هذه لن تتم الا بعد الشقاق , فاجتماع رأس الانقاذ مع العسكريين من ابنائه فيه تطابق كبير مع تصور هذه النبوءة , خاصة بعد هجومه الكاسح على المدنيين من شركاء الامس , فهذا الهجوم بمثابة اضرام للنار المخبأة تحت رماد التآمر و الكيد , الذي عرف به مسلك وسلوك جماعة الاسلام السياسي.
ان كارثة انهيار الاقتصاد في البلاد و عمليات سحب ارصدة النقد المودعة في البنوك , سوف تعمل على جمود حركة السلع الاستهلاكية , و انعدامها من مراكز البيع والبقالات و الاسواق الصغيرة بالاحياء , الامر الذي ستعقبه ارهاصات مجاعة مؤكدة , فحركة النزوح الكبيرة من الريف الى عواصم الاقاليم , بما فيها العاصمة المثلثة قد تفاقمت , في هذه الايام القليلة التي شهدت فيها العملة المحلية تدهوراً متسارعاً , وهذا بدوره سيوقف انتاج الذرة وكل المحاصيل الواردة من الريف , وسوف تؤدي هذه الاوضاع المأساوية الى اعلان السودان منطقة كوارث من قبل المنظمات الانسانية و الاممية , في حال تأخرت عملية التغيير و طال امد الصراع الداخلي , ومع كل هذه التوقعات و التنبؤات تظل هنالك حقيقة واحدة مسيطرة على مشهد الاحداث , وهي بداية نهاية انهيار منظومة حكم الاسلاميين في السودان , واستشراف مرحلة جديدة مقبلة , حبلى بالكثير من الاحداث التي سوف تختبر مصداقية النخبة السياسية المعارضة , في امتحان المباديء والاخلاق , ومدى منفعة وصلاحية اطروحاتها لحل الازمة الوطنية الخانقة.

اسماعيل عبد الله
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 675

خدمات المحتوى


اسماعيل عبد الله
اسماعيل عبد الله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة